حديث أسرع طريقة للتحقق من صحة الأحاديث

نص الحديث

لمَّا ذُكِرَ من شأنِي الذي ذُكِرَ ، وما علمتُ بهِ ، قامَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فيَّ خطيبًا ، فتشهَّدَ ، فحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عليهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثم قالَ : ( أمَّا بعدُ : أشِيرُوا عليَّ في أنُاسٍ أَبَنُوا أهْلي ، وايمُ اللهِ ما علِمْتُ على أهلي منْ سوءٍ ، وأبَنُوهُمْ بمَنْ واللهِ ما علمتُ عليهِ من سوءٍ قطُّ ، ولا يدخلُ بيتِي قطُّ إلا وأنا حاضرٌ ، ولا غِبْتُ في سفرٍ إلا غابَ معِي ) . فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ فقالَ : ائْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ أنْ نضرِبَ ذلكَ الرجلَ ، فقالَ : كذَبتَ ، أمَا واللهِ أنْ لو كانوا من الأوسِ ما أحبَبْتَ أنْ تضرِبَ أعناقَهُمْ . حتى كادَ أنْ يكونَ بينَ الأوسِ والخزرَجِ شرٌ في المسجدِ ، وما علِمتُ . فلمَّا كانَ مساءُ ذلكَ اليومِ خرجتُ لبعضِ حاجَتِي ومعِي أمُ مِسْطَحٍ ، فَعَثَرَتْ وقالتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فقلتُ : أَيْ أمِّ تَسُبِّينَ ابنَكِ ، وسَكَتَتْ ثم عَثَرَتْ الثانيةَ فقالتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فقلتُ لهَا : تَسُبِّينَ ابنَكِ ، ثم عَثَرَتْ الثالثةَ فقالتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ، فانْتَهَزتُها ، فقالتْ : واللهِ ما أسُبُّهُ إلا فيكِ ، فقلتُ : في أيِّ شأْني ؟ قالت : فَبَقَرَتْ لِي الحديثَ ، فقلتُ : وقدْ كان هذا ؟ قالتْ : نعم واللهِ ، فرَجَعتُ إلى بيْتي ، كأنَّ الذي خرَجْتُ لَه لا أجدُ منْهُ قليلا ولا كَثيرًا . وَوُعكتُ ، فقلتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أرسلْنِي إلى بيتِ أبي ، فأرسلَ معِي الغلامَ ، فدخلتُ الدَّارَ فوجدتُ أمَ رومَّانَ في السُّفْلِ وأبا بكرٍ فوقَ البيتِ يقرأُ ، فقالتْ أمِّي : ما جاءَ بكِ يا بُنَيَّةُ ؟ فأخْبَرتُها وذكرتُ لها الحديثَ ، وإذَا هُوَ لم يبلغْ منها مثلَ ما بلغَ منِّي ، فقالت : يابُنَيَّةُ ، خَفِّضِي عليكِ الشأنَ ، فإنَّهُ - واللهِ - لقَلَّمَا كانتْ امْرَأةٌ حسناءُ ، عندَ رجلٍ يحبُّهَا ، لها ضَرَائِرُ إلا حسدْنَها ، وقِيلَ فيها ، وإذا هوَ لمْ يَبْلُغْ منها ما بلَغَ منِّي ، قلتْ : وقدْ علمَ بهِ أبي ؟ قالتْ : نعَم ، قلتُ : ورسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قالتْ : نعَم ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فاسْتَعْبَرتُ وبكيتُ ، فسمِعَ أبو بكرٍ صوتِي وهوَ فوقَ البيتِ يقرأُ فنزلَ ، فقالَ لأمي : ما شأنُهَا ؟ قالتْ : بلَغَها الذي ذُكِرَ من شأنِها ، فَفَاضَتْ عيناهُ ، قالَ : أقْسَمْتُ عليكِ أيْ بُنَيَّةُ إلا رَجَعْتِ إلى بيتِكِ ، فَرَجَعْتُ . ولقدْ جاءَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بيتِي فسألَ عنِّي خادِمَتِي فقالتْ : لا واللهِ ما عَلِمْتُ عليْهَا عَيْبًا ، إلا أنَّهَا كانتْ ترقُدُ حتى تدخلَ الشاةُ فتأكُلَ خَميرَهَا ، أو عجينَهَا ، وانتَهَرهَا بعضُ أصحابِهِ فقالَ : اصْدُقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، حتى أَسْقَطُوا لها بهِ ، فقالتْ : سبحانَ اللهِ ، واللهِ ماعلمْتُ عليها إلَّا ما يعلمُ الصَّائِغُ على تِبْرِ الذهبِ الأحمرِ ، وبلغَ الأمرُ إلى ذلكَ الرجلِ الذي قيلَ لهُ ، فقالَ : سبحانَ اللهِ ، واللهِ ما كَشَفْتُ كَنَفَ أنثى قطُّ . قالتْ عائشةُ : فَقُتِلَ شهيدًا في سبيلِ اللهِ . قالتْ : وأصبَحَ أبَوَايَ عندِي فلمْ يزالا حتَّى دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وقدْ صلى العَصْرَ ، ثمَّ دخلَ وقدْ اكْتَنَفَنِي أبوَايَ عنْ يميني وعن شمالي ، فحمدَ اللهَ وأثنَى عليهِ ، ثم قالَ : ( أمَّا بعدُ ، يا عائشةُ إن كنْتِ قَارَفْتِ سوءًا ، أو ظَلَمْتِ ، فتوبي إلى اللهِ ، فإنَّ اللهَ يقبَلُ التوبةَ من عبادِهِ ) . قالتْ : وقدْ جاءَتْ امرأةٌ من الأنصارِ ، فهيَ جالسةٌ بالبابِ ، فَقُلتُ : ألا تَستَحي من هذهِ المرأةُ أنْ تَذْكَرَ شيئًا ، فوَعَظَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فالتَفَت ُّإلى أبي ، فقلتُ : أَجِبْهُ ، قالَ : فماذا أقولُ ، فالْتَفَتُّ إلى أمِي ، فَقُلتُ : أجِيبيهِ ، فقالتْ : أقولُ ماذا ، فلمَّا لم يجِيبَاهُ ، تَشَهَّدتُ ، فَحَمْدْتُ اللهَ وأثنيتُ عليهِ بما هوَ أهْلُهُ ، ثم قلتُ : أمَّا بعدُ ، فو اللهِ لئِنْ قلتُ لكمْ إنِّي لم أفعلْ ، واللهُ عزَّ وجلَّ يشهَدُ إنِّي لصَادِقَةٌ ، ما ذاكَ بنَافِعِي عنْدَكُم ، لقدْ تَكَلَّمْتُمْ بهِ وأُشْرِبَتْهُ قلُوبُكُمْ ، وإنْ قلتُ : إنِّي فعَلتُ ، واللهُ يعلمُ أنِّي لم أفعلْ ، لتَقَولُنَّ قد باءَتْ بهِ على نفسِهَا ، وإنِّي واللهِ ما أجدُ لي ولكم مثلًا ، والتَمَسْتُ اسمَ يعْقُوبَ فلمْ أقْدِرْ عليهِ ، إلا أبا يوسفَ حينَ قالَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . وأُنزلَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من ساعَتِهِ ، فسَكَتْنا ، فَرُفِعَ عنْهُ وإنِّي لأتَبَيَّنُ السرورَ في وجهِهِ ، وهوَ يمسَحُ جبينَهُ ويقولُ : ( أبشرِي يا عائشةُ ، فقدْ أنزلَ اللهُ براءَتَكِ ) . قالتْ : وكنْتُ أشَدُّ ما كنتُ غضبًا ، فقالَ لي أبوَايَ : قومِي إليهِ ، فقلتُ : واللهِ لا أقومُ إليهِ ولا أَحْمَدُهُ ولا أحمْدُكُمَا ، ولكن أحمدُ اللهَ الذي أنزلَ براءَتِي ، لقدْ سمِعتُمُوهُ فمَا أنْكَرْتُموهُ ولا غيَّرْتُموهُ . وكانت عائشةُ تقولُ : أمَّا زينبُ بنتُ جحشٍ فعَصَمَهَا اللهُ بدينِها ، فلمْ تقلْ إلا خيرًا ، وأما أختُهَا حَمْنَةُ فهلَكَت فيمنْ هلَكَ ، وكان الذي يتكلمُ فيهِ مِسْطَحٌ ، وحسانُ بنُ ثابتٍ ، والمنافقُ عبدُ اللهِ بنُ أبيًّ ، وهوَ الذي كانَ يَسْتَوشِيهِ ويجْمَعهُ ، وهوَ الذي تولَّى كِبَرَه منهم هوَ وحَمْنَةُ ، قالتْ : فحلَفَ أبو بكرٍ أنْ لا ينفعَ مِسْطَحًا بنافِعَةٍ أبدًا ، فأنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ : وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ - إلى آخر الآية ، يعني أبا بكر - وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ - يعني مسطحا ، إلى قوله - ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم . حتى قال أبو بكر : بلا والله ياربنا ، إنا لنحب أن تغفر لنا ، وعاد له بما كان يصنع .

معلومات الحديث

رواه عائشة أم المؤمنين ، نقله البخاري في صحيح البخاري وحكم عنه بأنه : [معلق]