حديث أسرع طريقة للتحقق من صحة الأحاديث

نص الحديث

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش ، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عيينة الخزاعي فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعا وهم قاتلوك أو مقاتلوك ، وقال أبو أحمد بن زياد : وهم مقاتلوك قالا جميعا : وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم ، فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين ، وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله ، أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ قال أبو بكر رضي الله عنه : الله ورسوله أعلم ، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا . قال الزهري في حديثه : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين ، فو الله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش ، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت راحلته ، فقال الناس : حل حل ، فألحت ، فقالوا : خلأت القصواء خلأت القصواء . قال أبو أحمد بن زياد في حديثه : لما بلغ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فروحوا إذا قال الزهري قال أبو هريرة : ما رأيت أحدا كان أكثر مشاورة لأصحابه من رسول صلى الله عليه وسلم . قال المسور ومروان في حديثهما : فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش - رجع الحديث إلى موضعه - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذلك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ! لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، ثم زجرها فوثبت به ، قال : فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا ، فلم يلبثه الناس أن نزحوه ، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه . قال : فو الله ما زال يجيش لهم بالرمي حتى صدروا عنه ، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة ، فقال : إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ، معهم العوذ المطافيل ، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ، ولكنا جئنا معتمرين ، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا ، بيني وبين الناس ، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا ، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ، أو لينفذن الله عز وجل أمره . فقال بديل : سأبلغهم ما تقول ، فانطلق حتى أتى قريشا فقال : إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ، فإن شئتم نعرض عليكم فعلنا ، فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء ، وقال ذو الرأي منهم : هات ما سمعته . يقول : قال : سمعته يقول كذا وكذا ، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ! ألستم بالوالد ؟ قالوا : بلى . قال : ألست بالولد ؟ قالوا : بلى . قال : هل تتهموني ؟ قالوا : لا . قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى . قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آتيه قالوا : ائته . فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل ، فقال عروة عن ذلك : أي محمد ! أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى ؟ فوالله إني لأرى وجوها وأرى أو شابا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك ، فقال له أبو بكر رضي الله عنه : امصص بظر اللات ، أنحن نفر عنه وندعه ؟ قال : من ذا ؟ قال : أبو بكر ، أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك ، قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم كلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر ، فكلما أهوى عروة إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف وقال : أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ! أو لست أسعى في غدرتك ؟ قال : وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شيء ، ثم إن عروة جعل يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم يدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا لأمره ، وإذا توضأ ثاروا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يجدن إليه النظر تعظيما له . قال : فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ! والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له ، وأنه قد عرض عليكم خطة رشد فأقبلوه ، فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته ، فقالوا : ائتيه ، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ، فبعث له فاستقبله القوم يلبون ، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع لأصحابه فقال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت ، فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال : دعوني آته ، قالوا : ائتيه ، فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو . قال معمر : وأخبرني أيوب عن عكرمة : أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد سهل لكم من أمركم . قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو فقال : هات اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم . فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو ولكن باسمك اللهم كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله . فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولكن أكتب محمد بن عبد الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لرسول الله وإن كذبتموني ، اكتب محمد بن عبد الله . قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف ، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب ، فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ، فقال المسلمون : سبحان الله ! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما ؟ فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده قد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده ، قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأجره لي ، قال : ما أنا بمجيره لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز : بلى قد أجرناه . قال أبو جندل : معاشر المسلمين ! أأرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ، ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! ألست نبي الله ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قال : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا ؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ، قلت : أولست كنت تحدثنا إنا سنأتي البيت فنطوف حقا ؟ قال : بلى ، أنا أخبرتك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به ، قال : فأتيت أبا بكر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا بكر ! أليس هذا نبي الله حقا ؟ قال : بلى . قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى . قلت : فلم نعط الدنية في ديننا إذا ؟ قال : أيها الرجل ، إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره ، فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فوالله إنه لعلى الحق ، قلت : أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال : بلى . أفأخبرك أنك تأتيه العام ؟ قلت : لا . قال : فإنك آتيه وتطوف به . قال الزهري : قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ثلاث مرار ، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ! أتحب ذلك ؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو بحالقك فيحلقك . فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك ؛ نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ، ثم جاءه نسوة مؤمنات وأنزل الله عز وجل ? يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات? حتى بلغ ? بعصم الكوافر? فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ، ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير ؛ رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين ، فقالوا : العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغ به ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من ثمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : والله إني لأرى سيفك جيد جدا ، فاستله الآخر فقال : أجل والله إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت ، فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد ، وفر الآخر حتى بلغ المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول ، قال : فجاء أبو بصير فقال : يا نبي الله ! قد والله أوفى الله ذمتك ، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ، فخرج حتى أتى سيف البحر ويتفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة . قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم من أتاه منهم ، فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل ?وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم? حتى بلغ ?حمية الجاهلية? وكانت حميتهم أنهم لم يقروا بنبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم ، وحالوا بينهم وبين البيت

معلومات الحديث

رواه المسور بن مخرمة و مروان بن الحكم ، نقله البيهقي في دلائل النبوة وحكم عنه بأنه : [له شواهد]