حديث أسرع طريقة للتحقق من صحة الأحاديث

نص الحديث

أنَّ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها ، زوج النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قالت : لم أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إلا وهما يدينانِ الدِّينَ . وقال أبو صالِحٍ ، حدَّثَنِي عبدُ اللهِ عن يُونُسَ ، عن الزُّهْرِيِّ ، قَال : أخبرني عُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عائشةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عنها ، قالت لم أعْقِلْ أبوَيَّ قَطُّ إِلاَّ وهما يَدِينَانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرفيْ النهارِ ، بكرةً وعشيَّةً ، فلمَّا ابْتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مهاجرًا قِبَلَ الحبشةِ ، حتى إذا بلغ بَرْكَ الغمادِ لقيَهُ ابنُ الدَّغِنَةِ ، وهو سيدُ القارَةِ ، فقال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ فقال أبو بكرٍ : أخرجني قومي ، فأنا أريدُ أن أسيحَ في الأرضِ فأعبدُ ربي . قال ابنُ الدَّغِنَةِ : إنَّ مثلكَ لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ ، فإنكَ تَكسبُ المعدومَ ، وتَصِلُ الرحمَ ، وتَحملُ الكَلَّ ، وتَقري الضيفَ ، وتُعينُ على نوائِبِ الحقِّ ، وأنا لك جارٌ ، فارجع فاعبدْ ربكَ ببلادكَ ، فارتحلَ ابنُ الدَّغِنَةِ ، فرجع مع أبي بكرٍ ، فطاف في أشرافِ كفارِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يَخْرُجُ مثلُهُ ولا يُخْرَجُ ، أَتُخْرِجُونَ رجلًا يَكسبُ المعدومَ ، ويَصِلُ الرحمَ ويَحملُ الكَلَّ ، ويَقري الضيفَ ، ويُعينُ على نوائبِ الحقِّ . فأنفذَتْ قريشٌ جوارَ ابنِ الدَّغِنَةِ ، وآمنوا أبا بكرٍ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةِ : مُرْ أبا بكرٍ فليعبدْ ربهُ في دارِهِ ، فليُصَلِّ ، وليقرأ ما شاء ، ولا يُؤذينا بذلك ، ولا يَستعلنُ بهِ ، فإنَّا قد خشينا أن يفتنَ أبناءنا ونساءنا . قال ذلك ابنُ الدَّغِنَةِ لأبي بكرٍ ، فطفقَ أبو بكرٍ يعبدُ ربهُ في دارِهِ ، ولا يستعلنُ بالصلاةِ ، ولا القراءةِ في غيرِ دارِهِ ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِهِ وبرَزَ ، فكان يُصلِّي فيهِ ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقَصَّفُ عليهِ نساءُ المشركينَ وأبناؤهم ، يَعجبونَ ويَنظرونَ إليهِ ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بَكَّاءً ، لا يملكُ دمعَهُ حين يقرأُ القرآنَ ، فأفزعَ ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركينَ ، فأرسلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةِ فقَدِمَ عليهم ، فقالوا لهُ : إنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أبا بكرٍ على أن يعبدَ ربهُ في دارِهِ ، وإنَّهُ جاوزَ ذلك ، فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِهِ ، وأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ ، وقد خشينا أن يفتنَ أبناءنا ونساءنا ، فأْتِهِ ، فإن أَحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربهُ في دارِهِ فعل ، وإن أَبَى إلا أن يُعْلِنَ ذلك ، فسَلْهُ أن يَرُدَّ إليكَ ذمتكَ ، فإنَّا كرهنا أن نُخْفِرَكَ ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةِ : أبا بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عقدتُ لك عليهِ ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تَرُدَّ إليَّ ذمتي ، فإني لا أُحِبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخْفِرْتُ في رجلٍ عقدتُ لهُ . قال أبو بكرٍ : إني أَرُدُّ لك جواركَ ، وأرضى جوارَ اللهِ . ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( قد أُرِيتُ دار هجرتكم ، رأيتُ سَبْخَةً ذاتِ نخلٍ بين لابتين ) . وهما الحَرَّتَانِ ، فهاجرَ من هاجر قِبَلَ المدينةِ حين ذكر ذلك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ورجع إلى المدينةِ بعضُ من كان هاجرَ إلى أرضِ الحبشةِ ، وتجهَّزَ أبو بكرٍ مهاجرًا ، فقال لهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ( على رِسْلِكَ ، فإني أرجو أن يُؤْذَنَ لي ) . قال أبو بكرٍ : هل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : ( نعم ) . فحبسَ أبو بكرٍ نفسَهُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليَصْحَبَهُ ، وعلفَ راحلتينِ كانتا عندَهُ ورقَ السَّمُرِ أربعةَ أشهرٍ .

معلومات الحديث

رواه عائشة أم المؤمنين ، نقله البخاري في صحيح البخاري وحكم عنه بأنه : [صحيح] [قوله: وقال أبو صالح... معلق]