رُدَّهُنَّ ، فَإِنَّهُنَّ فِتْنَةُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ثُمَّ مَضَى ، فَمَشَى خَلْفَهَا
شرح معاني الآثار · #2592 رُدَّهُنَّ ، فَإِنَّهُنَّ فِتْنَةُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ثُمَّ مَضَى ، فَمَشَى خَلْفَهَا . فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، كَيْفَ الْمَشْيُ فِي الْجِنَازَةِ ؟ أَمَامَهَا أَمْ خَلْفَهَا ؟ فَقَالَ : أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَهَا ؟ فَهَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمَشْيِ فِي الْجِنَازَةِ ، أَجَابَ سَائِلَهُ ، أَنَّهُ خَلْفَهَا ، وَهُوَ الَّذِي رَوَيْنَا عَنْهُ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي أَمَامَهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّخْفِيفِ عَلَى النَّاسِ ، لِيُعَلِّمَهُمْ أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا ، لَيْسَ هُوَ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَلَا مِمَّا يُحْرَجُ تَارِكُهُ ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَيَفْعَلَ غَيْرَهُ . وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ ذَلِكَ ، فَرَوَى عَنْهُ سَالِمٌ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ الْمَشْيِ أَمَامَهَا ، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ خَلْفَهَا ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ نَافِعٌ أَنَّهُ مَشَى خَلْفَهَا . فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى إِبَاحَتِهِ الْمَشْيَ خَلْفَهَا ، لَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ . فَلَمَّا سَأَلَهُ ، أَخْبَرَهُ بِالْمَشْيِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْجِنَازَةِ خَلْفَهَا ، عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ . وَقَدْ رَوَيْنَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ ، وَالْأَغْلَبُ مِنْ مَعْنَى ذَلِكَ هُوَ الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَيْضًا . فَصَارَ بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْجِنَازَةِ اتِّبَاعُهَا وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا يَكُونُ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهَا مُتَأَخِّرًا عَنْهَا . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَّبِعُ لَهَا فِي اتِّبَاعِهِ لَهَا مُتَأَخِّرًا عَنْهَا ، فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ مَعَ مَا قَدْ وَافَقَهُ مِنَ الْآثَارِ .