سَمِعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ
صحيح ابن حبان · #6927 سَمِعَ عُثْمَانُ ، أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، فَقَالُوا لَهُ : ادْعُ الْمُصْحَفَ ، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ ، فَقَالُوا لَهُ : افْتَحِ السَّابِعَةَ ، قَالَ : وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ قَالُوا لَهُ : قِفْ ، أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى ، آللهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : أَمْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لَمَّا زَادَ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، أَمْضِهِ ، قَالُوا : فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِآيَةٍ آيَةٍ ، فَيَقُولُ : أَمْضِهِ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : مِيثَاقَكَ ، قَالَ : فَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا ، فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا ، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ ، وَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً ، قَالَ : لَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ وَلِهَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَرَضُوا ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ . قَالَ : فَقَامَ فَخَطَبَ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا : هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ الْمِصْرِيُّونَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ وَيَسُبُّهُمْ ، قَالُوا : مَا لَكَ ، إِنَّ لَكَ الْأَمَانَ ، مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ ، قَالَ : فَفَتَّشُوهُ ، فَإِذَا هُمْ بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنْ يَصْلُبَهُمْ أَوْ يَقْتُلَهُمْ أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَإِنَّ اللهَ قَدْ أَحَلَّ دَمَهُ ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ ، قَالَ : وَاللهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ ، قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ - أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ - ؟ فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ ، وَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالُوا : كَتَبْتَ بِكَذَا وَكَذَا ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ ، أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَمِينِي بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ . فَقَالُوا : وَاللهِ ، أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ ، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فَحَاصَرُوهُ . فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمُ اللهَ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟ أَنْشُدُكُمُ اللهَ هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَبْلِي ؟ أَنْشُدُكُمُ اللهَ هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا ؟ أَشْيَاءَ فِي شَأْنِهِ عَدَّدَهَا . قَالَ : وَرَأَيْتُهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ ، فَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ فِي أَوَّلِ مَا يَسْمَعُونَهَا ، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ مِنْهُمْ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : افْتَحِي الْبَابَ ، وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى مِنَ اللَّيْلِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لَهُ : أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ ، وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : فَأَهْوَى لَهُ بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا ، فَلَا أَدْرِي أَقْطَعَهَا وَلَمْ يُبِنْهَا ، أَمْ أَبَانَهَا ؟ قَالَ عُثْمَانُ : أَمَا وَاللهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ - وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - : فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَضَرَبَهُ مِشْقَصًا ، فَنَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ : وَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ ، قَالَ : وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - حُلِيَّهَا وَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ ، فَلَمَّا قُتِلَ ، تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتَلَهَا اللهُ ، مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا .
صحيح ابن خزيمة · #2741 أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي يُسْتَعْذَبُ مِنْهَا ، وَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : " فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟ " . كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : رشاي . كذا في طبعة دار الميمان ، وفي طبعة المكتب الإسلامي : كرشاي .
مصنف ابن أبي شيبة · #38846 سَمِعَ عُثْمَانُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَكَانَ فِي قَرْيَةٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، أَوْ كَمَا قَالَ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، قَالَ : أُرَاهُ قَالَ : وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : ادْعُ بِالْمُصْحَفِ ، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ فَقَالُوا : افْتَحِ السَّابِعَةَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَهَا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ قَالُوا : أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى : آللهُ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : أَمْضِهِ ، أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لِمَا زَادَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ فَيَقُولُ : أَمْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا . [2 ] - وَالَّذِي يَلِي كَلَامَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ فِي سِنِّكَ ، يَقُولُ أَبُو نَضْرَةَ : يَقُولُ لِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ : وَأَنَا فِي سِنِّكَ يَوْمَئِذٍ ، قَالَ : وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي - أَوْ لَمْ يَسْتَوِ وَجْهِي - يَوْمَئِذٍ ، لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً . [3 ] - ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ ، فَعَرَفَهَا فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا ، قَالَ : وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَشُقُّوا عَصًا ، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا أَقَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ ، أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ . [4 ] - فَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ فَقَالُوا : نُرِيدُ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً ، فَإِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَضُوا ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ ، فَقَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ : وَاللهِ إِنِّي مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ لِحَوْبَاتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : مِنْ هَذَا الْوَفْدِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ ؛ فَلْيَحْتَلِبْ ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا : مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ! [5 ] - ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، وَيَسُبُّهُمْ ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ لَكَ لَأَمْرًا ! مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ فَفَتَّشُوهُ ، فَإِذَا بِالْكِتَابِ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إِلَى عَامِلِ مِصْرَ : أَنْ يَقْتُلَهُمْ ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ! [6 ] - فَأَقْبَلُوا حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ إِلَى عَدُوِّ اللهِ ، أَمَرَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، وَاللهِ قَدْ أُحِلَّ دَمُهُ ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : لَا وَاللهِ ، لَا أَقُومُ مَعَكُمْ ، قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : لَا وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ، قَالَ : فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ ، أَوْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ ؟! وَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيَةٍ - أَوْ قَرْيَةٍ لَهُ - . [7 ] - فَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ فَقَالُوا : كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ : أَنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ يَمِينًا بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ ، وَيُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ ، فَقَالُوا لَهُ : قَدْ وَاللهِ أَحَلَّ اللهُ دَمَكَ ، وَنُقِضَ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ . [8 ] - قَالَ : فَحَصَرُوهُ فِي الْقَصْرِ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، قَالَ : فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ السَّلَامَ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ بِمَالِي لِأَسْتَعْذِبَ بِهَا ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقِيلَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟! [9 ] - قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، هَلْ عَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ عَلِمْتُمْ [أَنَّ] أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ [قَبْلِي] ؟ قَالَ : وَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ سَمِعْتُمْ نَبِيَّ اللهِ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا - شَيْئًا مِنْ شَأْنِهِ - وَذَكَرَ : أُرَى كِتَابَةَ الْمُفَصَّلِ . [10 ] - قَالَ : فَفَشَا النَّهْيُ ، وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ : مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفَشَا النَّهْيُ ، وَقَامَ الْأَشْتَرُ ، فَلَا أَدْرِي يَوْمَئِذٍ أَمْ يَوْمًا آخَرَ ، فَقَالَ : لَعَلَّهُ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَبِكُمْ ؟ قَالَ : فَوَطِئَهُ النَّاسُ حَتَّى أُلْقِيَ كَذَا وَكَذَا . [11 ] - ثُمَّ إِنَّهُ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً أُخْرَى ، فَوَعَظَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ ، فَلَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ ، وَكَانَ النَّاسُ تَأْخُذُ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ أَوَّلَ مَا يَسْمَعُونَهَا ، فَإِذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ تَأْخُذْ فِيهِمُ الْمَوْعِظَةُ . [12 ] - ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا - أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا - مَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ لِيَأْخُذَهُ - أَوْ لِيَقْعُدَهُ - قَالَ : فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ . [13 ] - قَالَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ فَخَنَقَهُ وَخَنَقَهُ ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : وَاللهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ هُوَ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ ! وَاللهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ مِثْلَ نَفَسِ الْجَانِّ تَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ !! [14 ] - ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ - وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ - فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا ، فَلَا أَدْرِي أَبَانَهَا ، أَوْ قَطَعَهَا فَلَمْ يُبِنْهَا ؟ فَقَالَ : أَمَا وَاللهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ قَدْ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ . [15 ] - وَحُدِّثْتُ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ فَأَشْعَرَهُ بِمِشْقَصٍ ، فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ . [16 ] - وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ - حُلِيَّهَا فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ ، فَلَمَّا أُشْعِرَ أَوْ قُتِلَ تَجَافَتْ - أَوْ تَفَاجَّتْ - عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتَلَهَا اللهُ ، مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ! فَعَرَفْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: أمرا . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: بكتاب . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: الله . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: فأنشدكم . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: عليه السلام . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: فذكر . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: يوم . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: لقي . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: قط . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: التجوبي . ما بين المعقوفين في طبعة دار القبلة ، وغير موجود في طبعة دار الرشد
سنن البيهقي الكبرى · #11928 سَمِعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا نَحْوَهُ ، قَالَ : وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ : ادْعُ بِالْمُصْحَفِ وَافْتَتِحِ السَّابِعَةَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ قَالُوا لَهُ : قِفْ ، أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى ، آللهُ أَذِنَ لَكَ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : امْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، فَأَمَّا الْحِمَى ، فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لِمَا زَادَ فِي الصَّدَقَةِ .
مسند البزار · #422 بَلَغَ عُثْمَانَ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ ، قَدْ أَقْبَلُوا فَتَلَقَّاهُمْ فِي قَرْيَةٍ لَهُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ أَوْ كَمَا قَالَ ، فَلَمَّا عَلِمُوا بِمَكَانِهِ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : ادْعُ لَنَا بِالْمُصْحَفِ ، فَدَعَى - يَعْنِي بِهِ - فَقَالَ : افْتَحْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ فَقَالُوا : أَحِمَى اللهِ أَذِنَ لَكَ بِهِ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ فَقَالَ : امْضِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَمَّا الْحِمَى ، فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ فَعَلْتُ الَّذِي فَعَلَ ، وَمَا زِدْتُ عَلَى مَا زَادَ ، قَالَ : وَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ كَذَا سَنَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : سَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ جَعَلَ يَقُولُ : امْضِهْ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ عَرَفَهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا مَخْرَجٌ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرِ اللهَ ، ثُمَّ قَالَ : مَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَلَّا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْعَطَاءَ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَالَ لِلَّذِي قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : فَرَضِيَ وَرَضُوا ، قَالَ : وَأَخَذُوا عَلَيْهِ ، قَالَ : وَأُرَاهُ كَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَابًا ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلَا يَشُقُّوا عَصًى ، وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً قَالَ : فَرَضِيَ وَرَضُوا ، وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي وَاللهِ مَا رَأَيْتُ وَفْدًا هُمْ خَيْرٌ مِنْ هَذَا الْوَفْدِ ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : فَغَضِبَ النَّاسُ ، وَقَالُوا : هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَرَجَعَ الْوَفْدُ رَاضِينَ ، فَلَمَّا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا رَاكِبٌ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِمْ وَيَسُبُّهُمْ ، فَأَخَذُوهُ ، فَقَالُوا لَهُ : مَا شَأْنُكَ ؟ إِنَّ لَكَ لَشَأْنًا ، فَقَالَ : أَنَا رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ ، فَفَتَّشُوهُ فَإِذَا مَعَهُ كِتَابٌ عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ خَاتَمُهُ أَنْ يَصْلُبَهُمْ ، أَوْ يَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ ، أَوْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، قَالَ : فَرَجَعُوا ، وَقَالُوا : قَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ ، وَأَحَلَّ اللهُ دَمَهُ ، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَقَالُوا : أَلَمْ تَرَ عَدُوَّ اللهِ كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ فَقَالَ : وَاللهِ لَا أَقُومُ مَعَكُمْ ، قَالُوا : فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : وَاللهِ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَابًا قَطُّ ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ : أَلِهَذَا تُقَاتِلُونَ أَمْ لِهَذَا تَغْضَبُونَ ، وَخَرَجَ عَلِيٌّ ، فَنَزَلَ قَرْيَةً خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَأَتَوْا عُثْمَانَ ، فَقَالُوا : أَكَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ أَنْ تُقِيمُوا شَاهِدَيْنِ ، أَوْ يَمِينَ اللهِ : مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ ، قَالَ : فَحَصَرُوهُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، قَالَ : فَمَا أَسْمَعُ أَحَدًا رَدَّ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ أَعَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ بِئْرَ رُومَةَ مِنْ مَالِي أَسْتَعْذِبُ بِهَا ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَعَلَامَ تَمْنَعُونِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا ؟ حَتَّى أُضْطَرَّ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ، قَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ أَعَلِمْتُمْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَدًا مُنِعَ فِيهِ الصَّلَاةَ قَبْلِي ؟ ثُمَّ ذَكَرَ أَشْيَاءَ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأُرَاهُ ذَكَرَ كِتَابَتَهُ الْمُفَصَّلَ بِيَدِهِ ، قَالَ : فَفَشَا النَّهْيُ ، وَقِيلَ مَهْلًا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ رَوَاهُ إِلَّا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ .
المستدرك على الصحيحين · #3319 سَمِعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ ، أَقْبَلُوا نَحْوَهُ ، قَالَ : وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، قَالَ : فَأَتَوْهُ ، فَقَالُوا لَهُ : ادْعُ بِالْمُصْحَفِ ، وَافْتَتِحِ السَّابِعَةَ ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ ، فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْـزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ ، فَقَالُوا لَهُ : قِفْ ، أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى ، آللهُ أَذِنَ لَكَ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرِي ؟ قَالَ : فَقَالَ : امْضِهْ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، فَأَمَّا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ حَمَى الْحِمَى قَبْلِي لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ ، وَزَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لِمَا زَادَ فِي الصَّدَقَةِ . صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
المطالب العالية · #5232 يَا عُثْمَانُ ، أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ . قَالَ أَبِي : فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، فَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَقَدْ أَخَذْتَ مِنِّي مَأْخَذًا ، أَوْ قَعَدْتَ مِنِّي مَقْعَدًا - مَا كَانَ أَبُوكَ لِيَقْعُدَهُ - أَوْ قَالَ : لِيَأْخُذَهُ - فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : الْمَوْتُ الْأَسْوَدُ ، فَخَنَقَهُ ، ثُمَّ خَنَقَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : وَاللهِ لَقَدْ خَنَقْتُهُ ، فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلْيَنَ مِنْ حَلْقِهِ ، حَتَّى رَأَيْتُ نَفَسَهُ يَتَرَدَّدُ فِي جَسَدِهِ كَنَفَسِ الْجَانِّ ، قَالَ : فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ . قَالَ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ ، فَقَالَ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللهِ تَعَالَى ، وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَهْوَى بِالسَّيْفِ ، فَاتَّقَاهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا ، فَمَا أَدْرِي أَبَانَهَا ، أَمْ قَطَعَهَا ، وَلَمْ يُبِنْهَا ، قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَمَا وَاللهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ . قَالَ : وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ التُّجِيبِيُّ ، فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا ، فَانْتَضَحَ الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ : فَإِنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَا حُكَّتْ بَعْدُ ، قَالَ : وَأَخَذَتْ بِنْتُ الْفُرَافِصَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا حُلِيَّهَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا أُشْعِرَ - أَوْ قُتِلَ - تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتَلَهَا اللهُ مَا أَعْظَمَ عَجِيزَتَهَا ! فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللهِ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الدُّنْيَا . قُلْتُ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، سَمِعَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ .
شرح مشكل الآثار · #5926 أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ، أَتَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا لِيُسْتَعْذَبَ بِهَا ، فَجَعَلْتُ رِشَائِي فِيهَا كَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الشُّرْبِ مِنْهَا غَيْرِي ، حَتَّى مَا أُفْطِرُ إِلَّا عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا ، قَالَ : ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ- أَتَعْلَمُونَ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَالِي بِكَذَا وَكَذَا ، فَزِدْتُهَا فِي الْمَسْجِدِ ؟ قَالُوا : اللَّهُمَّ نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْشُدُكُمْ بِاللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَتَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ مُنِعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ غَيْرِي ؟ قَالَ : فَسَكَتُوا .