أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا ، وَقَدْ كَانَتْ شَقَّتْ عَلَيْهِمُ الْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا
كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَرَّةِ الْمَدِينَةِ مُمْسِيًا ، فَاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أُمْسِي ثَالِثَةً وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّا دِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هَكَذَا وَهَكَذَا - يَعْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ ، وَعَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ ، فَانْطَلَقَ ، ثُمَّ جَاءَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا ، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ضِرَارَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى جَاءَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ لِي ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا ، قَالَ : ذَاكَ جِبْرِيلُ جَاءَنِي ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ [وفي رواية : أَنَّهُ إِذْ حُضِرَ قَالَ : أَدْخِلُوا عَلَيَّ النَّاسَ ، فَأُدْخِلُوا عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ(١)] مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ [وفي رواية : جَعَلَهُ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ(٢)] ، فَقُلْتُ : وَإِنْ زَنَى ، وَإِنْ سَرَقَ [وفي رواية : كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ، وَقَدْ كَانَتْ شَقَّتْ عَلَيْهِمُ الْآيَةُ الَّتِي قَبْلَهَا : مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَشِّرَ أَصْحَابِي . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ غَفَرَ لَهُ ؟(٣)] [وفي رواية : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، اذْهَبْ ، فَنَادِ : مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ(٤)] [وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ(٥)] [وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ(٦)] [وفي رواية : وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ مُخْلِصًا(٧)] [فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ(٨)] [أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ(٩)] ، فَقَالَ : وَإِنْ زَنَى ، وَإِنْ سَرَقَ [قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ(١٠)] [ثُمَّ قُلْتُ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، عَلَى رَغْمِ أَنْفِ عُوَيْمِرٍ(١١)] [فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ(١٢)] [وفي رواية : مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا(١٣)] [وفي رواية : عَلَى رَغْمِ(١٤)] [وفي رواية : وَإِنْ رَغِمَ(١٥)] [أَنْفِ أَبِي الدَّرْدَاءِ(١٦)] [قَالَ : فَخَرَجْتُ لِأُنَادِيَ بِهَا فِي النَّاسِ ، قَالَ : فَلَقِيَنِي عُمَرُ فَقَالَ : ارْجِعْ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ إِنْ عَلِمُوا بِهَذِهِ اتَّكَلُوا عَلَيْهَا . فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ عُمَرُ(١٧)] [ثُمَّ قَالَ كَعْبُ بْنُ ذُهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَضْرِبُ أَنْفَ نَفْسِهِ بِأُصْبُعِهِ(١٨)] [وَمَا كُنْتُ أُحَدِّثُكُمُوهُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَالشَّهِيدُ عَلَى ذَلِكَ عُوَيْمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ . فَأَتَوْا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : صَدَقَ أَخِي ، وَمَا كَانَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ إِلَّا عِنْدَ مَوْتِهِ(١٩)]
- (١)مسند أحمد٢٨١٤٣·
- (٢)مسند أحمد٢٨١٤٣·
- (٣)المطالب العالية٤٢٨٦·
- (٤)السنن الكبرى١٠٩٢٧·
- (٥)مسند أحمد٢٨٠٨٥·
- (٦)السنن الكبرى١٠٩٢٧·
- (٧)السنن الكبرى١٠٩٢٦·
- (٨)السنن الكبرى١٠٩٢٧·
- (٩)شرح مشكل الآثار٤٦٠١·
- (١٠)المطالب العالية٤٢٨٦·
- (١١)المطالب العالية٤٢٨٦·
- (١٢)السنن الكبرى١٠٩٢٧·
- (١٣)السنن الكبرى١٠٩٢٥·
- (١٤)مسند أحمد٢٨٠٨٥·المعجم الأوسط٢٩٣٥·المطالب العالية٤٢٨٦·
- (١٥)مسند أحمد٢٨١٢٢·مسند البزار٤١٢٧·السنن الكبرى١٠٩٢٥١٠٩٢٦١٠٩٢٧·شرح مشكل الآثار٤٥٩٣٤٦٠١·
- (١٦)مسند أحمد٢٨٠٨٥٢٨١٢٢·المعجم الأوسط٢٩٣٥·مسند البزار٤١٢٧·السنن الكبرى١٠٩٢٥١٠٩٢٦١٠٩٢٧·شرح مشكل الآثار٤٥٩٣٤٦٠١·
- (١٧)مسند أحمد٢٨٠٨٥·
- (١٨)المطالب العالية٤٢٨٦·
- (١٩)مسند أحمد٢٨١٤٣·
- تأويل مختلف الحديثقَالُوا: حَدِيثَانِ مُتَنَاقِضَانِ . 36 - هَلْ يَجْتَمِعُ إِيمَانٌ مَعَ ارْتِكَابِ الكَبَائِرِ ؟ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَفِي هَذَا تَنَاقُضٌ وَاخْتِلَافٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا - بِنِعْمَةِ اللَّهِ - تَنَاقُضٌ وَلَا اخْتِلَافٌ ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ فِي اللُّ…