لَوْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طُفْتُ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا
شرح معاني الآثار · #3495 لَوْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طُفْتُ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ، وَلَكُنْتُ مُهْدِيًا ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَرَفَ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ إِلَى خِلَافِ مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ أَصَحُّ التَّأْوِيلَيْنِ عِنْدَنَا ، وَاللهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ تَأْوِيلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؛ لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ . وَالصِّيَامُ فِي الْحَجِّ لَا يَكُونُ بَعْدَ فَوْتِ الْحَجِّ ، وَلَكِنَّهُ قَبْلَ فَوْتِهِ . ثُمَّ قَالَ : وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَكَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا جَعَلَ الْمُتْعَةَ ، وَأَوْجَبَ فِيهَا مَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ فَعَلَهَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، أَوْ غَيْرَ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ ، فَفَاتَهُ الْحَجُّ ، أَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ وَحُكْمَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ ، وَأَنَّ حَالَهُ بِحُضُورِ أَهْلِهِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، لَا يُخَالِفُ حَالَهُ بِبُعْدِهِمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، هِيَ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا مَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِحَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَذَلِكَ فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ الَّتِي كَرِهَهَا مُخَالِفُنَا .