بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرًا عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ إِلَى لَخْمٍ وَجُذَامَ وَمَسَايِفِ الشَّامِ
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرًا [بْنَ الْعَاصِ(١)] عَلَى جَيْشِ [فِي غَزْوَةِ(٢)] ذَاتِ السَّلَاسِلِ إِلَى لَخْمٍ وَجُذَامٍ ومسايف الشَّامِ ، قَالَ : وَكَانَ فِي أَصْحَابِهِ قِلَّةٌ [فَأَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ(٣)] ، قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ عَمْرُو : لَا يُوقِدَنَّ أَحَدٌ [وفي رواية : رَجُلٌ(٤)] مِنْكُمْ نَارًا ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فَكَلَّمُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُكَلِّمَ عَمْرًا فَكَلَّمَهُ فَقَالَ : لَا يُوقِدُ أَحَدٌ نَارًا إِلَّا أَلْقَيْتَهُ فِيهَا ، فقاتل الْعَدُوَّ [وفي رواية : ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ(٥)] فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ وَاسْتَبَاحَ عَسْكَرَهُمْ ، فَقَالَ النَّاسُ : أَلَا نَتْبَعُهُمْ ؟ فَقَالَ : لَا ، إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ وَرَاءَ هَذِهِ الْجِبَالِ مَادَّةٌ يَقْتَطِعُونَ الْمُسْلِمِينَ ، فَشَكَوْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَجَعُوا [وفي رواية : فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ(٦)] فَقَالَ : صَدَقُوا يَا عَمْرُو ؟ قَالَ : [يَا رَسُولَ اللَّهِ(٧)] كَانَ فِي أَصْحَابِي قِلَّةٌ فَخَشِيتُ أَنْ يَرْغَبَ الْعَدُوُّ فِي قلتهم [وفي رواية : وَخَشِيتُ أَنْ يَرَى الْقَوْمُ قِلَّتَهُمْ(٨)] ، فَلَمَّا أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَالُوا : اتْبَعْهُمْ ، قُلْتُ : أَخْشَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ وَرَاءَ هَذِهِ الْجِبَالِ مَادَّةٌ [وَنَهَيْتُهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا الْعَدُوَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ كَمِينٌ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ(٩)] يَقْتَطِعُونَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ أَمْرَهُ [وفي رواية : فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٠)]