إِنَّ الَّذِي أَعْطَاكَ - يَعْنِي الْقُرْآنَ - لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ يَعْنِي إِلَى مَكَّةَ ، فَكَانَ مَعْنَى الْفَرْضِ فِي هَذَا هُوَ الْعَطِيَّةَ . فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فَرْضُ التَّشَهُّدِ هُوَ الْعَطِيَّةَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمُ التَّشَهُّدَ الَّذِي فِيهِ شَهَادَتُهُمْ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالتَّوْحِيدِ ، ثُمَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ لِيُثَبِّتَهُمْ مِمَّا شَاءَ أَنْ يُثَبِّتَهُمْ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وُجُوبُ فَرْضٍ يَخْرُجُ عَمَّا يَقُولُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ فِيهَا سِوَى الْقُرْآنِ كَالِاسْتِفْتَاحِ لَهَا ، وَكَالتَّسْبِيحِ فِي رُكُوعِهَا وَفِي سُجُودِهَا ، وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الْأَشْيَاءُ - وَإِنْ تَكَامَلَتْ فِي أَنْفُسِهَا - لَيْسَتْ بِمَفْرُوضَةٍ ، كَانَ التَّشَهُّدُ مِثْلَهَا .