إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا لَمَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ
كَانَتْ فِي نَفْسِي مَسْأَلَةٌ قَدْ أَحْزَنَنِي [وفي رواية : أَحْزَنَتْنِي(١)] أَنِّي لَمْ أَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَسْأَلُهُ عَنْهَا ، فَكُنْتُ أَتَحَيَّنُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَوَافَقْتُهُ عَلَى حَالَتَيْنِ [وفي رواية : حَالَيْنِ(٢)] كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أُوَافِقَهُ عَلَيْهِمَا ، وَجَدْتُهُ فَارِغًا وَطَيِّبَ [وفي رواية : طَيِّبَ(٣)] النَّفْسِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَأْذَنُ [وفي رواية : ائْذَنْ(٤)] لِي أَنْ أَسْأَلَكَ ؟ [وفي رواية : فَأَسْأَلَكَ(٥)] قَالَ : نَعَمْ ، سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : السَّمَاحَةُ وَالصَّبْرُ قُلْتُ : فَأَيُّ [وفي رواية : وَأَيُّ(٦)] الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ [وفي رواية : أَفْضَلُهُمْ(٧)] إِيمَانًا ؟ قَالَ : أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا قُلْتُ : فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُهُمْ [وفي رواية : أَفْضَلُ(٨)] إِسْلَامًا ؟ قَالَ : مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ [وفي رواية : مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ(٩)] قُلْتُ : فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ فَصَمَتَ طَوِيلًا حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ شَقَقْتُ عَلَيْهِ ، وَتَمَنَّيْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُ : إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ [وفي رواية : إِنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ(١٠)] فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا لَمَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَيْهِمْ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ قُلْتُ : أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ