حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
طَرفُ الحديث

لَمَّا نَزَلَتْ : الم غُلِبَتِ الرُّومُ ، خَرَجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالُوا : هَذَا كَلَامُ صَاحِبِكَ

٢ حديثان٢ كتابان
قارن بين
جارٍ تحميل شجرة الإسناد…
الأحاديث٢ / ٢
  • جامع الترمذي · #3510

    فَكَانَتْ فَارِسُ يَوْمَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَاهِرِينَ لِلرُّومِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ ظُهُورَ الرُّومِ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَفِي ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُحِبُّ ظُهُورَ ، فَارِسَ ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِيَّاهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ وَلَا إِيمَانٍ بِبَعْثٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَصِيحُ فِي نَوَاحِي مَكَّةَ : الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ قَالَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَبِي بَكْرٍ : فَذَلِكَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ، زَعَمَ صَاحِبُكُمَ أَنَّ الرُّومَ سَتَغْلِبُ فَارِسًا فِي بِضْعِ سِنِينَ ، أَفَلَا نُرَاهِنُكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّهَانِ ، فَارْتَهَنَ أَبُو بَكْرٍ وَالْمُشْرِكُونَ وَتَوَاضَعُوا الرِّهَانَ ، وَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ : كَمْ تَجْعَلُ الْبِضْعُ ثَلَاثَ سِنِينَ إِلَى تِسْعِ سِنِينَ ، فَسَمِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ وَسَطًا تَنْتَهِي إِلَيْهِ قَالَ : فَسَمَّوْا بَيْنَهُمْ سِتَّ سِنِينَ قَالَ : فَمَضَتِ السِّتُّ سِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرُوا ، فَأَخَذَ الْمُشْرِكُونَ رَهْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا دَخَلَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فَعَابَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْمِيَةَ سِتِّ سِنِينَ ؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ : فِي بِضْعِ سِنِينَ ، قَالَ : وَأَسْلَمَ عِنْدَ ذَلِكَ نَاسٌ كَثِيرٌ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ .

  • شرح مشكل الآثار · #3435

    لَمَّا نَزَلَتْ : الم غُلِبَتِ الرُّومُ ، خَرَجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالُوا : هَذَا كَلَامُ صَاحِبِكَ ، قَالَ : اللهُ أَنْزَلَ هَذَا ، قَالَ : وَكَانَتْ فَارِسُ قَدْ غَلَبَتْ عَلَى الرُّومِ ، فَاتَّخَذُوهُمْ شِبْهَ الْعَبِيدِ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَكْرَهُونَ أَنْ يَغْلِبَ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ جَحْدٍ ، وَتَكْذِيبٍ بِالْبَعْثِ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أَنْ يَغْلِبَ الرُّومُ فَارِسًا ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَتَصْدِيقٍ بِالْبَعْثِ ، فَقَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ : نُبَايِعُكَ عَلَى أَنَّ الرُّومَ لَا تَغْلِبُ فَارِسًا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ ، فَقَالُوا : الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ سِتٌّ لَا أَقَلَّ ، وَلَا أَكْثَرَ ، فَوَضَعُوا الرِّهَانَ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الرِّهَانُ - فَانْقَلَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ ، فَقَالُوا : بِئْسَ مَا صَنَعْتَ أَلَا أَقْرَرْتَهَا عَلَى مَا قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ سِتًّا لَقَالَ ، فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سِتٍّ لَمْ تَظْهَرِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ، فَأَخَذُوا الرِّهَانَ ، فَلَمَّا كَانَتْ سَنَةُ سَبْعٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِأَنَّ الْبِضْعَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي مِنْهُمَا مِنْ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : " الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ " ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ مِنَ الثَّلَاثِ لَا أَقَلَّ مِنْهَا ، إِلَى التِّسْعِ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَلَمْ نَجِدْ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ غَيْرَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَانَ مَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ مِنْ ذِكْرِ قَلِيلِ الْبِضْعِ قَدْ دَلَّنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ نُعَيْمٍ ، فَإِنَّ مَا دُونَ الْعَشْرِ مِنَ الْبِضْعِ يُرَادُ بِهِ مِمَّا هُوَ ثَلَاثٌ إِلَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا إِلَى التِّسْعِ حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ ، وَلَا تُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْبِضْعَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا هُوَ ، فَوَجَدْنَا وَلَّادًا النَّحْوِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْأَرْبَعَةِ ، وَوَجَدْنَا الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ قَدْ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا : الْبِضْعُ مِنَ الْعَدَدِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشَرَةِ ، قَالُوا جَمِيعًا : إِنَّ التَّأْنِيثَ وَالتَّذْكِيرَ يَدْخُلَانِ فِي الْبِضْعَ ، فَأَمَّا فِي التَّأْنِيثِ فَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ، وَأَمَّا فِي التَّذْكِيرِ فَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : بِضْعَةُ أَيَّامٍ وَبِضْعَةُ دَرَاهِمَ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ الْبِضْعَ لَهُ عَدَدٌ يَخْتَلِفُ فِيهِ التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ جَمِيعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْعَدَدِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَقَلْنَا بِهِ أَنَّ أَقَلَّ الْبِضْعِ ثَلَاثَةٌ لَا أَقَلُّ مِنْهَا ، إِلَى تِسْعَةٍ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .