لَا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ بَعْدَ هَذِهِ الصِّفَةِ
شرح مشكل الآثار · #583 لَا تَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ بَعْدَ هَذِهِ الصِّفَةِ ، يَعْنِي النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَكَانَ هَذَا عِنْدَنَا مُحَالًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي نِسَائِهِ مَنْ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَقَدْ كَانَ فِيهِنَّ مَنْ يَخْرُجُ عَنْهَا ، وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ ، وَجُوَيْرِيَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ ، وَمَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ ، وَصَفِيَّةُ ابْنَةُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ فَلَيْسَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ ؛ لِأَنَّ زَيْنَبَ وَجُوَيْرِيَةَ وَمَيْمُونَةَ عَرَبِيَّاتٌ غَيْرُ قُرَشِيَّاتٍ ، وَلَيْسَ لَهُنَّ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرْحَامٌ مِنْ قِبَلِ أُمَّهَاتِهِ ، وَلِأَنَّ صَفِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَلَا مِنَ الْعَرَبِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَمَّا اسْتَحَالَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْنَا اسْتِحَالَتَهَا لَمْ يَبْقَ بَعْدَهَا مِمَّا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَنِ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ فِي أَنَّهَا عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ سِوَى نِسَائِهِ التِّسْعِ . فَقَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ اللهُ قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ شُكْرًا مِنْهُ لَهُنَّ عَلَى اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ . فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ كَانَ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ لَهُنَّ شُكْرًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُنَّ مِمَّا ذُكِرَ مِنِ اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ، ثُمَّ أَبَاحَ لِنَبِيِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَزْوِيجَ غَيْرِهِنَّ ، فَلَمْ يَشَأْ ذَلِكَ ، وَحَبَسَ نَفْسَهُ عَلَيْهِنَّ شَاكِرًا لَهُنَّ مَا كَانَ مِنْهُنَّ مِنِ اخْتِيَارِهِنَّ اللهَ تَعَالَى وَإِيَّاهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ، لِيَشْكُرَ اللهُ ذَلِكَ لَهُ ، فَيَكُونَ عَلَيْهِ مَشْكُورًا مِنْهُ ، وَيَكُونَ نِسَاؤُهُ اللَّاتِي كُنَّ قُصِرَ عَلَيْهِنَّ ، وَمُنِعَ مِنْ سِوَاهُنَّ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِنَّ بَاقِيَاتٍ فِيمَا كُنَّ عَلَيْهِ مِنْ حَبْسِ اللهِ تَعَالَى إِيَّاهُ عَلَيْهِنَّ ، بِأَنْ عَادَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ اخْتِيَارًا بَعْدَ أَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَاجِبًا ، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا وَجَدْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ . وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .