لَقَدْ رَأَى ابْنُ الْأَكْوَعِ فَزَعًا
غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا ، قَالَ فَلَمَّا وَاجَهْنَا الْعَدُوَّ ، تَقَدَّمْتُ ، فَأَعْلُو ثَنِيَّةً ، فَاسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ ، فَتَوَارَى عَنِّي ، فَمَا دَرَيْتُ مَا أَصْنَعُ [وفي رواية : ما صَنَعَ(١)] ، ثُمَّ نَظَرْتُ [وفي رواية : وَنَظَرْتُ(٢)] إِلَى الْقَوْمِ ، فَإِذَا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثَنِيَّةٍ أُخْرَى ، فَالْتَقَوْا هُمْ وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَرْجِعُ مُنْهَزِمًا ، وَعَلَيَّ بُرْدَتَانِ مُتَّزِرًا بِإِحْدَاهُمَا ، مُرْتَدِيًا بِالْأُخْرَى . قَالَ : فَانْطَلَقَ رِدَائِي [وفي رواية : فَاسْتَطْلَقَ إِزَارِي(٣)] ، فَجَمَعَتُهُ [وفي رواية : فَجَمَعْتُهُمَا جَمِيعًا(٤)] ، [فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِيهِ ،(٥)] وَمَرَرْتُ [وفي رواية : فَمَرَرْتُ(٦)] عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْهَزِمًا ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ رَأَى ابْنُ الْأَكْوَعِ فَزَعًا ، فَلَمَّا غَشُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَنِ الْبَغْلَةِ ، ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ مِنَ الْأَرْضِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهِ وُجُوهَهُمْ ، فَقَالَ : شَاهَتِ الْوُجُوهُ ، فَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا إِلَّا مَلَأَ اللَّهُ عَيْنَهُ [وفي رواية : عَيْنَيْهِ(٧)] تُرَابًا بِتِلْكَ الْقَبْضَةِ ، فَوَلُّوا مُدْبِرِينَ ، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ(٨)] ، وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَائِمَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ