إِلَى أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ تَعَالَى وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنَّ فِرْعَوْنَ أَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ
[سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا(١)] فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى [لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ(٢)] : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا سَأَلْتُهُ [وفي رواية : فَسَأَلْتُهُ(٣)] عَنِ الْفُتُونِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلًا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ ، فَقَالَ : تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَمُلُوكًا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْتَظِرُونَ [وفي رواية : يَنْتَظِرُونَ(٤)] ذَلِكَ مَا يَشُكُّونَ فِيهِ ، وَقَدْ كَانُوا [وفي رواية : وَكَانُوا(٥)] يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ [عَلَيْهِمَا السَّلَامُ(٦)] ، فَلَمَّا هَلَكَ ، قَالُوا : لَيْسَ كَذَلِكَ ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ فِرْعَوْنُ : فَكَيْفَ تَرَوْنَهُ ؟ فَأْتَمَرُوا [وفي رواية : فَائْتَمَرُوا(٧)] ، وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالًا مَعَهُمُ الشِّفَارُ يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَلَا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلَّا ذَبَحُوهُ ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ ، وَالصِّغَارَ يُذْبَحُونَ ، قَالُوا : يُوشِكُ [وفي رواية : تُوشِكُونَ(٨)] أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَتَصِيرُونَ [وفي رواية : فَتَصِيرُوا(٩)] إِلَى أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ [وَالْخِدْمَةِ(١٠)] الَّتِي [وفي رواية : الَّذِي(١١)] كَانُوا يَكْفُونَكُمْ ، فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ ، فَيَقِلَّ نَبَاتُهُمْ ، وَدَعُوا عَامًا فَلَا يُقْتَلُ [وفي رواية : فَلَا تَقْتُلُوا(١٢)] مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَيَنْشَأُ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُونَ مِنْهُمْ ، فَتَخَافُوا مُكَاثَرَتَهُمْ إِيَّاكُمْ ، وَلَنْ يُفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ ، فَتَحْتَاجُونَ إِلَى ذَلِكَ [وفي رواية : وَتَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ(١٣)] ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ فِي الْعَامِ الَّذِي لَا يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ ، فَوَلَدَتْهُ عَلَانِيَةً آمِنَةً ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَى ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا الْهَمُّ وَالْحُزْنُ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ مَا دَخَلَ مِنْهُ فِي قَلْبِ [وفي رواية : مَا دَخَلَ عَلَيْهِ فِي بَطْنِ(١٤)] أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهَا : وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَأَمَرَهَا [وفي رواية : فَأَمَرَهَا(١٥)] إِذَا وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ ، ثُمَّ تُلْقِيهِ [وفي رواية : وَتُلْقِيَهُ(١٦)] فِي الْيَمِّ ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ ، فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا ابْنُهَا ، أَتَاهَا الشَّيْطَانُ ، فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا : مَا صَنَعْتُ بِابْنٍ [وفي رواية : مَا فَعَلْتُ بِابْنِي ؟(١٧)] ، لَوْ ذُبِحَ عِنْدِي فَوَارَيْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُلْقِيَهُ بِيَدِي إِلَى زَفَرَاتِ [وفي رواية : دَوَابِّ(١٨)] الْبَحْرِ ، وَحِيتَانِهِ ؟ فَانْتَهَى الْمَاءُ بِهِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ [وفي رواية : حَتَّى أَوْفَى بِهِ عِنْدَ(١٩)] فُرْضَةَ مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ ، فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوتَ ، فَقَالَ بَعْضُهُنَّ : إِنَّ فِي هَذَا مَالًا ، وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امْرَأَةُ الْمَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فِيهِ ، فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَتِهِ [وفي رواية : كَهَيْئَتِهِ(٢٠)] لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنْهَا [وفي رواية : لَمْ يُخْرِجْنَ مِنْهُ(٢١)] شَيْئًا حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلَامًا ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةٌ لَمْ تَجِدْ مِثْلَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ قَطُّ ، فَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى ، فَلَمَّا سَمِعَ الذَّبَّاحُونَ بِأَمْرِهِ ، أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ لِيَذْبَحُوهُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَتْ لَهُمُ : اتْرُكُوهُ [وفي رواية : أَقِرُّوهُ(٢٢)] ، فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدَ لَا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبَهُ مِنْهُ ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ ، وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ لَمْ أَلُمْكُمْ ، فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ ، فَقَالَتْ : قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ ، قَالَ فِرْعَوْنُ : يَكُونُ لَكِ ، فَأَمَّا لِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي أَحْلِفُ [وفي رواية : يُحْلَفُ(٢٣)] بِهِ ، لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ ، لَهَدَاهُ اللَّهُ بِهِ كَمَا هَدَى امْرَأَتَهُ [وفي رواية : كَمَا هَدَاهَا(٢٤)] ، وَلَكِنْ [اللَّهَ(٢٥)] حَرَمَهُ ذَلِكَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ لِتَخْتَارَ [وفي رواية : تَخْتَارُ(٢٦)] لَهُ ظِئْرًا ، فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ لِتُرْضِعَهُ ، لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ ، فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ [فَأَمَرَتْ بِهِ(٢٧)] ، فَأُخْرِجَ إِلَى السُّوقِ وَمَجْمَعِ النَّاسِ تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا يَأْخُذُ [وفي رواية : تَأْخُذُهُ(٢٨)] مِنْهَا ، فَلَمْ يَقْبَلْ ، فَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهَةً [وفي رواية : وَالِهًا(٢٩)] ، فَقَالَتْ لِأُخْتِهِ : قُصِّيهِ : قُصِّي أَثَرَهُ وَاطْلُبِيهِ ، هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا ؟ أَحَيٌّ ابْنِي أَمْ قَدْ أَكَلَتْهُ الدَّوَابُّ ، وَنَسِيَتْ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَهَا فِيهِ ، فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ، وَالْجُنُبُ : أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الْإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لَا يَشْعُرُ بِهِ ، فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الظُّؤَارُ [وفي رواية : الظُّؤُورَاتُ(٣٠)] : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ، فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا : مَا يُدْرِيكِ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ ؟ هَلْ تَعْرِفُونَهُ ؟ حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَقَالَتْ : نَصِيحَتُهُمْ لَهُ ، وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَةً [وفي رواية : رَغْبَتُهُمْ(٣١)] فِي صِهْرِ الْمَلِكِ ، وَرَجَاءَ مَنْفَعَتِهِ [وفي رواية : مَنْفَعَةِ الْمَلِكِ(٣٢)] ، فَأَرْسَلُوهَا ، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ ، فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا نَزَا [وفي رواية : ثَوَى(٣٣)] إِلَى ثَدْيِهَا فَمَصَّهُ حَتَّى امْتَلَأَ جَنْبَاهُ رِيًّا ، وَانْطَلَقَ الْبَشِيرُ [وفي رواية : الْبُشَرَاءُ(٣٤)] إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ يُبَشِّرُهَا [وفي رواية : يُبَشِّرُونَهَا(٣٥)] أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لِابْنِكِ ظِئْرًا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا ، فَأُتِيَتْ بِهَا وَبِهِ ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ بِهَا ، قَالَتْ لَهَا : امْكُثِي عِنْدِي تُرْضِعِينَ [وفي رواية : تُرْضِعِي(٣٦)] ابْنِي هَذَا ، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئًا قَطُّ ، فَقَالَتْ أُمُّ مُوسَى : لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَنَضِيعُ [وفي رواية : فَيَضِيعَ(٣٧)] ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِينِيهِ ، فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِي ، فَيَكُونَ مَعِي لَا آلُوهُ خَيْرًا [فَعَلْتُ(٣٨)] ، وَإِلَّا فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي ، وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهَا ، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ [وفي رواية : مَوْعُودَهُ(٣٩)] ، فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا بِابْنِهَا [مِنْ يَوْمِهَا ، فَأَنْبَتَهُ اللَّهُ نَبَاتًا حَسَنًا ، وَحَفِظَ لِمَا قَدْ قَضَى فِيهِ(٤٠)] ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مُجْتَمِعِينَ يَمْتَنِعُونَ [وفي رواية : فَلَمْ يَزَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَهُمْ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ مُمْتَنِعِينَ(٤١)] مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ فِيهِمْ ، قَالَ : فَلَمَّا تَرَعْرَعَ ، قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِأُمِّ مُوسَى : أُرِيدُ أَنْ تُرِينِي [وفي رواية : أَزِيرِينِي(٤٢)] ابْنِي ، فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُرِيهَا [وفي رواية : تُزِيرُهَا(٤٣)] إِيَّاهُ [فِيهِ(٤٤)] ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّانِهَا ، وَقَهَارِمَتِهَا ، وَظُئُورَتِهَا [وفي رواية : وَظُؤُورِهَا(٤٥)] : لَا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَّا اسْتَقْبَلَ ابْنِي الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ لِأَرَى ذَلِكَ فِيهِ ، وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِينًا يُحْصِي كُلَّ مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ ، فَلَمْ تَزَلِ الْهَدَايَا ، وَالْكَرَامَةُ ، وَالنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينَ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ أُدْخِلَ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنِ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا بَجَّلَتْهُ [وفي رواية : نَحَلَتْهُ(٤٦)] ، وَأَكْرَمَتْهُ ، وَفَرِحَتْ بِهِ ، وَأَعْجَبَهَا ، وَبَجَّلَتْ [وفي رواية : وَنَحَلَتْ(٤٧)] أُمَّهُ بِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَآتِيَنَّ بِهِ فِرْعَوْنَ فَلَيُبَجِّلَنَّهُ [وفي رواية : فَلَيَنْحَلَنَّهُ(٤٨)] ، وَلَيُكْرِمَنَّهُ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ [وفي رواية : جَعَلَهُ(٤٩)] فِي حِجْرِهِ ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ ، فَمَدَّهَا إِلَى الْأَرْضِ ، فَقَالَ الْغُوَاةُ أَعْدَاءُ اللَّهِ لِفِرْعَوْنَ : أَلَا تَرَى إِلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ أَنَّهُ [زَعَمَ أَنْ(٥٠)] يَرُبُّكَ ، وَيَعْلُوكَ ، وَيَصْرَعُكَ ؟ فَأَرْسَلَ إِلَى الذَّبَّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ بَعْدَ كُلِّ بَلَاءٍ ابْتُلِيَ ، وَأَرْبِكْ [وفي رواية : وَأُرِيدَ(٥١)] بِهِ فُتُونًا ، فَجَاءَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَقَالَتْ : مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي ؟ قَالَ : تَرَيْنَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَصْرَعُنِي [وفي رواية : أَلَا تَرَيْنَهُ ، إِنَّهُ يَزْعُمُ سَيَصْرَعُنِي(٥٢)] وَيَعْلُونِي ، قَالَتِ : اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرًا تَعْرِفُ [وفي رواية : يُعْرَفُ(٥٣)] الْحَقَّ فِيهِ : ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤَتَيْنِ [وفي رواية : بِاللُّؤْلُؤِ(٥٤)] وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ ، عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا لَا يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ ، فَقَرَّبَ ذَلِكَ [إِلَيْهِ(٥٥)] ، فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ ، فَانْتَزَعُوهُمَا مِنْ يَدِهِ [وفي رواية : فَنَزَعُوهُمَا مِنْهُ(٥٦)] مَخَافَةَ أَنْ تَحْرِقَاهُ [وفي رواية : يَحْرِقَا يَدَيْهِ(٥٧)] ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : أَلَا تَرَى ؟ فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ هَمَّ بِهِ ، وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَالِغًا فِيهِ أَمْرَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ ، وَلَا سُخْرَةٍ حَتَّى امْتَنَعُوا كُلَّ الِامْتِنَاعِ ، فَبَيْنَمَا مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ يَمْشِي(٥٨)] فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ وَالْآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ ، فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ ، فَغَضِبَ مُوسَى غَضَبًا شَدِيدًا لِأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى [وفي رواية : مَنْزِلَهُ(٥٩)] مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَحِفْظَهُ لَهُمْ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرَّضَاعِ ، إِلَّا أُمُّ مُوسَى ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ [سُبْحَانَهُ(٦٠)] أَطْلَعَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ ، فَوَكَزَ [وفي رواية : وَوَكَزَ(٦١)] مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ ، وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ وَالْإِسْرَائِيلِيُّ ، فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ، ثُمَّ قَالَ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ الْأَخْبَارَ ، فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَخُذْ لَنَا حَقَّنَا [وفي رواية : بِحَقِّكَ(٦٢)] ، وَلَا تُرَخِّصْ لَهُمْ ، فَقَالَ : ابْغُونِي قَاتِلَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْمٍ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ أَنْ يُقِيدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا ثَبْتٍ ، فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لَا يَجِدُونَ ثَبْتًا ، إِذَا مُوسَى قَدْ رَأَى مِنَ الْغَدِ ذَلِكَ الْإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ آخَرَ ، فَاسْتَغَاثَهُ الْإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ ، فَصَادَفَ مُوسَى قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، فَكَرِهَ [وفي رواية : وَكَرِهَ(٦٣)] الَّذِي رَأَى لِغَضَبِ الْإِسْرَائِيلِيِّ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ ، فَقَالَ لِلْإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ، فَنَظَرَ الْإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى مُوسَى حِينَ قَالَ لَهُ مَا قَالَ ، فَإِذَا [وفي رواية : فَإِذْ(٦٤)] هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالْأَمْسِ [الَّذِي قَتَلَ فِيهِ الْفِرْعَوْنِيَّ ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَمَا قَالَ لَهُ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ(٦٥)] ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ ، وَمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ ، وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ ، فَخَافَ الْإِسْرَائِيلِيُّ ، فَحَاجَزَ الْفِرْعَوْنِيَّ ، وَقَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ ، وَتَنَازَعَا وَتَطَاوَعَا [وفي رواية : فَتَتَارَكَا(٦٦)] ، وَانْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حِينَ يَقُولُ : أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى ، فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَى هَيْئَتِهِمْ يَطْلُبُونَ لِمُوسَى ، وَهُمْ لَا يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ إِذْ جَاءَ [وفي رواية : فَجَاءَ(٦٧)] رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ، فَاخْتَصَرَ طَرِيقًا قَرِيبًا حَتَّى يَسْبِقَهُمْ [وفي رواية : سَبَقَهُمْ(٦٨)] إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَخَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ لَمْ يَلْقَ بَلَاءً قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيقِ عِلْمٌ إِلَّا حُسْنَ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يَعْنِي بِذَلِكَ : حَابِسَتَيْنِ غَنَمَهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : مَا خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنِ لَا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ ؟ قَالَتَا [وفي رواية : فَقَالَتَا(٦٩)] : لَيْسَ لَنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ الْقَوْمَ ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِيَاضِهِمْ ، فَسَقَى لَهُمَا ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ [وفي رواية : يَغْتَرِفُ(٧٠)] فِي الدَّلْوِ مَاءً كَثِيرًا حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ فَرَاغًا ، فَانْصَرَفَتَا [وفي رواية : وَانْصَرَفَتَا(٧١)] بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِيهِمَا ، وَانْصَرَفَ مُوسَى فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ ، فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ، فَاسْتَنْكَرَ [وفي رواية : وَاسْتَنْكَرَ(٧٢)] أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلًا بِطَانًا ، فَقَالَ : إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأْنًا ، فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى ، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ ، فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ : لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ ، وَلَا لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ ، وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ ، قَالَ : قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ، فَاحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ ، وَمَا أَمَانَتُهُ ؟ قَالَتْ : أَمَّا قُوَّتُهُ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا ، لَمْ أَرَ رَجُلًا أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ ، وَأَمَّا أَمَانَتُهُ [وفي رواية : الْأَمَانَةُ(٧٣)] ، فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ ، ثُمَّ قَالَ : امْشِي خَلْفِي ، وَانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا وَهُوَ أَمِينٌ ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا فَصَدَّقَهَا [وفي رواية : وَصَدَّقَهَا(٧٤)] وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ ، فَقَالَ لَهُ : هَلْ لَكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَفَعَلَ فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانُ [وفي رواية : ثَمَانِيَ(٧٥)] سِنِينَ وَاجِبَةً ، وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَةً مِنْهُ ، فَقَضَى اللَّهُ عَنْهُ عِدَتَهُ فَأَتَمَّهَا عَشْرًا ، قَالَ سَعِيدٌ : فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ، فَقَالَ : هَلْ تَدْرِي أَيُّ الْأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى ؟ قُلْتُ : لَا ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لَا أَدْرِي ، فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَ عَلَى مُوسَى وَاجِبَةً وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ لِيَنْقُصَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَيَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَاضٍ [وفي رواية : قَاضِيًا(٧٦)] عَنْ مُوسَى عِدَتَهُ الَّتِي وَعَدَ ، فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ ، فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَجَلْ ، وَأَوْلَى ، فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ ، وَالْعَصَا ، وَيَدِهِ مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ ، فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقَتْلِ ، وَعَقْدِ [وفي رواية : وَعُقْدَةَ(٧٧)] لِسَانِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعِينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ يَكُونُ لَهُ رِدْءًا ، وَيَتَكَلَّمُ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لَا يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ ، فَآتَاهُ اللَّهُ سُؤْلَهُ وَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ ، فَأَوْحَى [وفي رواية : وَأَوْحَى(٧٨)] اللَّهُ إِلَى هَارُونَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ ، فَانْدَفَعَ مُوسَى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ ، فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَأَقَامَا عَلَى بَابِهِ حِينًا لَا يُؤْذَنُ لَهُمَا ، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَدِيدٍ ، فَقَالَا : إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ ، قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ، فَأَخْبَرَهُ [وفي رواية : فَأَخْبَرَاهُ(٧٩)] بِالَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ ، قَالَ : فَمَا تُرِيدُ [وفي رواية : فَمَا تُرِيدَانِ ؟(٨٠)] ، وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ ، فَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ ، وَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ [وفي رواية : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : اسْتَأْنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلًا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأَنْتَجِزَ مِنْهُ مَا وَعَدَنِي فَذَكَرَ عَنْهُ مَا ذَكَرَ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ إِلَى أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ مُوسَى لِفِرْعَوْنَ أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَتُرْسِلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَنَّ فِرْعَوْنَ أَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ(٨١)] ، وَقَالَ : ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا ، مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَهَا ، فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ ، وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ فَفَعَلَ ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ ، ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ ، فَاسْتَشَارَ الْمَلَأَ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى ، فَقَالُوا لَهُ : إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ [ وفي رواية : سَاحِرَانِ ] يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يَعْنِي مُلْكَهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ وَالْعَيْشَ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ ، وَقَالُوا لَهُ : اجْمَعْ لَنَا [وفي رواية : لَهُمَا(٨٢)] السَّحَرَةَ ، فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُهُمْ [وفي رواية : سِحْرُكَ(٨٣)] سِحْرَهُمَا ، فَأَرْسَلَ فِي الْمَدِينَةِ ، فَحَشَرَ لَهُ كُلَّ سَاحِرٍ مُتَعَالِمٍ ، فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ ، قَالُوا : بِمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ ؟ قَالُوا : يَعْمَلُ بِالْحَيَّاتِ ، قَالُوا : فَلَا وَاللَّهِ مَا أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ يَعْمَلُ السِّحْرَ [وفي رواية : بِالسِّحْرِ(٨٤)] بِالْحَيَّاتِ [وَالْحِبَالِ(٨٥)] وَالْعِصِيِّ الَّذِي نَعْمَلُ ، فَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا ؟ فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ [وفي رواية : أَنْتُمْ(٨٦)] أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي ، فَأَنَا صَانِعٌ إِلَيْكُمْ كُلَّ مَا أَحْبَبْتُمْ ، فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ، قَالَ سَعِيدٌ : حَدَّثَنِي [وفي رواية : فَحَدَّثَنِي(٨٧)] ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ ، قَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : انْطَلِقُوا فَلْنَحْضُرْ هَذَا الْأَمْرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ اسْتِهْزَاءً بِهِمَا ، فَقَالُوا : يَا مُوسَى لِقُدْرَتِهِمْ بِسِحْرِهِمْ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ، فَرَأَى مُوسَى مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ : أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ، فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاغِرَةً فَاهَا ، فَجَعَلَتِ الْعِصِيُّ بِدَعْوَةِ مُوسَى تَلَبَّسُ بِالْحِبَالِ حَتَّى صَارَتْ جُرَزًا إِلَى الثُّعْبَانِ تَدْخُلُ فِيهِ ، حَتَّى مَا أَبْقَتْ عَصًا ، وَلَا حَبْلًا ، إِلَّا ابْتَلَعَتْهُ ، فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ قَالُوا : لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ سِحْرِنَا [كُلَّ(٨٨)] هَذَا ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ أَمْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، آمَنَّا [وفي رواية : وَآمَنَّا(٨٩)] بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ، وَنَتُوبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ ، وَكَسَرَ [وفي رواية : فَكَسَرَ(٩٠)] اللَّهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَأَشْيَاعِهِ [وفي رواية : وَأَتْبَاعِهِ(٩١)] ، وَأَظْهَرَ [وفي رواية : وَظَهَرَ(٩٢)] الْحَقَّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ، وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ مُتَبَذِّلَةٌ تَدْعُو اللَّهَ بِالنَّصْرِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ ، فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ظَنَّ أَنَّهَا ابْتَذَلَتْ لِلشَّفَقَةِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُوسَى ، فَلَمَّا طَالَ مُكْثُ مُوسَى لِمَوَاعِيدِ [وفي رواية : بِمَوَاعِدِ(٩٣)] فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ ، كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوَاعِيدَهُ ، وَقَالَ : هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هَذَا ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ ، وَالْقُمَّلَ ، وَالضَّفَادِعَ ، وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى ، وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ ، وَيُوَافِقُهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ وَنَكَثَ عَهْدَهُ [وفي رواية : نَكَثَ عَهْدَهُ ، وَأَخْلَفَ(٩٤)] ، حَتَّى أُمِرَ بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ ، فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ وَرَأَى أَنَّهُمْ [وفي رواية : وَرَآهُمْ(٩٥)] قَدْ مَضَوْا ، أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، يَتْبَعُهُمْ [وفي رواية : فَتَبِعَهُ(٩٦)] بِجُنُودٍ [وفي رواية : فَتَبِعَهُمْ جُنْدٌ(٩٧)] عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ ، فَأَوْحَى [وفي رواية : وَأَوْحَى(٩٨)] اللَّهُ إِلَى الْبَحْرِ : أَنْ إِذَا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ ، فَانْفَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ فِرْقًا حَتَّى يَجُوزَ [وفي رواية : يُجَاوِزَ(٩٩)] مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ، ثُمَّ الْتَقِ [وفي رواية : الْتَقِمْ(١٠٠)] عَلَى مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ، فَنَسِيَ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِالْعَصَا ، فَانْتَهَى إِلَى الْبَحْرِ وَلَهُ قَصِيفٌ مَخَافَةَ أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ وَهُوَ غَافِلٌ ، فَيَصِيرَ عَاصِيًا [لِلَّهِ(١٠١)] ، فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وَتَقَارَبَا ، قَالَ قَوْمُ مُوسَى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، افْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ ، فَإِنَّكَ لَنْ تُكْذَبَ وَلَنْ تَكْذِبَ [وفي رواية : فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ ، وَلَمْ تَكْذِبْ(١٠٢)] ، فَقَالَ : وَعَدَنِي إِذَا أَتَيْتُ الْبَحْرَ أَنْ يُفَرْقَ لِي اثْنَيْ عَشَرَ [وفي رواية : انْفَرَقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ(١٠٣)] فِرْقًا حَتَّى أُجَاوِزَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَصَا ، فَضَرَبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ ، فَانْفَرَقَ لَهُ حِينَ دَنَا أَوَائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوَاخِرِ جُنْدِ مُوسَى ، فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ ، وَكَمَا وُعِدَ مُوسَى ، فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ [وفي رواية : جَازَ(١٠٤)] مُوسَى وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ ، وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ ، الْتَقَى عَلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ، فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْرَ ، قَالُوا [وفي رواية : قَالَ أَصْحَابُهُ(١٠٥)] : إِنَّا نَخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ ، فَلَا نُؤْمِنُ بِهَلَاكِهِ ، فَدَعَا رَبَّهُ ، فَأَخْرَجَهُ لَهُ بِبَدَنِهِ حَتَّى اسْتَيْقَنُوا بِهَلَاكِهِ [وفي رواية : هَلَاكَهُ(١٠٦)] ، ثُمَّ مَرُّوا [بَعْدَ ذَلِكَ(١٠٧)] عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ، قَدْ رَأَيْتُمْ مِنَ الْعِبَرِ ، وَسَمِعْتُمْ مَا يَكْفِيكُمْ ، وَمَضَى فَأَنْزَلَهُمْ مُوسَى مَنْزِلًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَطِيعُوا هَارُونَ ، فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكُمْ ، وَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ، وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ . فَلَمَّا أَتَى رَبَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي ثَلَاثِينَ وَقَدْ صَامَهُنَّ : لَيْلَهُنَّ وَنَهَارَهُنَّ ، كَرِهَ [وفي رواية : وَكَرِهَ(١٠٨)] أَنْ يُكَلِّمَ رَبَّهُ وَيَخْرُجَ مِنْ فَمِهِ [وفي رواية : وَرِيحُ فِيهِ(١٠٩)] رِيحُ فَمِ الصَّائِمِ ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَمَضَغَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ حِينَ أَتَاهُ : أَفَطَرْتَ ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالَّذِي كَانَ ، قَالَ : رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلَّا وَفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ ، قَالَ : أَوَمَا عَلِمْتَ يَا مُوسَى أَنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ؟ ارْجِعْ حَتَّى تَصُومَ [وفي رواية : فَصُمْ(١١٠)] عَشْرًا ، ثُمَّ ائْتِنِي ، فَفَعَلَ مُوسَى مَا أُمِرَ [وفي رواية : مَا أَمَرَهُ(١١١)] بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ لِلْأَجَلِ [وفي رواية : فِي الْأَجَلِ(١١٢)] ، قَالَ : سَاءَهُمْ ذَلِكَ ، وَكَانَ هَارُونُ قَدْ خَطَبَهُمْ ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ [عِنْدَكُمْ(١١٣)] عَوَارٍ وَوَدَائِعُ ، وَلَكُمْ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَحْتَسِبُوا مَالَكُمْ عِنْدَهُمْ ، وَلَا أُحِلُّ لَكُمْ وَدِيعَةً [اسْتُودِعْتُمُوهَا(١١٤)] وَلَا عَارِيَةً ، وَلَسْنَا بِرَادِّينَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا مُمْسِكِيهِ لِأَنْفُسِنَا ، فَحَفَرَ حَفِيرًا ، وَأَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعٍ ، أَوْ حِلْيَةٍ أَنْ يَقْذِفُوهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ ، ثُمَّ أَوَقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَحْرَقَهُ ، فَقَالَ : لَا يَكُونُ لَنَا وَلَا لَهُمْ ، وَكَانَ السَّامِرِيُّ رَجُلًا مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ ، جِيرَانٍ لَهُمْ [وفي رواية : لِبَنِي إِسْرَائِيلَ(١١٥)] وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَاحْتَمَلَ مَعَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا ، فَقُضِيَ لَهُ أَنْ رَأَى أَثَرًا ، فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً ، فَمَرَّ بِهَارُونَ ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : يَا سَامِرِيُّ ، أَلَا تُلْقِي مَا فِي يَدِكَ ؟ وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهِ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ طَوَالَ ذَلِكَ ، قَالَ : هَذِهِ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكُمُ الْبَحْرَ ، فَلَا أُلْقِيهَا بِشَيْءٍ [وفي رواية : لِشَيْءٍ(١١٦)] ، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ إِذَا أَلْقَيْتُهَا [وفي رواية : أَلْقَيْتُ(١١٧)] أَنْ يَكُونَ مَا أُرِيدُ ، فَأَلْقَاهَا ، وَدَعَا لَهُ هَارُونُ ، وَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُكَوِّنَ [وفي رواية : تَكُونَ(١١٨)] عِجْلًا ، فَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ مَتَاعٍ ، أَوْ حِلْيَةٍ ، أَوْ نُحَاسٍ ، أَوْ حَدِيدٍ ، فَصَارَ عِجْلًا أَجْوَفَ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ لَهُ خُوَارٌ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ ، إِنَّمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ مِنْ دُبُرِهِ وَتَخْرُجُ مِنْ فِيهِ ، وَكَانَ [وفي رواية : فَكَانَ(١١٩)] ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَتَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِرَقًا : فَقَالَتْ فِرْقَةٌ : يَا سَامِرِيُّ ، مَا هَذَا فَأَنْتَ [وفي رواية : وَأَنْتَ(١٢٠)] أَعْلَمُ بِهِ ؟ قَالَ : هَذَا رَبُّكُمْ ، وَلَكِنَّ مُوسَى أَضَلَّ الطَّرِيقَ . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : لَا نُكَذِّبُ بِهَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى ، فَإِنْ كَانَ رَبَّنَا لَمْ نَكُنْ ضَيَّعْنَاهُ ، وَعَجَزْنَا فِيهِ حِينَ رَأَيْنَاهُ [وفي رواية : رَأَيْنَا(١٢١)] ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنَا ، فَإِنَّا نَتَّبِعُ قَوْلَ مُوسَى . وَقَالَتْ فِرْقَةٌ : هَذَا عَمَلُ الشَّيْطَانِ ، وَلَيْسَ بِرَبِّنَا ، وَلَا نُؤْمِنُ بِهِ ، وَلَا نُصَدِّقُ . وَأُشْرِبَ فِرْقَةٌ فِي قُلُوبِهِمُ التَّصْدِيقَ [وفي رواية : الصِّدْقَ(١٢٢)] بِمَا قَالَ السَّامِرِيُّ فِي الْعِجْلِ ، وَأَعْلَنُوا التَّكْذِيبَ بِهِ . فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ لَيْسَ هَكَذَا ، قَالُوا : فَمَا بَالُ مُوسَى وَعَدَنَا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ أَخْلَفَنَا ؟ هَذِهِ أَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ : أَخْطَأَ رَبَّهُ فَهُوَ يَطْلُبُهُ وَيَتْبَعُهُ . فَلَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ(١٢٣)] ، وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ ، أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا ، فَقَالَ لَهُمْ مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآنِ : وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ، وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ ، ثُمَّ إِنَّهُ عَذَرَ أَخَاهُ [بِعُذْرِهِ(١٢٤)] وَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، وَانْصَرَفَ [وفي رواية : فَانْصَرَفَ(١٢٥)] إِلَى السَّامِرِيِّ ، فَقَالَ لَهُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ وَفَطِنْتُ لَهَا ، وَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ فَقَذَفْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ، وَلَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ تَخْلُصْ [وفي رواية : لَمْ نَخْلُصْ(١٢٦)] إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، فَاسْتَيْقَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ [بِالْفِتْنَةِ(١٢٧)] ، وَاغْتَبَطَ الَّذِينَ كَانَ رَأْيُهُمْ فِيهِ مِثْلَ رَأْيِ هَارُونَ ، وَقَالُوا جَمَاعَتُهُمْ لِمُوسَى [وفي رواية : فَقَالُوا لِجَمَاعَتِهِمْ(١٢٨)] : [يَا مُوسَى(١٢٩)] سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا فَتُكَفِّرَ [وفي رواية : فَيُكَفِّرَ عَنَّا(١٣٠)] مَا عَمِلْنَا ، فَاخْتَارَ [مُوسَى(١٣١)] قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِذَلِكَ - لِإِتْيَانِ الْجَبَلِ - [لَا يَأْلُو الْخَيْرَ ، خِيَارَ بَنِي إِسْرَائِيلَ(١٣٢)] مِمَّنْ [وفي رواية : وَمَنْ(١٣٣)] لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَسْأَلَ [وفي رواية : يَسْأَلُ(١٣٤)] لَهُمُ التَّوْبَةَ ، فَرَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ ، فَاسْتَحْيَا [وفي رواية : وَاسْتَحْيَا(١٣٥)] نَبِيُّ اللَّهِ مِنْ قَوْمِهِ وَوَفْدِهِ [وفي رواية : وَمِنْ وَفْدِهِ(١٣٦)] حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فُعِلَ ، فَقَالَ : رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ اللَّهُ اطَّلَعَ [مِنْهُ(١٣٧)] عَلَى مَا أُشْرِبَ [قَلْبُهُ(١٣٨)] مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ إِيمَانًا [وفي رواية : وَإِيمَانٍ(١٣٩)] بِهِ ، فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الْأَرْضُ ، فَقَالَ : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، فَقَالَ : رَبِّ سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي ، فَقُلْتَ : إِنَّ رَحْمَتَكَ [وفي رواية : رَحْمَتِي(١٤٠)] كَتَبْتَهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِي ، فَلَيْتَكَ أَخَّرْتَنِي حَتَّى تُخْرِجَنِي حَيًّا فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ : إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ ، فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لَا يُبَالِي مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ ، وَيَأْتِي أُولَئِكَ الَّذِينَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مَا اطَّلَعَ [وفي رواية : وَاطَّلَعَ(١٤١)] اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَاعْتَرَفُوا [وفي رواية : فَاعْتَرَفُوا(١٤٢)] بِهَا ، وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ ، فَغَفَرَ [وفي رواية : وَغَفَرَ(١٤٣)] اللَّهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٤٤)] مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَأَخَذَ الْأَلْوَاحَ بَعْدَمَا سَكَتَ عَنْهُ الْغَضَبُ ، فَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا ، فَنَتَقَ اللَّهُ [وفي رواية : وَأَنَّهُ نَتَقَ(١٤٥)] عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ وَهُمْ مُصْغُونَ [وفي رواية : وَهُمْ مُصْطَفُّونَ ، يَنْظُرُونَ(١٤٦)] إِلَى الْجَبَلِ وَالْأَرْضِ ، وَالْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى [وفي رواية : وَهُمْ مِنْ وَرَاءِ(١٤٧)] الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى أَتَوُا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فَوَجَدُوا فِيهَا مَدِينَةً فِيهَا قَوْمٌ جَبَّارُونَ ، خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ ، وَذَكَرُوا [وفي رواية : وَذَكَرَ(١٤٨)] مِنْ ثِمَارِهِمْ أَمْرًا عَجِيبًا مِنْ عِظَمِهَا ، فَقَالُوا : يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ، لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ ، وَلَا نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا ، فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ، قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ [بِرَفْعِ الْيَاءِ(١٤٩)] [- قِيلَ لِيَزِيدَ : هَكَذَا قَرَأَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ -(١٥٠)] مِنَ الْجَبَّارِينَ : آمَنَّا بِمُوسَى ، فَخَرَجَا [وفي رواية : وَخَرَجَا(١٥١)] إِلَيْهِ ، فَقَالَا : نَحْنُ أَعْلَمُ بِقَوْمِنَا ، إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مِمَّا تَرَوْنَ [وفي رواية : مَا رَأَيْتُمْ(١٥٢)] مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعِدَّتِهِمْ [وفي رواية : وَعَدَدِهِمْ(١٥٣)] ، فَإِنَّهُمْ لَا قُلُوبَ لَهُمْ ، وَلَا مَنَعَةَ عِنْدَهُمْ ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ . وَيَقُولُ نَاسٌ [وفي رواية : أُنَاسٌ(١٥٤)] : إِنَّهُمَا مِنْ قَوْمِ مُوسَى ، وَزُعِمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمَا مِنَ الْجَبَابِرَةِ آمَنَا بِمُوسَى ، يَقُولُ : مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الَّذِينَ يَخَافُهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ [وفي رواية : ، فَقَالَ الَّذِينَ يَخَافُونَ ؛ بَنُو إِسْرَائِيلَ :(١٥٥)] قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، فَأَغْضَبُوا مُوسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ(١٥٦)] ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ ، وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهِمْ ، حَتَّى كَانَ يَوْمُئِذٍ ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ [تَعَالَى(١٥٧)] لَهُ فَسَمَّاهُمْ كَمَا سَمَّاهُمْ مُوسَى : فَاسِقِينَ ، وَحَرَّمَهَا [وفي رواية : فَحَرَّمَهَا(١٥٨)] عَلَيْهِمْ [ وفي رواية : ثُمَّ ذَكَرَ مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا أَهْلَكَ بِهِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْغَرَقِ حَتَّى بَلَغَ إِلَى مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي قَوْمِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّهُ نَتَقَ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ، وَدَنَا مِنْهُمْ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ . ثُمَّ ذَكَرَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَا حَتَّى بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ تَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَنْ حَرَّمَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ مُوسَى قَبْلَ ذَلِكَ فَاسِقِينَ ثُمَّ ابْتَلَاهُمْ بِمَا ابْتَلَاهُمْ بِهِ مِنَ التِّيهِ فِي الْأَرْضِ الَّتِي ابْتَلَاهُمْ بِالتِّيهِ فِيهَا ] أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ، يُصْبِحُونَ [وفي رواية : فَيُصْبِحُونَ(١٥٩)] كُلَّ يَوْمٍ فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ ، وَجَعَلَ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ [وفي رواية : ظَهْرَانَيْهِمْ(١٦٠)] [وفي رواية : أَظْهُرِهِمْ(١٦١)] حَجَرًا مُرَبَّعًا ، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلَاثَةُ أَعْيُنٍ ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنْهَا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ ، إِلَّا وُجِدَ [وفي رواية : وَجَدُوا(١٦٢)] ذَلِكَ الْحَجَرُ فِيهِمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِالْأَمْسِ . رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَصَدَّقَ ذَلِكَ عِنْدِي ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ : أَنْ يَكُونَ الْفِرْعَوْنِيُّ هَذَا الَّذِي أَفْشَى عَلَى مُوسَى أَمْرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قُتِلَ ، قَالَ : فَكَيْفَ يُفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ ، وَلَا ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا الْإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ ، وَشَهِدَهُ ؟ فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ فَذَهَبَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتِيلِ مُوسَى الَّذِي قَتَلَهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ : الْإِسْرَائِيلِيُّ أَفْشَى عَلَيْهِ أَمِ الْفِرْعَوْنِيُّ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا أَفْشَى عَلَيْهِ الْفِرْعَوْنِيُّ بِمَا سَمِعَ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي شَهِدَ ذَلِكَ وَحَضَرَهُ .
- (١)المستدرك على الصحيحين٢٩٤٧·
- (٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣)السنن الكبرى١١٢٩١·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢٥)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·المستدرك على الصحيحين٢٩٤٧·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٢٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٢٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٣٨)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·
- (٣٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤٤)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·
- (٤٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٤٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥٥)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٥٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٥٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٦٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧٥)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·
- (٧٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٧٨)السنن الكبرى١١٢٩١·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٧٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٨٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٨١)شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٨٢)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·
- (٨٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٨٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٨٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٨٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٨٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٨٨)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٨٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٩٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٩١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٩٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٩٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٩٤)شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٩٥)شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٩٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (٩٧)شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٩٨)السنن الكبرى١١٢٩١·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (٩٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠٠)شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٠١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠٧)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٠٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٠٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١١٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢٣)السنن الكبرى١١٢٩١·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٢٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٢٩)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·
- (١٣٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٣١)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٣٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٣٣)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٣٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٣٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٣٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٣٧)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٣٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٣٩)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤٤)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·
- (١٤٥)شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٤٦)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤٧)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٤٩)المستدرك على الصحيحين٢٩٤٧·
- (١٥٠)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٥١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٥٢)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٥٣)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٥٤)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٥٥)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٥٦)السنن الكبرى١١٢٩١·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٥٧)السنن الكبرى١١٢٩١·مسند أبي يعلى الموصلي٢٦١٩·المستدرك على الصحيحين٢٩٤٧·شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٥٨)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٥٩)شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٦٠)شرح مشكل الآثار٦٩·
- (١٦١)السنن الكبرى١١٢٩١·
- (١٦٢)السنن الكبرى١١٢٩١·شرح مشكل الآثار٦٩·
- شرح مشكل الآثار7 - بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِمَّا يُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ إلَّا بِأَخْذِهِ إيَّاهُ عَنْهُ إذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُوجَدُ إلَّا عَنْهُ ، وَلَا مِمَّا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، وَلَا مِنْ اسْتِنْبَاطٍ وَلَا مِنْ اسْتِخْرَاجٍ فِي التِّسْعِ الْآيَاتِ الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم . 63 - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد ، حَدَّثَنَا مُسَدِّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَة…