أَعْطِهِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ الْقَدَحُ " ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّعَامِ ، دَعَا لَنَا ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ ، وَاغْفِرْ لَهُمْ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ ، وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلَةٍ ، كُنَّا نَدْعُوهَا حِمَارَةً شَامِيَّةً ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَامَتْ أُمِّي ، فَوَضَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةً عَلَى حَصِيرٍ فِي الْبَيْتِ ، جَعَلَتْ تُؤْثِرُهَا لَهُ ، فَلَمَّا جَلَسَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَطَيْتُ بِالْحَصِيرِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ : فَقَدَّمَ لَهُمْ بُسْرٌ أَبِي تَمْرًا لِيَشْغَلَهُمْ بِهِ ، وَأَمَرَ أُمِّي فَصَنَعَتْ لَهُمْ جَشِيشًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كُنْتُ أَنَا الْخَادِمَ فِيمَا بَيْنَ أَبِي وَأُمِّي ، وَكَانَ أَبِي الْقَائِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَتْ أُمِّي مِنَ الْجَشِيشِ جِئْتُ أَحْمِلُهُ حَتَّى وَضَعْتُهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوا ، ثُمَّ سَقَاهُمْ فَضِيخًا فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَقَى الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ أَخَذْتُ الْقَدَحَ حَتَّى نَفِدَ مَا فِيهِ ، فَمَلَأْتُ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعْطِهِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ الْقَدَحُ ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الطَّعَامِ ، دَعَا لَنَا [وفي رواية : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ ، فَذَكَرُوا رُطَبَةً وَطَعَامًا وَشَرَابًا ، فَكَانَ يَأْكُلُ التَّمْرَ ، وَيَضَعُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إِصْبَعَيْهِ ، ثُمَّ يَرْمِي بِهِ ، ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ بَغْلَةً لَهُ بَيْضَاءَ ، فَأَخَذْتُ بِلِجَامِهَا ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ لَنَا(١)] [وفي رواية : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ عَلَيْهِ فَأَتَوْهُ بِطَعَامٍ ، فَكَانَ يَأْكُلُ التَّمْرَ وَيَضَعُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ أُصْبُعِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ ، قَالَ : ثُمَّ قَامَ يَرْكَبُ بَغْلَةً لَهُ بَيْضَاءَ ، فَقُمْتُ لِآخُذَ بِرِكَابِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ لَنَا ،(٢)] ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ ، وَاغْفِرْ لَهُمْ ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي رِزْقِهُمْ [وفي رواية : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ ، وَاغْفِرْ لَهُمْ ، وَارْحَمْهُمْ(٣)] ، فَمَا زِلْنَا نَتَعَرَّفُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، السَّعَةَ فِي الرِّزْقِ