أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ كَانَ يُكْرِي الْأَرْضَ ، أَوِ الْمَزَارِعَ عَلَى الثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ ، أَوْ قَالَ : قَدِمَ وَهُمْ يَفْعَلُونَهُ ، فَأَمْضَى ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالتَّابِعُونَ فَمُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ كَاخْتِلَافِ مَنْ بَعْدَهُمْ فِيهِ ، فَأَمَّا مَنْ أَجَازَ مُزَارَعَةَ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مَعَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ بِبَعْضِ مَا يُخْرِجُ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ ، كَمَا يُجِيزُهَا مَعَ صَاحِبَتِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ قَدْ وَقَعَتْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حُكْمُهَا ، وَإِذَا كَانَ حُكْمُهَا مَعَ صَاحِبَتِهَا الْجَوَازَ كَانَ حُكْمُهَا عَلَى الِانْفِرَادِ كَذَلِكَ أَيْضًا . فَأَمَّا مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، فَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَانَ مَذْهَبُهُ إِجَازَةَ الْمُسَاقَاةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَإِبْطَالَ الْمُزَارَعَةِ الَّتِي وَصَفْنَا . فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ ، فَكَانَ مَذْهَبُهُمَا إِبْطَالَهُمَا جَمِيعًا . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَكَانَ يُجِيزُهُمَا إِذَا اجْتَمَعَتَا فِي أَرْضٍ وَاحِدَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ ، وَيُجِيزُ الْمُسَاقَاةَ فِي النَّخْلِ بِلَا أَرْضٍ ، وَلَا يُجِيزُ الْمُعَامَلَةَ فِي الْأَرْضِ بِجُزْءِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْقُدْوَةُ وَقَدْ كَانَ مِنْهُ فِي خَيْبَرَ الْمُعَامَلَةُ فِي الْأَرْضِ ، وَالْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ جَمِيعًا ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّ الْمُحَاقَلَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ ، إِذْ كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْهُ قَدْ قَالَ لَنَا : إِنَّهَا بَيْعُ الزَّرْعِ الْقَائِمِ عَلَى أُصُولِهِ بِالطَّعَامِ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .