كُنْتُ مَرَّةً فِي أَرْضٍ قَطَعَهَا نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي سَلَمَةَ ، وَالزُّبَيْرِ مِنْ أَرْضِ النَّضِيرِ ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَنَا جَارٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَذَبَحَ شَاةً فَطُبِخَتْ فَوَجَدْتُ رِيحَهَا ، فَدَخَلَنِي مِنْ رِيحِ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي مِنْ شَيْءٍ قَطُّ وَأَنَا حَامِلٌ بِابْنَةٍ لِي تُدْعَى خَدِيجَةَ ، فَلَمْ أَصْبِرْ فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقْتَبِسُ مِنْهَا نَارًا لَعَلَّهَا تُطْعِمُنِي ، وَمَا لِي مِنْ حَاجَةٍ إِلَى النَّارِ ، فَلَمَّا شَمَمْتُ رِيحَهُ ، وَرَأَيْتُهُ ازْدَدْتُ شَرًّا ، فَأَطْفَأْتُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ الثَّانِيَةَ أَقْتَبِسُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قَعَدْتُ أَبْكِي وَأَدْعُو اللهَ ، فَجَاءَ زَوْجُ الْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ : أَدَخَلَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالَتْ : لَا إِلَّا الْعَرَبِيَّةُ أَتَتْ تَقْتَبِسُ نَارًا ، فَقَالَ : فَلَا آكُلُ مِنْهَا أَبَدًا أَوْ تُرْسِلِي مِنْهَا إِلَيْهَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِقَدْحَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ ، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : " الْقَدْحَةُ عَرْقَةٌ " .