نَزَلَ الْأَرْضَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِشُهُودِ سَعْدٍ مَا نَزَلُوهَا قَطُّ وَاسْتَبْشَرَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ
أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأُمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهِيَ تَبْكِي عَلَيْهِ انْظُرِي مَا تَقُولِينَ يَا أُمَّ سَعْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهَا يَا عُمَرُ كُلُّ نَائِحَةٍ مُكَذَّبَةٌ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ ، مَا قَالَتْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تَكْذِبَ ، ثُمَّ احْتُمِلَ فَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَتَقْطَعُنَا يَعْنُونَ فِي السُّرْعَةِ قَالَ خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا الْمَلَائِكَةُ إِلَى غُسْلِهِ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَا لَوْنَكَ قَدْ تَغَيَّرَ حِينَ قَعَدْتَ عَلَى الْقَبْرِ قَالَ : ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً وَلَوْ أُعْفِيَ مِنْهَا أَحَدٌ أُعْفِيَ مِنْهَا سَعْدٌ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَ الْأَرْضَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لِشُهُودِ سَعْدٍ مَا نَزَلُوهَا قَطُّ وَاسْتَبْشَرَ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ السَّمَاءِ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ [وفي رواية : قَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ رُكْبَتَيْهِ ، فَدَخَلَ مَلَكٌ ، فَلَمْ يَجِدْ مَجْلِسًا قَالَ : فَأَوْسَعْتُ لَهُ ، وَأُمُّ سَعْدٍ - يَعْنِي ابْنَ مُعَاذٍ - تَبْكِيهِ وَهِيَ تَقُولُ : وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا بَرَاعَةً وَمَجْدَا بَعْدَ أَيَادٍ لَهُ وَمَجْدَا يُقَدِّمُ شَبَابَهُ + سُدَّا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ الْبَوَاكِي تَكْذِبُ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ(١)] [وفي رواية : لَمَّا مَرَّتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدِ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ(٢)]
- تأويل مختلف الحديث41 - قَالُوا : حَدِيثٌ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا مَوْتُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ : رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : لَقَدِ اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ الْعَرْشُ ، وَلَقَدْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، وَمَا كِدْتُ أَصِلُ إِلَى جِنَازَتِهِ ، ثُمَّ رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَلَقَدْ ضُغِطَ ضَغْطَةً اخْتَلَفَتْ لَهَا أَضْلَاعُهُ ، قَالُوا : كَيْفَ يَتَحَرَّكُ عَرْشُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَوْتِ أَحَدٍ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا جَائِزًا ، فَالْأَنْبِيَاءُ أَ…