هَذِهِ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ لِي فَقُلْتُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَتْ : إِنْ أَفْلَتَّ مِنِّي فَلَنْ يَنْفَلِتَ مِنِّي مَنْ بَعْدَكَ
كُنَّا مَعَ أَبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقِ(١)] - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِذِ اسْتَسْقَى [وفي رواية : فَدَعَا بِشَرَابٍ(٢)] فَأَتَى بِمَاءٍ وَعَسَلٍ ، فَلَمَّا وَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ [وفي رواية : فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْ فِيهِ(٣)] بَكَى وَانْتَحَبَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ بِهِ شَيْئًا وَلَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ [وفي رواية : بَكَى وَبَكَى حَتَّى أَبْكَى أَصْحَابَهُ فَسَكَتُوا وَمَا سَكَتَ ، ثُمَّ عَادَ فَبَكَى حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُمْ لَنْ يَقْدِرُوا عَلَى مَسْأَلَتِهِ ، قَالَ : ثُمَّ مَسَحَ عَيْنَيْهِ(٤)] قُلْنَا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا الْبُكَاءِ ؟ [وفي رواية : فَقَالُوا : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَا أَبْكَاكَ ؟(٥)] قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا مَعُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ رَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ ، شَيْئًا وَلَا أَرَى شَيْئًا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي أَرَاكَ تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكِ وَلَا أَرَى شَيْئًا ؟ [وفي رواية : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ شَيْئًا وَلَمْ أَرَ مَعَهُ أَحَدًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي تَدْفَعُ عَنْ نَفْسِكَ ؟(٦)] قَالَ : الدُّنْيَا تَطَوَّلَتْ [وفي رواية : تَطَاوَلَتْ(٧)] لِي ، فَقُلْتُ : إِلَيْكِ عَنِّي ، فَقَالَتْ لِي : أَمَا إِنَّكَ لَسْتَ بِمُدْرِكِي [وفي رواية : هَذِهِ الدُّنْيَا مُثِّلَتْ لِي فَقُلْتُ لَهَا إِلَيْكِ عَنِّي ثُمَّ رَجَعَتْ فَقَالَتْ : إِنْ أَفْلَتَّ مِنِّي فَلَنْ يَنْفَلِتَ مِنِّي مَنْ بَعْدَكَ(٨)] ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَشَقَّ عَلَيَّ وَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ خَالَفْتُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَحِقَتْنِي [وفي رواية : وَأَدْرَكَتْنِي(٩)] الدُّنْيَا