كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، قُرِّبَ إِلَيْهِمْ طَعَامٌ
مصنف عبد الرزاق · #8388 كَرِهَ لَحْمَ الصَّيْدِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا .
مصنف عبد الرزاق · #8408 كُنْتُ مَعَ عُثْمَانَ بَيْنَ مَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَاصْطِيدَتْ لَهُ ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ هُوَ ، قَالَ : " اصْطِيدَتْ أَوْ أُمِيتَتْ بِاسْمِي " ، قَالَ : فَقَامَ عَلِيٌّ ، فَقِيلَ لِعُثْمَانَ : إِنَّهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : " فِي فِيكَ التُّرَابُ " ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : بَلْ فِي فِيكَ التُّرَابُ .
شرح معاني الآثار · #3580 كُنَّا مَعَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، قُرِّبَ إِلَيْهِمْ طَعَامٌ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ جَفْنَةً كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرَاقِيبِ الْيَعَاقِيبِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَامَ ، فَقَامَ مَعَهُ نَاسٌ ، قَالَ : فَقِيلَ : وَاللهِ مَا أَشَرْنَا ، وَلَا أَمَرْنَا ، وَلَا صِدْنَا . فَقِيلَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : مَا قَامَ هَذَا وَمَنْ مَعَهُ إِلَّا كَرَاهِيَةً لِطَعَامِكَ . فَدَعَاهُ ، فَقَالَ : مَا كَرِهْتَ مِنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ثُمَّ انْطَلَقَ . قَالَ : فَذَهَبَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى أَنَّ الصَّيْدَ وَلَحْمَهُ حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ . قِيلَ لَهُمْ : فَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ، وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُوَافِقُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ ، وَقَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا يَحْتَمِلُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ ، هُوَ أَنْ يَصِيدُوهُ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ، فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ قَتْلِ الصَّيْدِ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْجَزَاءَ فِي قَتْلِهِمْ إِيَّاهُ . فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الَّذِي حُرِّمَ عَلَى الْمُحْرِمِينَ مِنَ الصَّيْدِ هُوَ قَتْلُهُ . وَقَدْ رَأَيْنَا النَّظَرَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصَّيْدَ يُحَرِّمُهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الْمُحْرِمِ ، وَيُحَرِّمُهُ الْحَرَمُ عَلَى الْحَلَالِ . وَكَانَ مَنْ صَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ ، فَذَبَحَهُ فِي الْحِلِّ ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ، فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِيَّاهُ فِي الْحَرَمِ ، وَلَمْ يَكُنْ إِدْخَالُهُ لَحْمَ الصَّيْدِ الْحَرَمَ كَإِدْخَالِهِ الصَّيْدَ نَفْسَهُ وَهُوَ حَيٌّ الْحَرَمَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَنَهَى عَنْ إِدْخَالِهِ ، وَلَصَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ إِيَّاهُ فِيهِ كَمَا يُمْنَعُ مِنَ الصَّيْدِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَلَكَانَ إِذَا أَكَلَهُ فِي الْحَرَمِ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ . فَلَمَّا كَانَ الْحَرَمُ لَا يَمْنَعُ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ الَّذِي صِيدَ فِي الْحِلِّ ، كَمَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّيْدِ الْحَيِّ ، كَانَ النَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الْإِحْرَامُ أَيْضًا ، يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ الصَّيْدُ الْحَيُّ ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لَحْمُهُ إِذَا تَوَلَّى الْحَلَالُ ذَبْحَهُ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْمُحْرِمِ ، فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى .