كَانَ إِذَا تُوُفِّيَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَمَدَ حَمِيمُ الْمَيِّتِ إِلَى امْرَأَتِهِ ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبًا ، فَيَرِثُ نِكَاحَهَا ، فَيَكُونُ هُوَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ ، وَقَوْلُهُ : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ مِنَ الْمَهْرِ ، فَهُوَ الرَّجُلُ يَعْضُلُ امْرَأَتَهُ ، فَيَحْبِسُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ فِيهَا ؛ إِرَادَةَ أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ ، يَقُولُ : وَلَا تَحْبِسُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ يَعْنِي : مَا أَعْطَيْتُمُوهُنُّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يَعْنِي : الْعِصْيَانَ الْبَيِّنَ ، وَهُوَ النُّشُوزُ ، فَقَدْ أَحَلَّ اللهُ الضَّرْبَ وَالْهِجْرَانَ ، فَإِنْ أَبَتْ حَلَّتْ لَهُ الْفِدْيَةُ . وَتَمَامُ هَذَا الْبَابِ يَرِدُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْقَسْمِ ؛ حَيْثُ نَقَلْنَا كَلَامَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ .