لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ
سنن البيهقي الكبرى · #13203 لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفًا ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ ، وَلَوِ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ ) - فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ - : وَكَانَ سَبَبُ الْحِلْفِ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَتَظَالَمُ بِالْحَرَمِ ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُدْعَانَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَدَعَوَاهُمْ إِلَى التَّحَالُفِ عَلَى التَّنَاصُرِ ، وَالْأَخْذِ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ ، فَأَجَابَهُمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَعْضُ الْقَبَائِلِ مِنْ قُرَيْشٍ . ( قَالَ الشَّيْخُ ) : قَدْ سَمَّاهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : بَنُو هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَبَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ ، وَبَنُو زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ ، وَبَنُو تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ، ( قَالَ الْقُتَيْبِيُّ ) : فَتَحَالَفُوا فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ ، فَسَمَّوْا ذَلِكَ الْحِلْفَ حِلْفَ الْفُضُولِ ، تَشْبِيهًا لَهُ بِحِلْفٍ كَانَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ جُرْهُمَ ، عَلَى التَّنَاصُفِ وَالْأَخْذِ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ وَلِلْغَرِيبِ مِنَ الْقَاطِنِ ، قَامَ بِهِ رِجَالٌ مِنْ جُرْهُمَ يُقَالُ لَهُمُ : الْفَضْلُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالْفَضْلُ بْنُ وَدَاعَةَ ، وَالْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ ، فَقِيلَ : حِلْفُ الْفُضُولِ جَمْعًا لِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ، ( قَالَ ) غَيْرُ الْقُتَيْبِيِّ فِي أَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ : فَضْلٌ وَفَضَّالٌ وَفُضَيْلٌ وَفَضَالَةُ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : وَالْفُضُولُ جَمْعُ فَضْلٍ ، كَمَا يُقَالُ سَعْدٌ وَسُعُودٌ وَزَيْدٌ وَزُيُودٌ . وَالَّذِي فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ ، ( قَالَ الْقُتَيْبِيُّ ) : أَحْسَبُهُ أَرَادَ حِلْفَ الْفُضُولِ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَلِأَنَّ الْمُطَيَّبِينَ هُمُ الَّذِينَ عَقَدُوا حِلْفَ الْفُضُولِ ، قَالَ : وَأَيُّ فَضْلٍ يَكُونُ فِي مِثْلِ التَّحَالُفِ الْأَوَّلِ ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْكُثَهُ وَإِنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ . وَلَكِنَّهُ أَرَادَ حِلْفَ الْفُضُولِ الَّذِي عَقَدَهُ الْمُطَيَّبُونَ ، ( قَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ) قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالسِّيَرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ : إِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : حِلْفُ الْمُطَيَّبِينَ . غَلَطٌ ، إِنَّمَا هُوَ حِلْفُ الْفُضُولِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُدْرِكْ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ بِزَمَانٍ ، وَأَمَّا السَّابِقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فَيُشْبِهُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا سَابِقَةَ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ .