كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ المُرَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ سَالِمٍ عَنِ ابنِ جُرَيجٍ عَن عَطَاءٍ
سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : إِنَّ عَلَيَّ نَاقَةً وَقَدْ غَرَبَتْ عَنِّي [وفي رواية : عَزَبَتْ عَلَيَّ(١)] ، فَقَالَ : اشْتَرِ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ
- (١)شرح مشكل الآثار٢٩٦٦·
شرح معاني الآثار · #5837 اشْتَرِ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ . أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا عَدَلَهَا بِسَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ مِمَّا يُجْزِئُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَنْ رَجُلٍ ، وَلَمْ يَعْدِلْهَا بِعَشْرٍ مِنَ الْغَنَمِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَصْحِيحِ مَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، لَا مَا رَوَى الْمِسْوَرُ ، فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ . وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ ، فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَةِ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَهِيَ مِنَ الْبُدْنِ بِاتِّفَاقِهِمْ . فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ النَّاقَةُ مِثْلَهَا ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّ النَّاقَةَ وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً كَمَا أَنَّ الْبَقَرَةَ بَدَنَةٌ ، فَإِنَّ النَّاقَةَ أَعْلَى مِنَ الْبَقَرَةِ فِي السَّمَانَةِ وَالرِّفْعَةِ . قِيلَ لَهُ : إِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ كَمَا ذَكَرْتَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا حُجَّةٌ . أَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبَقَرَةَ الْوُسْطَى تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَكَذَلِكَ مَا هُوَ دُونَهَا وَمَا هُوَ أَرْفَعُ مِنْهَا . وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ ، أَوْ عَنْ عَشَرَةٍ ، رَفِيعَةً كَانَتْ أَوْ دُونَ ذَلِكَ . فَلَمْ يَكُنِ السِّمَنُ وَالرِّفْعَةُ مِمَّا يُمَيَّزُ بِهِ بَعْضُ الْبَقَرِ عَنْ بَعْضٍ ، وَلَا بَعْضُ الْإِبِلِ عَنْ بَعْضٍ فِيمَا تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ . بَلْ كَانَ حُكْمُ ذَلِكَ كُلِّهِ حُكْمًا وَاحِدًا يُجْزِئُ عَنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ . فَلَمَّا كَانَ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ ، وَكَانَتِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بُدْنًا كُلَّهَا ، ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَّ بَعْضَهَا لَا يُجْزِئُ أَكْثَرَ مِمَّا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَعْضُ الْبَاقِي ، وَإِنْ زَادَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي السِّمَنِ وَالرِّفْعَةِ . فَلَمَّا كَانَتِ الْبَقَرَةُ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، كَانَتِ النَّاقَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، قِيَاسًا وَنَظَرًا ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
شرح مشكل الآثار · #2966 اشْتَرِ سَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ . قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَزُورَ عَدْلُهُ سَبْعَةٌ مِنَ الْغَنَمِ ، فَكَشَفْنَا عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ .
شرح مشكل الآثار · #2967 كَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ . فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَمْ يَرَهُ فَعَادَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ يُوجِبُ حُكْمَ السَّبْعَةِ فِي الْبَدَنَةِ ، وَهُوَ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ لَا مَا سِوَاهُ ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .