سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ ، إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا " سَبْعِينَ مَرَّةً . ثُمَّ يَقُولُ : سَبْعِينَ بِسَبْعِمِائَةٍ " لَا خَيْرَ لِمَنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ
المعجم الكبير · #8172 ضَحَّاكُ بْنُ زِمْلٍ الْجُهَنِيُّ 8172 8146 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ الْعَسْكَرِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، قَالَا : ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسَرَّحٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَطَا الْقُرَشِيُّ الْحَرَّانِيُّ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْجُهَنِيِّ ، عَنِ ابْنِ زِمْلٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ ، إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا سَبْعِينَ مَرَّةً . ثُمَّ يَقُولُ : سَبْعِينَ بِسَبْعِمِائَةٍ لَا خَيْرَ لِمَنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ . ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَكَانَ يُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا فَيَقُولُ : هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا ؟ قَالَ ابْنُ زِمْلٍ : فَقُلْتُ : أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَالَ : خَيْرًا تَلَقَّاهُ ، وَشَرًّا تَوَقَّاهُ ، وَخَيْرًا لَنَا وَشَرًّا عَلَى أَعْدَائِنَا ، وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، اقْصُصْ رُؤْيَاكَ . فَقُلْتُ : رَأَيْتُ جَمِيعَ النَّاسِ عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ سَهْلٍ لَاحِبٍ ، وَالنَّاسُ عَلَى الْجَادَّةِ مُنْطَلِقِينَ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَشْفَى ذَلِكَ الطَّرِيقُ عَلَى مَرْجٍ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُ يَرِفُّ رَفِيفًا ، وَيَقْطُرُ نَدَاهُ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَلَأِ ، وَكَأَنِّي بِالرَّعْلَةِ الْأُولَى حَتَّى أَشْفَوْا عَلَى الْمَرْجِ كَبَّرُوا ، ثُمَّ رَكِبُوا رَوَاحِلَهُمْ فِي الطَّرِيقِ ، فَمِنْهُمُ الْمُرْتِعُ ، وَمِنْهُمُ الْآخِذُ الضَّغْثُ ، وَمَضَوْا عَلَى ذَلِكَ . قَالَ : ثُمَّ قَدِمَ عِظَمُ النَّاسِ ، فَلَمَّا أَشْفَوْا عَلَى الْمَرْجِ كَبَّرُوا ، فَقَالُوا : خَيْرُ الْمَنْزِلِ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَمِيلُونَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَزِمْتُ الطَّرِيقَ حَتَّى آتِيَ أَقْصَى الْمَرْجِ ، فَإِذَا أَنَا بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مِنْبَرٍ فِيهِ سَبْعُ دَرَجَاتٍ ، وَأَنْتَ فِي أَعْلَاهَا دَرَجَةً ، وَإِذَا عَنْ يَمِينِكَ رَجُلٌ آدَمُ شَشْلٌ أَقْنَى ، إِذَا هُوَ تَكَلَّمَ يَسْمُو ، فَيَفْرُعُ الرِّجَالَ طُولًا ، وَإِذَا عَنْ يَسَارِكَ رَجُلٌ تَارٌّ رِبْعَةٌ أَحْمَرُ كَثِيرُ خَيَلَانِ الْوَجْهِ ، كَأَنَّمَا حُمِّمَ شَعَرُهُ بِالْمَاءِ ، إِذَا هُوَ تَكَلَّمَ أَصْغَيْتُمْ لَهُ إِكْرَامًا ، وَإِذَا أَمَامَكَ شَيْخٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِكَ خَلْقًا وَوَجْهًا كُلُّكُمْ تَؤُمُّونَهُ تُرِيدُونَهُ ، وَإِذَا أَمَامَ ذَلِكَ نَاقَةٌ عَجْفَاءُ شَارِفٌ ، وَإِذَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ، كَأَنَّكَ تَتَّقِيهَا ، قَالَ : فَانْتَقَعَ لَوْنُ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاعَةً ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ : أَمَّا مَا رَأَيْتَ مِنَ الطَّرِيقِ السَّهْلِ الرَّحْبِ اللَّاحِبِ ، فَذَلِكَ مَا حُمِّلْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى وَأَنْتُمْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الْمَرْجُ الَّذِي رَأَيْتَ ، فَالدُّنْيَا وَعُصَارَةُ عَيْشِهَا مَضَيْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي لَمْ نَتَعَلَّقْ بِهَا شَيْئًا ، وَلَمْ نُرِدْهَا وَلَمْ تُرِدْنَا ، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَنَا ، وَهُمْ أَكْثَرُ مِنَّا ضِعَافًا فَمِنْهُمُ الْمُرْتِعُ ، وَمِنْهُمُ الْآخِذُ الضَّغْثَ وَنَحْوُهُ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ جَاءَ عِظَمُ النَّاسِ ، فَمَالُوا فِي الْمَرْجِ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَإِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أَمَّا أَنْتَ فَمَضَيْتَ عَلَى طَرِيقَةٍ صَالِحَةٍ ، فَلَمْ تَزَلْ عَلَيْهَا حَتَّى تَلْقَانِي ، وَأَمَّا الْمِنْبَرُ الَّذِي رَأَيْتَ فِيهِ سَبْعَ دَرَجَاتٍ وَأَنَا فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ ، فَالدُّنْيَا سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَأَنَا فِي آخِرِهَا أَلْفًا ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَ عَلَى يَمِينِي الْآدَمُ الشَّشْلُ ، فَذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا هُوَ تَكَلَّمَ يَعْلُو الرِّجَالَ بِفَضْلِ صَلَاحِ اللهِ إِيَّاهُ ، وَالَّذِي رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِي التَّارُ الرِّبْعَةُ الْكَبِيرُ خَيَلَانِ الْوَجْهِ ، فَكَأَنَّمَا حُمِّمَ شَعَرُهُ بِالْمَاءِ ، فَذَاكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ نُكْرِمُهُ لِإِكْرَامِ اللهِ إِيَّاهُ ، وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأَيْتَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِي خَلْقًا وَوَجْهًا ، فَذَلِكَ أَبُونَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّنَا نَؤُمُّهُ وَنَقْتَدِي بِهِ ، وَأَمَّا النَّاقَةُ الَّتِي رَأَيْتَ وَرَأَيْتَنِي أَتَّقِيهَا فَهِيَ السَّاعَةُ عَلَيْنَا تَقُومُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا أُمَّةَ بَعْدَ أُمَّتِي . قَالَ : فَمَا سَأَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رُؤْيَا بَعْدَهَا إِلَّا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ فَيُحَدِّثُهُ بِهَا مُتَبَرِّعًا .