لَوْ كَانَ عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ
شرح معاني الآثار · #5064 لَوْ كَانَ عَدَدُ شَجَرِ تِهَامَةَ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ ، وَمَا أَنَا بِأَحَقَّ بِهِ مِنْكُمْ بِقَدْرِ وَبَرَةٍ آخُذُهَا مِنْ كَاهِلِ الْبَعِيرِ إِلَّا الْخُمُسَ ؛ فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ . فَفِي هَذَا بَيَانُ مَوَاضِعِ الْفَيْءِ الَّتِي وَجَّهَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، بِحُكْمِ اللهِ تَعَالَى ، وَعَدْلِ قَضَائِهِ . فَمَنْ رَغِبَ عَنْ هَذَا أَوْ أَلْحَدَ فِيهِ ، وَسَمَّى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ مَا سَمَّاهُ بِهِ رَبُّهُ ، كَانَ بِذَلِكَ مُفْتَرِيًا مُكَذِّبًا ، مُحَرِّفًا لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، مُصِرًّا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَلَى التَّكْذِيبِ ، وَإِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ ضُلَّالُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ أَمْرَ الْخُمُسِ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَضَعَهُ فِيمَنْ رَأَى وَضْعَهُ فِيهِ مِنْ قَرَابَتِهِ ، غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا ، مَعَ مَنْ أَمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْخُمُسِ سِوَاهُمْ ، مِمَّنْ تَبَيَّنَ فِي آيَةِ الْخُمُسِ ؛ وَلِذَلِكَ أَمَرَهُ فِي آيَةِ الْفَيْءِ أَيْضًا . فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا ، الِاخْتِلَافَ الَّذِي وَصَفْنَا ، وَجَبَ أَنْ نَنْظُرَ فِي ذَلِكَ ؛ لِنَسْتَخْرِجَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ هَذِهِ قَوْلًا صَحِيحًا . فَاعْتَبَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى مِنْ قَرَابَتِهِ مَنْ أَعْطَى ، مَا أَعْطَاهُ بِحَقٍّ وَاجِبٍ لَهُمْ لَمْ يَذْكُرِ اللهُ إِيَّاهُمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ . فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَاهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً وَمَنَعَ قَرَابَةً . فَلَوْ كَانَ مَا أَضَافَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَفِي آيَةِ الْفَيْءِ عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِ مِنْهُ لَهُمْ ، إِذًا لَمَا حَرَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَحَدًا ، وَلَعَمَّهُمْ بِمَا جَعَلَ اللهُ لَهُمْ ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خَارِجًا عَمَّا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ فِيهِمْ . أَلَا يَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَوْصَى لِذِي قَرَابَةِ فُلَانٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَهُمْ يَخُصُّونَ وَيَعْرِفُونَ أَنَّ الْقَائِمَ بِوَصِيَّتِهِ لَيْسَ لَهُ وَضْعُ الثُّلُثِ فِي بَعْضِ الْقَرَابَةِ دُونَ بَقِيَّتِهِمْ ، حَتَّى يَعُمَّهُمْ جَمِيعًا بِالثُّلُثِ الَّذِي يُوصِي لَهُمْ بِهِ ، وَيُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِيهِ ، وَإِنْ فَعَلَ فِيهِ مَا سِوَى ذَلِكَ ، كَانَ مُخَالِفًا لِمَا أَمَرَ بِهِ . وَحَاشَ لِلهِ ، أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ فِعْلِهِ لِمَا أَمَرَهُ اللهُ بِهِ مُخَالِفًا ، وَلِحُكْمِهِ تَارِكًا . فَلَمَّا كَانَ مَا أَعْطَى مِمَّا صَرَفَهُ فِي ذَوِي قُرْبَاهُ ، لَمْ يَعُمَّ بِهِ قَرَابَتَهُ كُلَّهَا ، اسْتَحَالَ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، لِقَرَابَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ مَنَعَهُمْ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ قَرَابَتَهُ لَوْ كَانَ جُعِلَ لَهُمْ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ كَانُوا كَذَوِي قَرَابَةِ فُلَانٍ الْمُوصِي لَهُمْ بِثُلُثِ الْمَالِ ، الَّذِي لَيْسَ لِلْوَصِيِّ مَنْعُ بَعْضِهِمْ وَلَا إِيثَارُ أَحَدِهِمْ دُونَ أَحَدٍ . فَبَطَلَ بِذَلِكَ هَذَا الْقَوْلُ . ثُمَّ اعْتَبَرْنَا قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا : ( لَمْ يَجِبْ لِذِي قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ فِي آيَةِ الْفَيْءِ ، وَلَا فِي آيَةِ الْغَنَائِمِ ، وَإِنَّمَا وَكَّدَ أَمْرَهُ بِذِكْرِ اللهِ إِيَّاهُمْ ) ، أَيْ : فَيُعْطَوْنَ لِقَرَابَتِهِمْ وَلِفَقْرِهِمْ ، وَلِحَاجَتِهِمْ . فَوَجَدْنَا هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَمَا قَالُوا ، لَمَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْنِيَاءَ بَنِي هَاشِمٍ ، مِنْهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، فَقَدْ أَعْطَاهُ مَعَهُمْ ، وَكَانَ مُوسِرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، حَتَّى لَقَدْ تَعَجَّلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِي الْقُرْبَى لَيْسَ لِلْفَقْرِ ، لَكِنْ لِمَعْنًى سِوَاهُ . وَلَوْ كَانَ لِلْفَقْرِ أَعْطَاهُمْ ، لَكَانَ مَا أَعْطَاهُمْ مَا سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَةِ ، وَالصَّدَقَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ . كذا في طبعة عالم الكتب ، ولعل الصواب : ( الزنبر )