مَا أَنْتَ مُنْتَهِي يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ تَعَالَى بِكَ الْخِزْيَ وَالنَّكَالَ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، اللَّهُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ
إِنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ لَقِيَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ ، فَقَالَ : أَيْنَ تَعْمِدُ يَا عُمَرُ ؟ فَقَالَ : أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا ، قَالَ : وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ أَوْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا ؟ قَالَ : مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَبَوْتَ وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ ؟ إِنَّ خَتَنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوَا وَتَرَكَا دِينَهُمَا الَّذِي هُمَا عَلَيْهِ ، قَالَ : فَمَشَى إِلَيْهِمَا ذَامِرًا ، قَالَ إِسْحَاقُ : يَعْنِي مُتَغَضِّبًا ، حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : خَبَّابٌ ، يُقْرِئُهُمَا سُورَةَ طَهَ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِسَّ عُمَرَ دَخَلَ تَحْتَ سَرِيرٍ لَهُمَا ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ ؟ قَالَا : مَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا ، فَقَالَ : لَعَلَّكُمَا صَبَوْتُمَا وَتَرَكْتُمَا دِينَكُمَا الَّذِي أَنْتُمَا عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ خَتَنُهُ : يَا عُمَرُ ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ ؟ قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَى خَتَنِهِ فَوَطِئَهُ وَطْئًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَدَفَعَتْهُ أُخْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا ، فَضَرَبَ وَجْهَهَا فَدَمِيَ وَجْهُهَا ، فَقَالَتْ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَرُونِي هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي كُنْتُمْ تَقْرَؤُونَ قَالَ : وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ : لَا ، أَنْتَ رِجْسٌ ، أَعْطِنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْنَا وَقُمْ فَاغْتَسِلْ وَتَوَضَّأْ ، قَالَ : فَفَعَلَ ، قَالَ : فَقَرَأَ : طَهَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَى قَوْلِهِ : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَلَامَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا عُمَرُ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ : اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ [وفي رواية : اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ(١)] ، فَقَالُوا : هُوَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا ، يَعْنِي : النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُوحَى إِلَيْهِ ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَعَلَى الْبَابِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجِلَ الْقَوْمُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا عُمَرُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُسْلِمْ وَيَتَّبِعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا ، قَالَ : فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ ، فَقَالَ : مَا أَنْتَ مُنْتَهِي يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ تَعَالَى بِكَ الْخِزْيَ وَالنَّكَالَ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، اللَّهُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَسْلَمَ ، ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ
- (١)مسند البزار٢١٢٨·