الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَتَّبِعُهَا فِي الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الرَّحْمَةِ
شرح مشكل الآثار · #1032 الْقِرَاءَةُ الَّتِي نَتَّبِعُهَا فِي الرِّيحِ وَالرِّيَاحِ أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الرَّحْمَةِ فَإِنَّهُ جَمَاعٌ ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِنَ الْعَذَابِ فَإِنَّهُ عَلَى وَاحِدَةٍ ، قَالَ : وَالْأَصْلُ الَّذِي اعْتَبَرْنَا بِهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ حَدِيثُ { النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا } فَكَانَ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَا أَصْلَ لَهُ ، وَقَدْ كَانَ الْأَوْلَى بِهِ لِجَلَالَةِ قَدْرِهِ وَلِصِدْقِهِ فِي رِوَايَتِهِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُضِيفَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَنْهُ ، ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا فِي كِتَابِ اللهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَكَانَتِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ مِنَ اللهِ رَحْمَةً ، وَالرِّيحُ الْعَاصِفُ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ عَذَابًا ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ . ثُمَّ اعْتَبَرْنَا مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى .