مَنْ كَانَ هَاهُنَا لَيْسَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلْيَخْرُجْ إِلَى رَحْلِهِ
المعجم الكبير · #6689 مَنْ كَانَ هَاهُنَا لَيْسَ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلْيَخْرُجْ إِلَى رَحْلِهِ ، ثُمَّ تَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، قَدْ بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ فِي هَذِهِ الْمَغَانِمِ الَّتِي آثَرْتُ بِهَا أُنَاسًا أَتَأَلَّفُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ، لَعَلَّهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بَعْدَ الْيَوْمِ وَقَدْ أَدْخَلَ اللهُ قُلُوبَهُمُ الْإِسْلَامَ " ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَمْ يَمُنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ بِالْإِيمَانِ ، وَخَصَّكُمْ بِالْكَرَامَةِ ، وَسَمَّاكُمْ بِأَحْسَنِ الْأَسْمَاءِ : أَنْصَارِ اللهِ ، وَأَنْصَارِ رَسُولِهِ ؟ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا ، وَسَلَكْتُمْ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَكُمْ ، أَفَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِهَذِهِ الْغَنَائِمِ ، الشَّاةِ وَالنَّعَمِ وَالْبَعِيرِ ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟ " فَلَمَّا سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالُوا : رَضِينَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " أَجِيبُونِي فِيمَا قُلْتُ ؟ " فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَجَدْتَنَا فِي ظُلْمَةٍ فَأَخْرَجَنَا اللهُ بِكَ إِلَى النُّورِ ، وَوَجَدْتَنَا عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَنَا اللهُ بِكَ ، وَوَجَدْتَنَا ضُلَّالًا فَهَدَانَا اللهُ بِكَ ، فَرَضِينَا بِاللهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، فَاصْنَعْ يَا رَسُولَ اللهِ مَا شِئْتَ فِي أَوْسَعِ الْحِلِّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " أَمَا وَاللهِ لَوْ أَجَبْتُمُونِي بِغَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ ، لَقُلْتُ : صَدَقْتُمْ ، لَوْ قُلْتُمْ : أَلَمْ تَأْتِنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ ، وَمُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ ، وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ ، وَقَبِلْنَا مَا رَدَّ النَّاسُ عَلَيْكَ ؟ لَوْ قُلْتُمْ هَذَا لَصَدَقْتُمْ " ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : بَلْ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ ، وَالْفَضْلُ عَلَيْنَا ، وَعَلَى غَيْرِنَا ، ثُمَّ بَكَوْا ، فَكَثُرَ بُكَاؤُهُمْ ، فَبَكَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَهُمْ ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ ، فَكَانُوا بِالَّذِي قَالَ لَهُمْ أَشَدَّ اغْتِبَاطًا وَأَفْضَلَ عِنْدَهُمْ مِنْ كُلِّ مَالٍ .