كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ
هَجَتْ قُرَيْشٌ ، فَأَتَى الْمُسْلِمُونَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، فَقَالُوا : أَجِبْ عَنَّا . فَقَالَ : اسْتَأْذِنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَهَدَ وَلَمْ يَبْلُغْ . ثُمَّ جَاءُوا إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَدَعَوْهُ ، فَأَتَى حَسَّانُ [وفي رواية : قَالَ حَسَّانُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي أَبِي سُفْيَانَ . قَالَ : كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ ؟(١)] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَهْجُوَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ فَقَالَ حَسَّانُ : [وَالَّذِي أَكْرَمَكَ(٢)] لَأَسُلَنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ [وفي رواية : الْخَمِيرِ(٣)] ، إِنَّ لِي مَقُولًا مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهِ مَقُولَ أَحَدٍ - يَعْنِي : لِسَانَهُ - ثُمَّ أَذْرَعَ لِسَانَهُ كَأَنَّهُ لِسَانُ شُجَاعٍ ، بِطَرَفِهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ . فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَفَى وَأَشْفَى وَكَفَى [فَقَالَ حَسَّانُ : وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ - قَصِيدَتَهُ هَذِهِ .(٤)]