مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ إِلَّا جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى فِي النَّارِ
مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ يَمُوتُ وَفِي قَلْبِهِ مِنَ الْكِبْرِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ فِي النَّارِ [وفي رواية : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ(١)] ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ بَكَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ لِمَ تَبْكِي ؟ قَالَ : مِنْ كَلِمَتِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْشِرْ فَإِنَّكَ فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا فَغَزَا فَقُتِلَ فِيهِمْ شَهِيدًا ، فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَجَمَّلَ [وفي رواية : الْجَمَالَ(٢)] بِحِمَالَةِ سَيْفِي وَبِغَسْلِ ثِيَابِي مِنَ الدَّرَنِ وَبِحُسْنِ الشِّرَاكِ وَالنَّعْلَيْنِ [وفي رواية : وَالنِّعَالِ(٣)] ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ ذَاكَ أَعْنِي إِنَّمَا الْكِبْرُ مَنْ سَفِهَ عَنِ الْحَقِّ وَغَمَصَ النَّاسَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَمَا السَّفَهُ عَنِ الْحَقِّ وَغَمْصُ النَّاسِ ؟ قَالَ : السَّفَهُ عَنِ الْحَقِّ أَنْ يَكُونَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَيُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَيَأْمُرُهُ رَجُلٌ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَيَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ ، يَعْنِي فَيَقُولُ : لَئِنْ لَمْ أَتَّقِ اللَّهَ حَتَّى تَأْمُرَنِي لَقَدْ هَلَكْتُ [وفي رواية : فَيَأْبَى(٤)] . فَذَلِكَ الَّذِي سَفِهَ عَنِ الْحَقِّ ، وَسَأَلَهُ عَنْ غَمْصِ النَّاسِ ، فَقَالَ : هُوَ [وفي رواية : وَأَمَّا الْغَمْصُ ، فَهُوَ(٥)] الَّذِي يَجِيءُ شَامِخًا بِأَنْفِهِ ، فَإِذَا رَأَى ضُعَفَاءَ النَّاسِ وَفُقَرَاءَهُمْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَيْهِمْ مَحْقَرَةً لَهُمْ ؛ فَذَلِكَ الَّذِي يَغْمِصُ النَّاسَ ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ رَفَعَ [وفي رواية : رَقَّعَ(٦)] ثَوْبَهُ وَخَصَفَ النَّعْلَ [وفي رواية : نَعْلَهُ(٧)] وَرَكِبَ الْحِمَارَ وَعَادَ الْمَمْلُوكَ إِذَا مَرِضَ وَحَلَبَ الشَّاةَ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْعَظَمَةِ