الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ دَعْوَةُ اللهِ وَهُوَ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ وَآخِذٌ بِعِنَانِهِ
كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ قِبْصٌ [وفي رواية : فَيْضٌ(١)] مِنَ النَّاسِ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ(٢)] يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ ؟ فَقَالَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(٣)] : الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [تَعَالَى(٤)] بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ دَعْوَةُ اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ(٥)] وَهُوَ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ وَآخِذٌ [وفي رواية : آخِذًا(٦)] بِعِنَانِهِ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : وَامْرُؤٌ بِنَاحِيَةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَتَرَكَ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : الْمُشْرِكُ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : إِمَامٌ جَائِرٌ يَجُورُ عَنِ الْحَقِّ وَقَدْ مُكِّنَ لَهُ ، وَخَصَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْوَابَ الْغَيْبِ ، وَقَالَ : سَلُونِي وَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِكَ نَبِيًّا ، حَسْبُنَا مَا أَتَانَا ، قَالَ : فَسُرِّيَ عَنْهُ [ وعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِعُمَرَ : يَا خَيْرَ النَّاسِ ، قَالَ : لَسْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ ؟ قَالَ : بَلَى ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لَهُ صِرْمَةٌ مِنْ إِبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَتَى بِهَا مِصْرًا مِنَ الْأَمْصَارِ ، فَبَاعَهَا ، ثُمَّ أَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ فَذَلكَ خَيْرُ النَّاسِ ]