كَانَ لَنَا غُلَامٌ قَدْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ ، فَأَبْلَى فِيهَا ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي وَبَيْنَ أَخِي الْأَسْوَدِ
مصنف ابن أبي شيبة · #22148 كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْأَسْوَدِ وَبَيْنَ أُمِّنَا غُلَامٌ قَدْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ وَأَبْلَى فِيهَا ، فَأَرَادُوا عِتْقَهُ وَكُنْتُ صَغِيرًا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ لِعُمَرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : " أَعْتِقُوا أَنْتُمْ ، وَيَكُونُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى نَصِيبِهِ حَتَّى يَرْغَبَ فِي مِثْلِ مَا رَغِبْتُمْ فِيهِ ، أَوْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ " .
سنن البيهقي الكبرى · #21405 أَعْتِقُوا أَنْتُمْ وَيَكُونُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى نَصِيبِهِ حَتَّى يَرْغَبَ فِي مِثْلِ مَا رَغِبْتُمْ فِيهِ أَوْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ نَصِيبَهُ مِنَ الْقِيمَةِ ( وَقَدْ رُوِّينَا ) ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا .
شرح معاني الآثار · #4390 أَعْتِقُوا أَنْتُمْ ، فَإِذَا بَلَغَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَإِنْ رَغِبَ فِيمَا رَغِبْتُمْ أَعْتَقَ وَإِلَّا ضَمِنَكُمْ ) . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ كَانَ دَخَلَهُ عَتَاقُ أُمِّهِ وَأَخِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ . فَأَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ بِلَا بَدَلٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ بِأَدَاءِ قِيمَةِ مَا بَقِيَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِأَدَاءِ ذَلِكَ إِلَيْهِ . وَلَمَّا كَانَ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ أَنْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ مِنَ الْعَبْدِ فَضَمِنَ الشَّرِيكُ الْمُعْتِقُ رَجَعَ إِلَى هَذَا الْمُضَمَّنِ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ مِثْلُ مَا كَانَ الَّذِي ضَمِنَهُ ، فَوَجَبَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي قِيمَةِ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ وَفِيمَا كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فِيهِ . فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
شرح مشكل الآثار · #6330 كَانَ لَنَا غُلَامٌ قَدْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ ، فَأَبْلَى فِيهَا ، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي وَبَيْنَ أَخِي الْأَسْوَدِ ، فَأَرَادُوا عِتْقَهُ ، وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ صَغِيرًا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ : أَعْتِقُوا أَنْتُمْ ، فَإِذَا بَلَغَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَإِنْ رَغِبَ فِيمَا رَغِبْتُمْ بِهِ ، أَعْتَقَ ، وَإِلَّا ضَمِنَكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحَ الْإِسْنَادِ ، مَكْشُوفَ الْمَعْنَى ، غَيْرَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّا يُخَالِفُهُ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَوْلَى مِنْهُ . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : قَدْ عَتَقَ نَصِيبُ مَنْ أَعْتَقَهُ مِنْهُ ، وَبَقِيَ نَصِيبُ مَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مِنْهُ مَمْلُوكًا لَهُ ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ الْعِتْقِ ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالَّذِي صَحَّحْنَا عَلَيْهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى ، فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مِنْ وَلَاءِ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ مُعْسِرًا أَنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ ، وَلِمَنْ يَسْعَى لَهُ ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَنْ ذَكَرْنَا يَأْبَى ذَلِكَ ، وَيَجْعَلُ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَهُ خَاصَّةً غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْوَلَاءَ كَذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا ، وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ هُوَ قَوْلُ مُخَالِفِيهِ فِيهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَكَانَ هَذَا الْعَبْدُ إِنَّمَا عَتَقَ بِكُلِّيَّتِهِ ، أَوْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ بِعَتَاقِ مَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِكِيهِ بِعِتْقِهِ إِيَّاهُ ، لَا بِالسِّعَايَةِ الَّتِي أَدَّاهَا ، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِمَنْ دَخَلَهُ الْعَتَاقُ مِنْ قِبَلِهِ ، لَا لِمَنْ سِوَاهُ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ عَتِيقًا كُلُّهُ بِعِتْقِ مَنْ أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِكِيهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ مَعْقُولًا ; لِأَنَّ الرِّقَّ قَدِ انْتَفَى مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَتَاقِ ، فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ عَتَاقٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِتْقِ مَالِكٍ كَانَ لِشَيْءٍ مِنْهُ ، وَلَا بِسِعَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ لِمَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ مِمَّنْ كَانَ يَمْلِكُهُ ، وَقَدْ كَانَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ نَصِيبُ مَنْ أَعْتَقَهُ ، وَتَبْقَى بَقِيَّتُهُ عَلَى مِلْكِ مَنْ لَمْ يُعْتِقْهُ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ أَعْتَقَهُ مِنَ الْمَالِ مِقْدَارُ قِيَمِ أَنْصِبَائِهِمْ مِنْهُ ، أَنَّهُ يَكُونُ مَا اكْتَسَبَهُ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ لِنَفْسِهِ بِحَقِّ الْعَتَاقِ الَّذِي قَدْ دَخَلَهُ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ مَا يَكْتَسِبُهُ فِي يَوْمٍ سِوَاهُ لِمَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ ، وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُوجِبُهُ الْمَعْقُولُ ; لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ لِنَفْسِهِ ، إِنَّمَا يَكْتَسِبُ مَا يَكْتَسِبُ فِيهِ جَمِيعَهُ مِمَّا بَعْضُهُ مَمْلُوكٌ ، وَمِمَّا بَعْضُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَكَانَ مَعْقُولًا أَنَّ مَا يَكْتَسِبُهُ بِكُلِّيَّتِهِ يَرْجِعُ إِلَى حُكْمِ مَا كُلِّيَّتُهُ عَلَيْهِ ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلَّذِينَ لَمْ يُعْتِقُوهُ ، وَبَعْضُهُ لَيْسَ بِحُرٍّ لِبَقَاءِ مِلْكِ الَّذِينَ لَمْ يُعْتِقُوهُ عَلَى مَا كَانُوا يَمْلِكُونَ مِنْهُ ، فَيَكُونُ مَا يَمْلِكُهُ النَّصِيبَانِ جَمِيعًا عَلَى حُكْمِهِمَا لَا يَتَفَرَّدُ بِهِ نَصِيبٌ مِنْهُمَا دُونَ نَصِيبٍ ، وَلَا يَكُونُ فِيمَا يَمْلِكُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ بِأَحَدِ النَّصِيبَيْنِ لِمَنْ يَمْلِكُهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ . أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ جَنَى عَلَى هَذَا الَّذِي هَذِهِ سَبِيلُهُ جِنَايَةً يَجِبُ لَهُ أَرْشٌ ، أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَنْفَرِدَ لَهَا الْحُكْمُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي جُنِيَتْ عَلَيْهِ فِيهِ تِلْكَ الْجِنَايَةُ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ الْأَرْشُ لِنَفْسِهِ بِحَقِّ الْعَتَاقِ الَّذِي قَدْ دَخَلَهُ ، وَلِمَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهُ بِحَقِّ الرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهِ ، أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَكَانَ الْعَبْدِ أَمَةٌ فَزُوِّجَتْ عَلَى صَدَاقٍ بِرِضَاهَا بِذَلِكَ ، وَبِإِذْنِ مَنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهَا لَهُ ، أَفِي ذَلِكَ : أَنَّ الصَّدَاقَ فِي قَوْلِهِمْ يَرْجِعُ إِلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ عَتَاقٍ وَمِنْ رِقٍّ ، لَا إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي هِيَ فِيهِ مِمَّا يَسْتَعْمِلُ نَفْسَهَا فِيهِ بِالْحُرِيَّةِ الَّتِي قَدْ دَخَلَتْهَا ، وَيَسْتَعْمِلُهَا فِي خِلَافِهِ مِمَّنْ يَمْلِكُ بَقِيَّتَهَا بِحَقِّ الرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهَا ؟ . وَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَاتِ وَمِنَ الْأَصْدِقَةِ فِي التَّزْوِيجَاتِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَكَانَ ذَلِكَ مَرْدُودًا إِلَى أَحْكَامِ مَنْ وَجَبَ ذَلِكَ لَهُ ، لَا إِلَى أَحْكَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ عَتَاقٍ وَمِنْ رِقٍّ ، كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا يَكْتَسِبُهُ يَرْجِعُ إِلَى أَحْكَامِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عَتَاقٍ وَمِنْ رِقٍّ ، لَا إِلَى أَحْكَامِ الْأَيَّامِ الَّتِي يَكْتَسِبُهُ فِيهَا عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْقَائِلُونَ فِيهِ الْقَوْلَ الَّذِي ذَكَرْنَا . وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا قَالُوا مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ ، وَفِي انْتِفَاءِ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ ضِدِّهِ ، وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ جَمِيعًا يَقُولَانِ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ الَّذِي ذَكَرْنَا إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ مِنْ أَحَدِ مَالِكِيهِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا إِنَّهُ يَسْعَى فِي قِيمَةِ أَنْصِبَاءِ الَّذِينَ لَمْ يُعْتِقُوهُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا يَسْعَى فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ . وَفِيمَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا جَعَلَ عَلَى مُعْتِقِهِ الضَّمَانَ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فِيهِ ، لَا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَدَّى مَا قَالَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللهُ الْمُوَفِّقُ .