إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ
أَنَّ أَبَاهُ حِينَ رَأَى اخْتِلَافَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَفَرُّقَهُمُ اشْتَرَى لَهُ مَاشِيَةً ، ثُمَّ خَرَجَ فَاعْتَزَلَ فِيهَا بِأَهْلِهِ عَلَى مَاءٍ يُقَالُ لَهُ : قَلَهِّي ، قَالَ : وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَحَدِّ النَّاسِ بَصَرًا ، فَرَأَى ذَاتَ يَوْمٍ شَيْئًا يَزُولُ ، فَقَالَ لِمَنْ تَبِعَهُ : تَرَوْنَ شَيْئًا ؟ قَالُوا : نَرَى شَيْئًا كَالطَّيْرِ ، قَالَ : أَرَى رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ قَلِيلٍ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى بُخْتِيٍّ - أَوْ بُخْتِيَّةٍ - ، ثُمَّ قَالَ [وفي رواية : وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلٍ لَهُ وَغَنَمٍ - فَأَتَاهُ ابْنُهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ(١)] [وفي رواية : أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا كَانَ فِي إِبِلٍ لَهُ وَغَنَمٍ ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ(٢)] [وفي رواية : كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِبِلِهِ ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ(٣)] [وفي رواية : أَنَّ أَخَاهُ عُمَرَ انْطَلَقَ إِلَى سَعْدٍ فِي غَنَمٍ لَهُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ(٤)] : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا جَاءَ بِهِ [وفي رواية : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ(٥)] ، فَسَلَّمَ عُمَرُ ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِيهِ [وفي رواية : فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ :(٦)] : [يَا أَبَتِ(٧)] أَرَضِيتَ أَنْ تَتْبَعَ أَذْنَابَ هَذِهِ الْمَاشِيَةِ . بَيْنَ هَذِهِ الْجِبَالِ [وفي رواية : أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي غَنَمِكَ(٨)] ، وَأَصْحَابُكَ يَتَنَازَعُونَ فِي أَمْرِ الْأُمَّةِ ؟ [وفي رواية : أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَالنَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ ؟(٩)] [وفي رواية : فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ : أَنَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ ؟(١٠)] فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ [وفي رواية : فَضَرَبَ سَعْدٌ صَدْرَ عُمَرَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اسْكُتْ يَا بُنَيَّ(١١)] [وفي رواية : وَقَالَ : اسْكُتْ(١٢)] [وفي رواية : فَضَرَبَ صَدْرَهُ بِيَدِهِ(١٣)] [وفي رواية : أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ جَاءٍ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا قَدْ حَصَرَهُ قَوْمُكَ ، يُرِيدُ عُثْمَانَ ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ فِي دَارِهِ قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي ، أَكُونُ سَلَّالًا السَّيْفَ ؟ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ حَتَّى أُعْطَى سَيْفًا إِذَا ضَرَبْتُ بِهِ مُؤْمِنًا نَبَا عَنْهُ ، وَإِذَا ضَرَبْتُ بِهِ كَافِرًا قَتَلْتُهُ ،(١٤)] [وفي رواية : جَاءَهُ ابْنُهُ عَامِرٌ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَفِي الْفِتْنَةِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُونَ رَأْسًا ؟ لَا وَاللَّهِ حَتَّى أُعْطَى سَيْفًا إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُؤْمِنًا نَبَا عَنْهُ ، وَإِنْ ضَرَبْتُ بِهِ كَافِرًا قَتَلَهُ(١٥)] : [فَإِنِّي(١٦)] سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ [وفي رواية : وَفِتَنٌ(١٧)] - أَوْ قَالَ : أُمُورٌ - خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا [وفي رواية : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ(١٨)] الْغَنِيُّ الْخَفِيُّ [وفي رواية : الْمُؤْمِنُ الْحَفِيُّ(١٩)] التَّقِيُّ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ يَا بُنَيَّ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَكُنْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَمَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا ؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : لَا يَا بُنَيَّ ، فَوَثَبَ عُمَرُ لِيَرْكَبَ ، وَلَمْ يَكُنْ حَطَّ عَنْ بَعِيرِهِ . فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : أَمْهِلْ حَتَّى نُغَدِّيَكَ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِغَدَائِكُمْ ، قَالَ سَعْدٌ : فَنَحْلِبُ لَكَ فَنَسْقِيكَ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِشَرَابِكُمْ . ثُمَّ رَكِبَ فَانْصَرَفَ مَكَانَهُ
- (١)شرح مشكل الآثار٧١١٩·
- (٢)مسند أبي يعلى الموصلي٧٣٦·
- (٣)صحيح مسلم٧٥٣١·
- (٤)مسند أحمد١٤٤٨·
- (٥)صحيح مسلم٧٥٣١·مسند أحمد١٤٤٨·مسند أبي يعلى الموصلي٧٣٦·شرح مشكل الآثار٧١١٩·
- (٦)مسند أبي يعلى الموصلي٧٣٦·شرح مشكل الآثار٧١١٩·
- (٧)شرح مشكل الآثار٧١١٩·
- (٨)مسند أحمد١٤٤٨·
- (٩)شرح مشكل الآثار٧١١٩·
- (١٠)صحيح مسلم٧٥٣١·
- (١١)شرح مشكل الآثار٧١١٩·
- (١٢)مسند أحمد١٤٤٨·
- (١٣)مسند أبي يعلى الموصلي٧٣٦·
- (١٤)مسند البزار١٢٠٥·
- (١٥)مسند أحمد١٥٣٦·
- (١٦)مسند أبي يعلى الموصلي٧٣٦·شرح مشكل الآثار٧١١٩·
- (١٧)المعجم الأوسط٤٢٣٢·
- (١٨)مسند أحمد١٤٤٨·شرح مشكل الآثار٧١١٩·
- (١٩)المعجم الأوسط٤٢٣٢·