مَا يُبْكِيكُمْ ؟ " قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللهِ بَكَيْنَا لِبُكَائِكَ ؛ قُلْنَا : لَعَلَّهُ أَحْدَثَ فِي أُمَّتِكَ شَيْئًا لَا نُطِيقُهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْبَلَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَاعْتَمَرَ ، فَلَمَّا هَبَطَ مِنْ ثَنِيَّةِ عُسْفَانَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتَنِدُوا [وفي رواية : يَسْتَسْنِدُوا(١)] إِلَى الْعَقَبَةِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ ، فَذَهَبَ فَنَزَلَ عَلَى قَبْرِ أُمِّهِ فَنَاجَى رَبَّهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ ، وَبَكَى هَؤُلَاءِ لِبُكَائِهِ وَقَالُوا : مَا بَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَكَانِ إِلَّا وَقَدْ أَحْدَثَ فِي أُمَّتِهِ شَيْئًا لَا يُطِيقُهُ ، فَلَمَّا بَكَى هَؤُلَاءِ قَامَ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكُمْ ؟ قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ بَكَيْنَا لِبُكَائِكَ ، قُلْنَا : لَعَلَّهُ أَحْدَثَ فِي أُمَّتِكَ شَيْئًا لَا يُطِيقُهُ [وفي رواية : لَا نُطِيقُهُ(٢)] ، قَالَ : لَا ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُ ، وَلَكِنْ نَزَلْتُ عَلَى قَبْرِ أُمِّي فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي شَفَاعَتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي ، فَرَحِمْتُهَا وَهِيَ أُمِّي فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ جَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، فَتَبَرَّأْ أَنْتَ مِنْ أُمِّكَ كَمَا تَبَرَّأَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أَبِيهِ ، فَرَحِمْتُهَا وَهِيَ أُمِّي ، وَدَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ عَنْ أُمَّتِي أَرْبَعً فَرَفَعَ عَنْهُمِ اثْنَتَيْنِ وَأَبَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمِ اثْنَتَيْنِ ، دَعَوْتُ رَبِّي أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَالْغَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا ، وَأَنْ لَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، فَرَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرَّجْمَ مِنَ السَّمَاءِ ، وَالْغَرَقَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمِ اثْنَتَيْنِ : الْقَتْلَ ، وَالْهَرْجَ . وَإِنَّمَا عَدَلَ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَدْفُونَةً تَحْتَ كَذَا وَكَذَا ، وَكَانَ عُسْفَانُ لَهُمْ [وفي رواية : سَأَلَ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ أَنْ لَا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا ، وَلَا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فَأَبَى(٣)]