يَا عُمَرُ ، أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ بِشَرِيطٍ ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَدَخَلَ عُمَرُ [وفي رواية : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ عَلَى سَرِيرِ شَرِيطٍ لَيْسَ بَيْنَ جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ الشَّرِيطِ شَيْءٌ ، قَالَ : وَكَانَ أَرَقَّ النَّاسِ بَشَرَةً(١)] فَانْحَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْحِرَافَةً ، فَلَمْ يَرَ عُمَرُ بَيْنَ جَنْبِهِ وَبَيْنَ الشَّرِيطِ ثَوْبًا ، وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِجَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِبَطْنِ جِلْدِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ(٢)] [وفي رواية : وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ الْحَصِيرُ(٣)] ، فَبَكَى عُمَرُ [وفي رواية : فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ(٤)] ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَبْكِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُ [وفي رواية : وَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّا لَنَعْلَمُ(٥)] أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ(٦)] مِنْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ [وفي رواية : مِنْ قَيْصَرَ وَكِسْرَى(٧)] ، وَهُمَا يَعِيثَانِ فِي الدُّنْيَا فِيمَا يَعِيثَانِ فِيهِ ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَرَى ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ ؟ [وفي رواية : لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا ؟(٨)] قَالَ عُمَرُ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّهُ كَذَاكَ [وفي رواية : فَإِنَّهُ كَذَلِكَ(٩)] [وفي رواية : قَالَ : فَسَكَتَ(١٠)]