خَطَبَهُمْ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنَّكُمْ جِئْتُمْ فَبَايَعْتُمُونِي طَائِعِينَ ، وَلَوْ بَايَعْتُمْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا لَجِئْتُ حَتَّى أُبَايِعَهُ مَعَكُمْ ، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : تَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ جِئْتَ بِهِ الْيَوْمَ ؟ زَعَمْتَ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوكَ طَائِعِينَ ، وَلَوْ بَايَعُوا عَبْدًا حَبَشِيًّا لَجِئْتَ حَتَّى تُبَايِعَهُ مَعَهُمْ ، قَالَ : فَنَدِمَ فَعَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! وَهَلْ كَانَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنِّي ، وَهَلْ هُوَ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنِّي ، قَالَ : وَابْنُ عُمَرَ جَالِسٌ ، قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ مَنْ ضَرَبَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ خِفْتُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَتِي فَسَادًا ، وَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللهُ فِي الْجِنَانِ ، فَهَوَّنَ عَلَيَّ مَا أَقُولُ . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: هذيل .