كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا جَارَتْ عَلَيْكُمُ الْوُلَاةُ
رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ - وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا مُسِنًّا - ، فَجَاءَهُ غُلَامُهُ فَقَالَ : يَا مَوْلَايَ ، هَذِهِ جِمَالُكَ قَدْ أُخِذَتْ فِي سُخْرَةِ الزِّبْلَةِ - يَعْنِي : دَارَ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّتِي عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ بِحِمْصَ - ، وَكَانَ مَعَهُ رَجُلَانِ ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيْهِ حَتَّى قَامَ . قَالَ عُمَرُ : فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الزِّبْلَةَ ، فَإِذَا جِمَالُهُ مُنَاخَةٌ ، وَإِذَا هُمْ يَسِفُّونَ التُّرَابَ بِالْغَرَائِرِ ، فَأَخَذَ الْغِرَارَةَ ، فَأَقْبَلَ يَفْتَحُ لَهُمْ ، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ النَّصَارَى : هَذَا صَاحِبُ نَبِيِّكُمْ تَصْنَعُونَ بِهِ هَذَا ؟ لَوْ رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى لَحَمَلْنَاهُ عَلَى رُءُوسِنَا ، فَأَهْوَى الْقَوْمُ لِيَأْخُذُوهُ [وفي رواية : لِيَأْخُذُوا(١)] ، فَقَالَ : دَعُونِي [فَإِنِّي(٢)] سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا جَارَتْ عَلَيْكُمُ الْوُلَاةِ