title: 'طرق وروايات حديث: أَنَّ الْمُنَاشِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-61483' content_type: 'taraf_full' group_id: 61483 roads_shown: 3

طرق وروايات حديث: أَنَّ الْمُنَاشِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ

طرف الحديث: أَنَّ الْمُنَاشِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ

عدد الروايات: 3

جميع الروايات بأسانيدها

رواية 1 — سنن البيهقي الكبرى (18926 )

18926 - ( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَا : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا قَالَا : كَانَ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ : أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ . فَتَوَاثَبُوا خُزَاعَةُ ، فَقَالُوا : نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ . وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا : نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، وَعَهْدِهِمْ . فَمَكَثُوا فِي تِلْكِ الْهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةَ ، أَوِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِينَ كَانُوا دَخَلُوا فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ ، وَعَهْدِهِمْ وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَهْدِهِ لَيْلًا بِمَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ الْوَتِيرُ قَرِيبٍ مِنْ مَكَّةَ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ ، وَهَذَا اللَّيْلُ وَمَا يَرَانَا أَحَدٌ . فَأَعَانُوهُمْ عَلَيْهِمْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ ، فَقَاتَلُوهُمْ مَعَهُمْ لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ رَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ خُزَاعَةَ ، وَبَنِي بَكْرٍ بِالْوَتِيرِ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ ، وَقَدْ قَالَ أَبْيَاتَ شِعْرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْشَدَهُ إِيَّاهَا : اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدَا ، حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا كُنَّا وَالِدًا وَكُنْتَ وَلَدَا ، ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعْ يَدَا فَانْصُرْ رَسُولَ اللهِ نَصْرًا عَتَدَا ، وَادْعُوا عِبَادَ اللهِ يَأْتُوا مَدَدَا فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ قَدْ تَجَرَّدَا ، إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدَا ، إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا ، وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا ، قَدْ جَعَلُوا لِي بِكَدَاءٍ مَرْصَدَا هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ، فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نُصِرْتَ يَا عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ " . فَمَا بَرِحَ حَتَّى مَرَّتْ عَنَانَةٌ فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ . وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ بِالْجِهَازِ ، وَكَتَمَهُمْ مَخْرَجَهُ ، وَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُعَمِّيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ .

رواية 2 — شرح معاني الآثار (5063 )

5063 5402 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، نَحْوَهُ . غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمُنَاشِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ . فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْخِلْ خُزَاعَةَ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى ، لِلْحِلْفِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ ، اسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ إِعْطَاءُ بَنِي الْمُطَّلِبِ لِلْحِلْفِ ، وَلَوْ كَانَ إِعْطَاؤُهُمْ لِلْحِلْفِ أَيْضًا لَأَعْطَى مَوَالِيَ بَنِي هَاشِمٍ ، وَهُوَ ، فَلَمْ يُعْطِهِمْ شَيْئًا . وَأَمَّا مَا ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمَا ، فَهُوَ أَحْسَنُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ فِي دَهْرِنَا هَذَا ، يُنْسَبُونَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، وَكَذَلِكَ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ الزُّبَيْرِ ، وَطَلْحَةُ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ لَا يُنْسَبُ أَوْلَادُهُمْ إِلَّا إِلَى أَبِيهِمُ الْأَعْلَى ، فَيُقَالُ : بَنُو الْعَبَّاسِ ، وَبَنُو عَلِيٍّ ، وَبَنُو مَنْ ذَكَرْنَا ، حَتَّى قَدْ صَارَ ذَلِكَ يَجْمَعُهُمْ ، وَحَتَّى قَدْ صَارُوا بِآبَائِهِمْ مُتَفَرِّقِينَ كَأَهْلِ الْعَشَائِرِ الْمُخْتَلِفَةِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَسَمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى ، إِنَّمَا جَعَلَهُ فِيمَنْ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ ، فَكَانَ بَنُو ذَلِكَ الْأَبِ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْطَاهُ أَبُو طَلْحَةَ ، مَا أَعْطَاهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا ، فَإِنَّمَا يَجْمَعُهُمْ وَإِيَّاهُ أَبٌ جَاهِلِيٌّ . فَلِمَ قُلْتُمْ : إِنَّ قَرَابَةَ الرَّجُلِ هِيَ مَنْ جَمَعَهُ وَإِيَّاهُ أَقْصَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا ، فِي كِتَابِنَا هَذَا ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى قَرَابَةً ، وَمَنَعَ قَرَابَةً ، وَقَدْ كَانَ كُلُّ مَنْ أَعْطَاهُ وَكُلُّ مَنْ حَرَمَهُ ، مِمَّنْ لَمْ يُعْطِهِ ، مِمَّنْ مَوْضِعُهُ مِنْهُ ، وَمَوْضِعُ الَّذِي أَعْطَاهُ يَجْمَعُهُ وَإِيَّاهُمْ عَشِيرَةٌ وَاحِدَةٌ ، يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا حَتَّى يُقَالَ لَهُمْ جَمِيعًا : ( هَؤُلَاءِ الْقُرَيْشِيُّونَ ) ، وَلَا يُنْسَبُونَ إِلَى مَا بَعْدَ قُرَيْشٍ ، فَيُقَالُ : ( هَؤُلَاءِ الْكِنَانِيُّونَ ) ، فَصَارَ أَهْلُ الْعَشِيرَةِ جَمِيعًا بَنِي أَبٍ وَاحِدٍ وَقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَبَانُوا مِمَّنْ سِوَاهُمْ ، فَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَيْهِ ، فَكَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّ أَبٍ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ صَارَ فَخِذًا أَوْ صَارَ عَشِيرَةً يُنْسَبُ وَلَدُهُ إِلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ هُوَ وَوَلَدُهُ يُنْسَبُونَ جَمِيعًا إِلَى عَشِيرَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِسْلَامَ ، فَهُمْ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْعَشِيرَةِ ، هَذَا أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَنَا ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .

رواية 3 — شرح معاني الآثار (5103 )

5103 5446 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : ثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَالَحَ قُرَيْشًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ . فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ وَبَنُو كَعْبٍ وَغَيْرُهُمْ مَعَهُمْ ، فَقَالُوا : نَحْنُ فِي عَقْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِهِ . وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ ، فَقَالُوا : نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ . وَقَامَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِذَلِكَ سَنَةً وَبَعْضَ سَنَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ عَدَوْا عَلَى خُزَاعَةَ ، عَلَى مَا لَهُمْ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ . فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ : بَيَّتُوهُمْ فِيهِ ، فَأَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلًا ، وَتَجَاوَزَ الْقَوْمُ فَاقْتَتَلُوا ، وَرَفَدَتْ قُرَيْشٌ بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَقَاتَلَ مَعَهُمْ مَنْ قَاتَلَ مِنْ قُرَيْشٍ بِالنَّبْلِ مُسْتَخْفِيًا ، حَتَّى جَاوَزُوا خُزَاعَةَ إِلَى الْحَرَمِ ، وَقَائِدُ بَنِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْحَرَمِ قَالَتْ بَنُو بَكْرٍ : يَا نَوْفَلُ إِلَهَكَ إِلَهَكَ ، إِنَّا قَدْ دَخَلْنَا الْحَرَمَ . فَقَالَ كَلِمَةً عَظِيمَةً : لَا إِلَهَ لَهُ الْيَوْمَ يَا بَنِي بَكْرٍ ، أَصِيبُوا ثَأْرَكُمْ ، قَدْ كَانَتْ خُزَاعَةُ أَصَابَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ نَفَرًا ثَلَاثَةً ، وَهُمْ مُتَحَرِّفُونَ ، دُوَيْبًا ، وَكُلْثُومًا ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ زُرَيْقِ بْنِ يَعْمَرَ ، فَلَعَمْرِي يَا بَنِي بَكْرٍ ، إِنَّكُمْ تَسْرِقُونَ فِي الْحَرَمِ ، أَفَلَا تُصِيبُونَ ثَأْرَكُمْ فِيهِ ؟ قَالَ : وَقَدْ كَانُوا أَصَابُوا مِنْهُمْ رَجُلًا لَيْلَةَ بَيَّتُوهُمْ بِالْوَتِيرِ ، وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهُ : مُنَبِّهٌ رَجُلًا مُفْرَدًا فَخَرَجَ هُوَ وَتَمِيمٌ . فَقَالَ مُنَبِّهٌ : يَا تَمِيمُ ، انْجُ بِنَفْسِكَ ، فَأَمَّا أَنَا ، فَوَاللهِ ، إِنِّي لَمَيِّتٌ ، قَتَلُونِي أَوْ لَمْ يَقْتُلُونِي . فَانْطَلَقَ تَمِيمٌ فَأُدْرِكَ مُنَبِّهٌ فَقَتَلُوهُ وَأَفْلَتَ تَمِيمٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ ، لَحِقَ إِلَى دَارِ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ ، وَدَارِ رَافِعٍ مَوْلًى لَهُمْ . وَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَقَفَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : لَا هُــــمَّ إِنَّــــي نَاشِــــدٌ مُحَـــمَّدَا حِــــلْفَ أَبِينَــــا وَأَبِيـــهِ الْأَتْلَـــدَا وَالِـــــدًا كُنَّــــا وَكُــــنْتَ وَلَــــدَا ثُمَّـــةَ أَسْـــلَمْنَا فَلَـــمْ نَــنْزِعْ يَــدَا فَــانْصُرْ رَسُــولَ اللَّــهِ نَصْـرًا أَعْتَـدَا وَادْعُ عِبَــــادَ اللَّـــهِ يَـــأْتُوا مَـــدَدَا فِيهِـــمْ رَسُــولُ اللَّــهِ قَــدْ تَجَــرَّدَا إِنْ سِـــيمَ خَسْـــفًا وَجْهُــهُ تَرَبَّــدَا فِــي فَيْلَــقٍ كَــالْبَحْرِ يَــأْتِي مُزْبِــدَا إِنَّ قُرَيْشًــــا أَخْــــلَفُوكَ الْمَوْعِــــدَا وَنَقَضُـــــوا مِيثَـــــاقَكَ الْمُؤَكَّــــدَا وَجَـــعَلُوا لِـــي فِـــي كَــدَاءَ رَصَــدَا وَزَعَمُـــوا أَنْ لَسْـــتُ أَدْعُــو أَحَــدًا وَهُــــــمْ أَذَلُّ وَأَقَــــــلُّ عَــــــدَدَا هُــــمْ بَيَّتُونَـــا بِـــالْوَتِيرِ هُجَّـــدَا فَقَتَلُونَــــــا رُكَّعًـــــا وَسُـــــجَّدَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ نَصَرْتُ بَنِي كَعْبٍ . ثُمَّ خَرَجَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ فِي نَفَرٍ مِنْ خُزَاعَةَ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَا أُصِيبَ مِنْهُمْ وَقَدْ رَجَعُوا . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنَّكُمْ بِأَبِي سُفْيَانَ قَدْ قَدِمَ لِيَزِيدَ فِي الْعَهْدِ ، وَيَزِيدَ فِي الْمُدَّةِ . ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوًا مِمَّا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ الْجَوَابَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَمِنْ عُمَرَ ، وَمِنْ عَلِيٍّ ، وَمِنْ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَجَوَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَهُ بِمَا أَجَابَهُ فِي ذَلِكَ ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَبَرَ أَبِي سُفْيَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَا أَمَانَ الْعَبَّاسِ إِيَّاهُ وَلَا إِسْلَامَهُ ، وَلَا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ ، دَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، لِلْحِلْفِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ . فَصَارَ حُكْمُ حُلَفَاءِ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ قُرَيْشٍ فِي الصُّلْحِ ، كَحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُكْمِ قُرَيْشٍ . وَكَانَ بَيْنَ حُلَفَاءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ مِنَ الْقِتَالِ مَا كَانَ ، فَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا مِنْ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ لِلصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا دَخَلُوا فِيهِ ، وَخُرُوجًا مِنْهُمْ بِذَلِكَ مِنْهُ . فَصَارُوا بِذَلِكَ حَرْبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ. ثُمَّ أَمَدَّتْ قُرَيْشٌ حُلَفَاءَهَا هَؤُلَاءِ بِمَا قَوَّوْهُمْ بِهِ عَلَى قِتَالِ خُزَاعَةَ ، حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ وَقَدْ كَانَ الصُّلْحُ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ . فَكَانَ فِيمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ نَقْضًا لِلْعَهْدِ ، وَخُرُوجًا مِنَ الصُّلْحِ ، فَصَارَتْ قُرَيْشٌ بِذَلِكَ حَرْبًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ . فَقَالَ الْآخَرُونَ : وَكَيْفَ يَكُونُ بِمَا ذَكَرْتُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ ، وَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَيْنَ بَنِي بَكْرٍ وَبَيْنَ خُزَاعَةَ مِنَ الْقِتَالِ مَا كَانَ ، وَبَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ لِبَنِي بَكْرٍ مِنَ الْمَعُونَةِ لَهُمْ مَا كَانَ عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْضِعِهِ ، فَلَمْ يَصِلْهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فِي أَمَانِهِ عَلَى حَالِهِ ، غَيْرَ خَارِجٍ مِنْهُ مِمَّا كَانَ مِنْ بَنِي بَكْرٍ فِي قِتَالِ خُزَاعَةَ ، وَمَا كَانَ مِنْ قُرَيْشٍ فِي مَعُونَةِ بَنِي بَكْرٍ بِمَا أَعَانُوهُمْ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالسِّلَاحِ وَالتَّظْلِيلِ ، غَيْرَ نَاقِضٍ لِأَمَانِهِ بِصُلْحِهِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرَ مُخْرِجٍ لَهُ مِنْهُ . فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّ تَرْكَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّعَرُّضَ لِأَبِي سُفْيَانَ ، لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ قَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ تَرَكَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَافِدًا إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، طَالِبًا الصُّلْحَ الثَّانِيَ ، سِوَى الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ، لِانْتِقَاضِ الصُّلْحِ الْأَوَّلِ ، فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلٍ وَلَا غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الرُّسُلِ أَنْ لَا يَقْتُلُوا .

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-61483

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة