إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّانِي سُرَّقَ فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ أَبَدًا
كُنْتُ بِمِصْرَ ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ [قُلْتُ : بَلَى(١)] فَذَهَبَ بِي إِلَى رَجُلٍ [وفي رواية : فَأَشَارَ إِلَى رَجُلٍ بِجَنْبِهِ(٢)] [فَجِئْتُهُ(٣)] ، فَقُلْتُ : مِمَّنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ فَقَالَ : أَنَا سُرَّقُ ، فَقُلْتُ : رَحِمَكَ اللَّهُ [وفي رواية : سُبْحَانَ اللَّهِ(٤)] مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّانِي سُرَّقَ فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ أَبَدًا . قُلْتُ : وَلِمَ سَمَّاكَ سُرَّقَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا [وفي رواية : قَدِمَ رَجُلٌ(٥)] مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِبَعِيرَيْنِ لَهُ يَبِيعُهُمَا فَابْتَعْتُهُمَا مِنْهُ ، وَقُلْتُ لَهُ : انْطَلِقْ مَعِي حَتَّى أُعْطِيَكَ ، فَدَخَلْتُ بَيْتِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ خَلْفٍ لِي ، وَقَضَيْتُ بِثَمَنِ الْبَعِيرَيْنِ حَاجَتِي ، وَتَغَيَّبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ قَدْ خَرَجَ . فَخَرَجْتُ وَالْأَعْرَابِيُّ [وفي رواية : فَإِذَا الْأَعْرَابِيُّ(٦)] مُقِيمٌ فَأَخَذَنِي فَقَدَّمَنِي [وفي رواية : وَقَدَّمَنِي(٧)] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ [وفي رواية : فَأَخْبَرَهُ(٨)] الْخَبَرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : قَضَيْتُ بِثَمَنِهِمَا حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَاقْضِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : لَيْسَ عِنْدِي ، قَالَ : أَنْتَ سُرَّقُ ، اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ . قَالَ : فَجَعَلَ النَّاسُ يَسُومُونَهُ فِيَّ ، وَيَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ ؛ فَيَقُولُ : مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : نُرِيدُ أَنْ نَبْتَاعَهُ [وفي رواية : نَفْدِيَهُ(٩)] مِنْكَ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَحْوَجَ إِلَيْهِ [وفي رواية : إِلَى اللَّهِ(١٠)] مِنِّي ، اذْهَبْ فَقَدْ أَعْتَقْتُكَ