إِذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ - أَوْ قَالَ : أَحَدُكُمْ - أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ
إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَنْزِلُ بِهِ الْمَوْتُ ، وَيُعَايِنُ مَا يُعَايِنُ ، فَوَدَّ لَوْ خَرَجَتْ ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَهُ ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُصْعَدُ بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَتَأْتِيهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ فَيَسْتَخْبِرُونَهُ عَنْ مَعَارِفِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَإِذَا قَالَ : تَرَكْتُ فُلَانًا فِي الدُّنْيَا ، أَعْجَبَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِذَا قَالَ : إِنَّ فُلَانًا قَدْ مَاتَ ، قَالُوا : مَا جِيءَ بِهِ إِلَيْنَا ، وَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُجْلَسُ فِي قَبْرِهِ ، [وفي رواية : إِذَا قُبِرَ أَحَدُكُمْ أَوِ الْإِنْسَانُ ،(١)] [وفي رواية : إِذَا قُبِضَ الْمَيِّتُ ، أَوْ أَحَدُكُمْ(٢)] فَيُسْأَلُ : مَنْ رَبُّهُ ؟ فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، فَيَقُولُ : مَنْ نَبِيُّكَ ؟ [وفي رواية : أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا : الْمُنْكَرُ ، وَالْآخَرُ : النَّكِيرُ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ؟ فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُ(٣)] فَيَقُولُ : نَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، [وفي رواية : فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ(٤)] [وفي رواية : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ فَيَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ(٥)] قَالَ : مَا دِينُكَ ؟ قَالَ : دِينِي الْإِسْلَامُ ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ ، فَيَقُولُ ، أَوْ يُقَالُ : انْظُرْ إِلَى مَجْلِسِكَ ، ثُمَّ يَرَى الْقَبْرَ ، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رَقْدَةٌ ، [وفي رواية : فَيَقُولَانِ لَهُ : إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ إِنَّكَ لَتَقُولُ ذَلِكَ . ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا ، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : نَمْ فَيَنَامُ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ .(٦)] [وفي رواية : قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا ، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : نَمْ ، فَيَقُولُ : أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ ؟ فَيَقُولَانِ : نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ(٧)] وَإِذَا كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، وَعَايَنَ مَا عَايَنَ ، فَإِنَّهُ لَا يُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ رُوحُهُ أَبَدًا ، وَاللَّهُ يَبْغَضُ لِقَاءَهُ ، فَإِذَا جَلَسَ فِي قَبْرِهِ أَوْ أُجْلِسَ يُقَالُ لَهُ : مَنْ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، [وفي رواية : وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ : لَا أَدْرِي كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا ، فَكُنْتُ أَقُولُهُ(٨)] [وفي رواية : ثُمَّ يُؤْتَى الْكَافِرُ فَيُقَالُ : مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ : رَأَيْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ(٩)] فَيُقَالُ : لَا دَرَيْتَ ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ جَهَنَّمَ ، ثُمَّ يُضْرَبُ ضَرْبَةً تَسْمَعُ كُلُّ دَابَّةٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ ، [وفي رواية : فَيَقُولَانِ لَهُ : إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ : الْتَئِمِي عَلَيْهِ ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلَاعُهُ ، فَلَا يَزَالُ مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ(١٠)] [وفي رواية : فَيَقُولَانِ : قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ الْتَئِمِي عَلَيْهِ ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ ، فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلَاعُهُ ، فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ(١١)] ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : نَمْ كَمَا يَنَامُ الْمَنْهُوشُ . فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : مَا الْمَنْهُوشُ ؟ قَالَ : الَّذِي تَنْهَشُهُ الدَّوَابُّ وَالْحَيَّاتُ ، ثُمَّ يَضِيقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ