لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا
لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ أَهْلِهِ مَا كَانَ خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ [يَعْنِي(١)] فِيهَا مَاءٌ فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ فَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَوَضَعَهَا [وفي رواية : حَتَّى إِذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَضَعَهَا(٢)] تَحْتَ دَوْحَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ [وفي رواية : ثُمَّ تَوَلَّى رَاجِعًا(٣)] فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ [وفي رواية : وَتَتَّبَّعُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ أَثَرَهُ(٤)] حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءً نَادَتْهُ مِنْ وَرَائِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا [قَالَ أَبُو عَامِرٍ : إِلَى مَنْ تَكِلُنَا(٥)] قَالَ : إِلَى اللَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ(٦)] قَالَتْ : رَضِيتُ بِاللَّهِ قَالَ فَرَجَعَتْ [وفي رواية : ثُمَّ رَجَعَتْ(٧)] فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ [وفي رواية : مِنْهَا(٨)] وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ [وفي رواية : فَلَمَّا فَنِيَ بَلَغَ مِنَ الصَّبِيِّ الْعَطَشُ(٩)] قَالَتْ : لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا قَالَ : فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ [وفي رواية : فَقَامَتْ عَلَى(١٠)] الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا [فَنَزَلَتْ ، فَلَمَّا حَاذَتْ بِالْوَادِي رَفَعَتْ إِزَارَهَا(١١)] فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ وَأَتَتِ [وفي رواية : حَتَّى تَأْتِيَ(١٢)] الْمَرْوَةَ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ تَعْنِي الصَّبِيَّ فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ [وفي رواية : لَوِ اطَّلَعْتُ حَتَّى أَنْظُرَ مَا فَعَلَ(١٣)] فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ فَلَمْ تُقِرَّهَا نَفْسُهَا فَقَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا [وفي رواية : فَأَبَتْ نَفْسُهَا حَتَّى رَجَعَتْ لَعَلَّهَا تُحِسُّ أَحَدًا ، فَصَنَعَتْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا(١٤)] ثُمَّ قَالَتْ لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ [وفي رواية : وَإِذَا هِيَ تَسْمَعُ صَوْتًا ، فَقَالَتْ : قَدْ سَمِعْتُ ، فَقُلْ تُجَبْ ، أَوْ يَأْتِيَ مِنْكَ خَيْرٌ(١٥)] فَقَالَتْ أَغِثْ [وفي رواية : قَالَ أَبُو عَامِرٍ : قَدْ سُمِعْتَ فَأَغِثْ -(١٦)] إِنْ كَانَ عِنْدَكَ خَيْرٌ فَإِذَا جِبْرِيلُ قَالَ فَقَالَ بِعَقِبِهِ هَكَذَا وَغَمَزَ عَقِبَهُ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ فَانْبَثَقَ الْمَاءُ فَدَهَشَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِزُ [وفي رواية : فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ ، فَرَكَضَ بِقَدَمِهِ ، فَنَبَعَ ، فَذَهَبَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَحْفِرُ(١٧)] قَالَ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ تَرَكَتْهُ [وفي رواية : لَوْ تَرَكَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ(١٨)] كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا قَالَ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا قَالَ فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ بِبَطْنِ الْوَادِي فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ [وفي رواية : فَإِذَا هُمْ بِالطَّيْرِ(١٩)] كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَاكَ وَقَالُوا مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلَّا عَلَى مَاءٍ فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ [وفي رواية : فَأَرْسَلُوا رَسُولَهُمْ وَكَرِيَّهُمْ(٢٠)] فَأَتَوْا إِلَيْهَا [وفي رواية : فَجَاؤُوا إِلَيْهَا(٢١)] فَقَالُوا يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ [قَالَتْ : بَلَى(٢٢)] [فَسَكَنُوا مَعَهَا(٢٣)] فَبَلَغَ ابْنُهَا فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً [وفي رواية : وَتَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْهُمْ(٢٤)] قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي قَالَ فَجَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ [وفي رواية : فَجَاءَ فَسَأَلَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ : أَيْنَ هُوَ ؟(٢٥)] فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ذَهَبَ يَصِيدُ [وَلَمْ يَعْرِضُوا عَلَيْهِ شَيْئًا(٢٦)] قَالَ قُولِي لَهُ إِذَا جَاءَ غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ [وفي رواية : قَالَ : إِذَا جَاءَ فَقُولُوا لَهُ : يُغَيِّرُ عَتَبَةَ بَيْتِهِ(٢٧)] فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ [وفي رواية : فَجَاءَ فَأَخْبَرَتْهُ(٢٨)] قَالَ أَنْتِ ذَاكِ فَاذْهَبِي [وفي رواية : فَانْطَلِقِي(٢٩)] إِلَى أَهْلِكِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي قَالَ فَجَاءَ فَقَالَ أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ [وفي رواية : فَجَاءَ أَهْلَ إِسْمَاعِيلَ ، فَقَالَ : أَيْنَ هُوَ ؟(٣٠)] فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ [وفي رواية : قَالُوا(٣١)] ذَهَبَ يَصِيدُ فَقَالَتْ أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ [وفي رواية : وَقَالُوا لَهُ : انْزِلْ فَاطْعَمْ وَاشْرَبْ(٣٢)] فَقَالَ وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ قَالَتْ طَعَامُنَا اللَّحْمُ وَشَرَابُنَا الْمَاءُ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ . قَالَ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرَكَةٌ [وفي رواية : فَلَا تَزَالُ فِيهِ بَرَكَةٌ(٣٣)] بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ [وفي رواية : جَاءَ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَوَجَدَ إِسْمَاعِيلَ يُصْلِحُ لَهُ بَيْتًا مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ(٣٤)] فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا [وفي رواية : إِنَّ رَبَّكَ قَدْ أَمَرَنِي بِبِنَاءِ الْبَيْتِ(٣٥)] قَالَ أَطِعْ رَبَّكَ [وفي رواية : فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ : فَأَطِعْ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ(٣٦)] قَالَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ [وفي رواية : قَالَ : فَأَعِنِّي عَلَيْهِ(٣٧)] قَالَ إِذَنْ أَفْعَلَ أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَالَ حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلى نَقْلِ الْحِجَارَةِ [وفي رواية : فَلَمَّا أَنْ رُفِعَ الْبُنْيَانُ ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ رَفْعِ الْحِجَارَةِ(٣٨)] فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَيَقُولَانِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
- (١)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٣)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٤)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٥)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٦)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٧)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٨)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٩)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٠)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١١)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٢)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٣)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٤)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٥)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٦)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٧)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٨)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (١٩)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٠)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢١)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٢)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٣)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٤)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٥)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٦)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٧)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٨)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٢٩)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٣٠)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٣١)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٣٢)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٣٣)السنن الكبرى٨٣٤٠·
- (٣٤)المستدرك على الصحيحين٤٠٤٧·
- (٣٥)المستدرك على الصحيحين٤٠٤٧·
- (٣٦)المستدرك على الصحيحين٤٠٤٧·
- (٣٧)المستدرك على الصحيحين٤٠٤٧·
- (٣٨)السنن الكبرى٨٣٤٠·