هَؤُلَاءِ الْعُصَاةُ ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ ، حَشَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَهُ عَمْرُو بْنُ قُرَّةَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ كُتِبَتْ [وفي رواية : إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ(١)] عَلَيَّ الشِّقْوَةُ ، فَلَا أُرَانِي [وفي رواية : فَمَا أُرَانِي(٢)] أُرْزَقُ إِلَّا مِنْ دُفِّي بِكَفِّي ، فَتَأْذَنُ [وفي رواية : فَأْذَنْ(٣)] لِي فِي الْغِنَاءِ مِنْ غَيْرِ فَاحِشَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا آذَنُ لَكَ ، وَلَا كَرَامَةَ [وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ(٤)] ، كَذَبْتَ يَا [وفي رواية : أَيْ(٥)] عَدُوَّ اللَّهِ ، لَقَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ، فَاخْتَرْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ [عَلَيْكَ(٦)] مِنْ رِزْقِهِ مَكَانَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ لَكَ(٧)] مِنْ حَلَالِهِ ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ لَفَعَلْتُ بِكَ [وَفَعَلْتُ(٨)] ، قُمْ عَنِّي وَتُبْ إِلَى اللَّهِ ، أَمَا إِنَّكَ إِنْ نِلْتَ [وفي رواية : فَعَلْتَ(٩)] بَعْدَ التَّقْدِمَةِ [إِلَيْكَ(١٠)] شَيْئًا ضَرَبْتُكَ ضَرْبًا وَجِيعًا ، وَحَلَقْتُ رَأْسَكَ مُثْلَةً ، وَنَفَيْتُكَ مِنْ أَهْلِكَ ، وَأَحْلَلْتُ سَلَبَكَ نُهْبَةً لِفِتْيَانِ الْمَدِينَةِ [وفي رواية : أَهْلِ الْمَدِينَةِ(١١)] . فَقَامَ عَمْرٌو وَبِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْخِزْيِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمَّا وَلَّى ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَؤُلَاءِ الْعُصَاةُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ حَشَرَهُ اللَّهُ [عَزَّ وَجَلَّ(١٢)] يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا كَانَ [فِي الدُّنْيَا(١٣)] مُخَنَّثًا عُرْيَانًا ، لَا يَسْتَتِرُ مِنَ النَّاسِ بِهُدْبَةٍ ، كُلَّمَا قَامَ صُرِعَ . فَقَامَ عُرْفُطَةُ بْنُ نَهِيكٍ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي وَأَهْلَ بَيْتِي مُرْزَقُونَ مِنْ هَذَا الصَّيْدِ ، وَلَنَا فِيهِ قِسْمٌ وَبَرَكَةٌ ، وَهُوَ مَشْغَلَةٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَبِنَا إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَفَتُحِلُّهُ ، أَمْ تُحَرِّمُهُ ؟ فَقَالَ : أُحِلُّهُ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ أَحَلَّهُ ، نِعْمَ الْعَمَلُ ، وَاللَّهُ أَوْلَى بِالْعُذْرِ ، قَدْ كَانَتْ لِلَّهِ قَبْلِي رُسُلٌ كُلُّهُمْ يَصْطَادُ ، أَوْ يَطْلُبُ الصَّيْدَ ، وَيَكْفِيكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ إِذَا غِبْتَ عَنْهَا فِي طَلَبِ الرِّزْقِ حُبُّكُ الْجَمَاعَةَ وَأَهْلَهَا ، وَحُبُّكَ ذِكْرَ اللَّهِ وَأَهْلَهُ ، وَابْتَغِ عَلَى نَفْسِكَ وَعِيَالِكَ حَلَالًا ، فَإِنَّ ذَلِكَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ عَوْنَ اللَّهِ فِي صَالِحِ التِّجَارَةِ .
- (١)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (٢)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (٣)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (٤)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (٥)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (٦)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (٧)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (٨)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (٩)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (١٠)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·المعجم الكبير٧٣٦٨·
- (١١)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·
- (١٢)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·المعجم الكبير٧٣٦٨·
- (١٣)سنن ابن ماجه٢٧٠٤·