إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِهِ : اذْهَبْ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ ، فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ ، ثُمَّ جَاءَ فَحَدَّثَهُ بِأَحَادِيثَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : يَا بُنَيَّ ، اذْهَبْ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ ، فَغَابَ عَنْهُ أَيْضًا زَمَانًا ، ثُمَّ جَاءَ بِقَرَاطِيسَ فِيهَا مِنْ كُتُبٍ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : هَذَا سَوَادٌ فِي بَيَاضٍ ، فَاذْهَبْ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ ، فَخَرَجَ فَغَابَ عَنْهُ مَا غَابَ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ لِأَبِيهِ : سَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ مَرَرْتَ بِرَجُلٍ يَمْدَحُكَ وَمَرَرْتَ بِآخَرَ يَعِيبُكَ ؟ قَالَ : إِذًا لَمْ أَلُمِ الَّذِي يَعِيبُنِي وَلَمْ أَحْمَدِ الَّذِي يَمْدَحُنِي ، فَقَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِصَفِيحَةٍ ؟ - قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ : لَا أَدْرِي أَمِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ - ، فَقَالَ : إِذًا لَمْ أُهَيِّجْهَا وَلَمْ أَقْرَبْهَا ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَقَدْ عَلِمْتَ .