كَيْفَ قُلْتِ ؟ وَاللهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ [أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ(١)] لَمْ يَكُنْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا وَالِاسْتِغْفَارِ لَهَا ، فَذَكَرَهَا ذَاتَ يَوْمٍ وَاحْتَمَلَتْنِي الْغَيْرَةُ إِلَى أَنْ قُلْتُ : قَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْ كَبِيرَةِ السِّنِّ [وفي رواية : فَغِرْتُ يَوْمًا , فَقُلْتُ : مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ(٢)] [قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا , قَالَ : مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا(٣)] ، قَالَتْ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَضِبَ غَضَبًا سَقَطَ فِي جِلْدِي ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ أَذْهَبْتَ عَنِّي غَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ أَذْكُرْهَا بِسُوءٍ مَا بَقِيتُ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي قَدْ لَقِيتُ ، قَالَ : كَيْفَ قُلْتِ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ [وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ(٤)] ، وَرُزِقَتْ مِنِّي الْوَلَدَ إِذْ حُرِمْتِيهِ مِنِّي [وفي رواية : وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ(٥)] [وفي رواية : وَرَزَقَنِي اللَّهُ مِنْهَا الْوَلَدَ إِذْ لَمْ يَرْزُقْنِي مِنْ غَيْرِهَا(٦)] ، فَغَدَا بِهَا عَلَيَّ وَرَاحَ شَهْرًا