إِنَّ لِي أَسْمَاءً : أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ
قَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ ، مُنْصَرَفُهُ عَنْ حَمْزَةَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ نَزَلَ يَثْرِبَ ، وَأَرْسَلَ طَلَائِعَهُ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْكُمْ شَيْئًا ، فَاحْذَرُوا أَنْ تَمُرُّوا طَرِيقَهُ ، وَأَنْ تُقَارِبُوهُ ، فَإِنَّهُ كَالْأَسَدِ الضَّارِي ، إِنَّهُ حَنَقَ عَلَيْكُمْ نَفَيْتُمُوهُ نَفْيَ الْقِرْدَانِ عَلَى الْمَنَاسِمِ ، وَاللَّهِ إِنَّ لَهُ لَسَحَرَةً ، مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا رَأَيْتَ مَعَهُمُ الشَّيَاطِينَ ، وَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ عَدَاوَةَ ابْنَيْ قَيْلَةَ ، فَهُوَ عَدُوٌّ اسْتَعَانَ بِعَدُوٍّ ، فَقَالَ لَهُ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ : يَا أَبَا الْحَكَمِ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَصْدَقَ لِسَانًا ، وَلَا أَصْدَقَ مَوْعِدًا مِنْ أَخِيكُمُ الَّذِي طَرَدْتُمْ ، فَإِذْ فَعَلْتُمُ الَّذِي فَعَلْتُمْ فَكُونُوا أَكَفَّ النَّاسِ عَنْهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ : كُونُوا أَشَدَّ مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ ابْنَيْ قَيْلَةَ إِنَّ ظَفِرُوا بِكُمْ لَمْ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ، وَإِنْ أَطْعَمْتُمُونَنِي أَلْحَمْتُمُوهُمْ خَبَرَ كِنَانَةَ ، أَوْ يُخْرِجُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، فَيَكُونَ وَحِيدًا مَطْرُودًا ، وَأَمَّا ابْنَا قَيْلَةَ ، فَوَاللَّهِ مَا هُمَا ، وَأَهْلُ دَهْلِكَ فِي الْمَذَلَّةِ إِلَّا سَوَاءٌ ، وَسَأَكْفِيكُمْ حَدَّهُمْ ، وَقَالَ : سَأَمْنَحُ جَانِبًا مِنِّي غَلِيظًا عَلَى مَا كَانَ مِنْ قُرْبٍ وَبُعْدِ رِجَالُ الْخَزْرَجِيَّةِ أَهْلُ ذُلٍّ إِذَا مَا كَانَ هَزْلٌ بَعْدَ جَدِّ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْتُلَنَّهُمْ وَلَأُصَلِّبَنَّهُمْ وَلَأَهْدِيَنَّهُمْ وَهُمْ كَارِهُونَ ، إِنِّي رَحْمَةٌ بَعَثَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَتَوَفَّانِي حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ دِينَهُ ، لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ ، أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ [وفي رواية : وَأَنَا أَحْمَدُ(١)] [الْمُقَفِّي(٢)] ، وَأَنَا الْمَاحِي ، الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ [وفي رواية : يُمْحَى(٣)] بِيَ [وفي رواية : أَمْحُو(٤)] الْكُفْرَ [وفي رواية : الْكُفَّارَ(٥)] ، وَأَنَا الْحَاشِرُ يُحْشَرُ [وفي رواية : الَّذِي أَحْشُرُ(٦)] النَّاسُ عَلَى يَدَيَّ [وفي رواية : قَدَمَيَّ(٧)] [وفي رواية : عَقِبِي(٨)] [وفي رواية : قَدَمِهِ(٩)] ، وَأَنَا الْعَاقِبُ [وفي رواية : أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْحَاشِرُ ، وَالْمَاحِي ، وَالْخَاتِمُ ، وَالْعَاقِبُ .(١٠)] [وفي رواية : قَالَ لَهُ إِنْسَانٌ : مَا الْعَاقِبُ ؟ قَالَ :(١١)] [الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ(١٢)] [وفي رواية : الَّذِي لَا نَبِيَّ بَعْدِي(١٣)] [وفي رواية : وَالْعَاقِبُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ(١٤)] [- وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ رَءُوفًا رَحِيمًا .(١٥)] [وفي رواية : وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ ، وَنَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ(١٦)] [وفي رواية : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ : أَتُحْصِي أَسْمَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي كَانَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ يَعُدُّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هِيَ سِتَّةٌ : مُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَخَاتَمٌ ، وَحَاشِرٌ ، وَعَاقِبٌ ، وَمَاحٍ . فَأَمَّا الْحَاشِرُ فَبُعِثَ مَعَ السَّاعَةِ نَذِيرًا لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ، وَأَمَّا عَاقِبٌ فَإِنَّهُ أَعْقَبَ الْأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا مَاحٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَحَا بِهِ سَيِّئَاتِ مَنِ اتَّبَعَهُ(١٧)]
- (١)صحيح البخاري٤٦٩٧·صحيح مسلم٦١٧٩٦١٨٠·جامع الترمذي٣٠٨٨·مسند أحمد١٦٩٣٧·مسند الدارمي٢٨١٣·صحيح ابن حبان٦٣١٩·المعجم الكبير١٥٢٠١٥٢١١٥٢٢١٥٢٣١٥٢٤١٥٢٦١٥٢٧·مصنف ابن أبي شيبة٣٢٣٥٠·مسند الحميدي٥٦٦·مسند أبي يعلى الموصلي٧٣٩٩·شرح مشكل الآثار١٢٩٨·الشمائل المحمدية٣٦٦·
- (٢)المستدرك على الصحيحين٤٢٠٨·
- (٣)صحيح مسلم٦١٧٩·مسند أحمد١٦٩٣٧·المعجم الكبير١٥٢٠١٥٢٣·مسند الحميدي٥٦٦·مسند أبي يعلى الموصلي٧٣٩٩·
- (٤)المعجم الكبير١٥٢٢·
- (٥)المعجم الكبير١٥٢٥١٥٢٦·
- (٦)المعجم الكبير١٥٢٢·
- (٧)صحيح البخاري٣٣٩٩٤٦٩٧·صحيح مسلم٦١٨٠·جامع الترمذي٣٠٨٨·مسند أحمد١٦٩٣٧١٦٩٧٥·المعجم الكبير١٥١٨١٥١٩١٥٢٠١٥٢١١٥٢٢١٥٢٣١٥٢٤١٥٢٥١٥٢٦١٥٢٧·مصنف ابن أبي شيبة٣٢٣٥٠·مصنف عبد الرزاق١٩٧٣٤·مسند الحميدي٥٦٦·السنن الكبرى١١٥٥٤·شرح مشكل الآثار١٢٩٨·الشمائل المحمدية٣٦٦·
- (٨)صحيح مسلم٦١٧٩·مسند الدارمي٢٨١٣·مسند البزار٣٤٠٩·مسند أبي يعلى الموصلي٧٣٩٩·
- (٩)صحيح ابن حبان٦٣١٩·
- (١٠)مسند أحمد١٦٩٥١١٦٩٧٤·المعجم الكبير١٥٦١·
- (١١)مصنف ابن أبي شيبة٣٢٣٥٠·
- (١٢)صحيح مسلم٦١٨٠·مسند الدارمي٢٨١٣·المعجم الكبير١٥٢٣·شرح مشكل الآثار١٢٩٨·
- (١٣)المعجم الكبير١٥٢١١٥٢٢·
- (١٤)مسند البزار٣٤٠٩·
- (١٥)صحيح مسلم٦١٨٠·المعجم الكبير١٥٢٣·
- (١٦)مسند الطيالسي٩٨٦·
- (١٧)شرح مشكل الآثار١٢٩٩·
- شرح مشكل الآثار178 - باب بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَسْمَائِهِ . 1302 - حدثنا يُونُسُ قَالَ : أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إنَّ لِي خَمْسَةَ أَسْمَاءٍ : أَنَا مُحَمَّدٌ ، وَأَنَا أَحْمَدُ ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِي الْكُفْرَ ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يَحْشُرُ اللَّهُ النَّاسَ عَلَى قَدَمِي ، وَأَنَا الْعَاقِبُ ، وَالْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَ…