إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ مَقَالَتَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ، وَقَالَ جِبْرِيلُ مَقَالَتَكَ يَا عُمَرُ
بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُنَا عَلَى بَابِ الْحُجُرَاتِ إِذْ أَقْبَلَ [وفي رواية : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ(١)] أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ ، [وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَجَلَسَ أَبُو بَكْرٍ قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسَ عُمَرُ قَرِيبًا(٢)] يُجَاوِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَكَتُوا ، فَقَالَ : مَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ آنِفًا ، جَاوَبَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ، وَيَرُدُّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ ؟ [وفي رواية : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِمَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُكُمَا ؟(٣)] فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَعَمَ أَبُو بَكْرٍ [وفي رواية : قَالَ أَبُو بَكْرٍ(٤)] أَنَّ الْحَسَنَاتِ مِنَ اللَّهِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنَ الْعِبَادِ ، [وفي رواية : مِنْ أَنْفُسِنَا(٥)] وَقَالَ عُمَرُ : السَّيِّئَاتُ وَالْحَسَنَاتُ مِنَ اللَّهِ ، فَتَابَعَ هَذَا قَوْمٌ ، وَتَابَعَ هَذَا قَوْمٌ ، فَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَرَدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتَ ؟ فَقَالَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ ، وَالْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ فِي أَنْفُسِ النَّاسِ ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا جِبْرِيلُ ؟ فَقَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تَكَلَّمَ فِيهِ ، [ وفي رواية : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا قُلْتَ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ مِنَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ] فَقَالَ مِيكَائِيلُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، [وفي رواية : فَقَالَ مِيكَائِيلُ مَقَالَتَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ(٦)] وَقَالَ جِبْرِيلُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، [وفي رواية : وَقَالَ جِبْرِيلُ مَقَالَتَكَ يَا عُمَرُ(٧)] فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ : إِنَّا مَتَى نَخْتَلِفُ أَهْلُ السَّمَاءِ يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْأَرْضِ ، [وفي رواية : فَقَالَا : أَنَخْتَلِفُ فَيَخْتَلِفَ أَهْلُ السَّمَاءِ ؟ وَإِنْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السَّمَاءِ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْأَرْضِ(٨)] فَلْنَتَحَاكَمْ إِلَى إِسْرَافِيلَ ، فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ ، فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِحَقِيقَةِ الْقَدَرِ ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، حُلْوِهِ وَمُرِّهِ ، كُلُّهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، [وفي رواية : فَقَضَى بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنَ اللَّهِ(٩)] وَإِنِّي قَاضٍ بَيْنَكُمَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، [وفي رواية : ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : احْفَظَا قَضَائِي بَيْنَكُمَا(١٠)] إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْصَى [وفي رواية : أَلَّا نَعْصِيَ(١١)] لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ