قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ ، يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللهِ
أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ جَمَعَ قَوْمَهُ [وفي رواية : كَانَ مِنَّا رَجُلٌ ، مَعْشَرَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ الْحَسَنَةَ الْجَمِيلَةَ ، مَالِكٌ ، أَوِ ابْنُ مَالِكٍ ، شَكَّ عَوْفٌ ، فَأَتَانَا يَوْمًا(١)] فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَشْعَرِيِّينَ ، اجْتَمِعُوا ، وَاجْمَعُوا نِسَاءَكُمْ ، وَأَبْنَاءَكُمْ أُعَلِّمْكُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى لَنَا بِالْمَدِينَةِ [وفي رواية : أَتَيْتُكُمْ لِأُعَلِّمَكُمْ وَأُصَلِّيَ بِكُمْ ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِنَا(٢)] ، فَاجْتَمَعُوا ، وَجَمَعُوا نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ ، فَتَوَضَّأَ ، وَأَرَاهُمْ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ ، فَأَحْصَى الْوُضُوءَ إِلَى أَمَاكِنِهِ [وفي رواية : فَدَعَا بِجَفْنَةٍ عَظِيمَةٍ فَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ ، فَجَعَلَ يُفْرِغُ فِي الْإِنَاءِ الصَّغِيرِ عَلَى أَيْدِينَا ، ثُمَّ قَالَ : أَسْبِغُوا الْآنَ الْوُضُوءَ ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ(٣)] حَتَّى لَمَّا أَنْ فَاءَ الْفَيْءُ وَانْكَسَرَ الظِّلُّ قَامَ فَأَذَّنَ ، فَصَفَّ الرِّجَالَ فِي أَدْنَى الصَّفِّ ، وَصَفَّ الْوِلْدَانَ خَلْفَهُمْ ، وَصَفَّ النِّسَاءَ خَلْفَ الْوِلْدَانِ ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَتَقَدَّمَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ يُسِرُّهُمَا ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، ثَلَاثَ مِرَارٍ [وفي رواية : فَلَمَّا رَكَعَ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ(٤)] ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَاسْتَوَى قَائِمًا ، ثُمَّ كَبَّرَ وَخَرَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ ، ثُمَّ كَبَّرَ فَانْتَهَضَ قَائِمًا ، فَكَانَ تَكْبِيرُهُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ سِتَّ تَكْبِيرَاتٍ ، وَكَبَّرَ حِينَ قَامَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ [وفي رواية : ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةً تَامَّةً وَجِيزَةً(٥)] ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ إِلَى قَوْمِهِ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : احْفَظُوا تَكْبِيرِي ، وَتَعَلَّمُوا رُكُوعِي وَسُجُودِي ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي كَانَ يُصَلِّي لَنَا كَذِي السَّاعَةِ مِنَ النَّهَارِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ إِلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اسْمَعُوا وَاعْقِلُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّ لِلَّهِ [عَزَّ وَجَلَّ(٦)] عِبَادًا [وفي رواية : فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا(٧)] لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ ، وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ [ وفي رواية : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، قَالُوا : فَنَحْنُ نَسْأَلُهُ إِذًا ، قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ بِقُرْبِهِمْ وَمَقْعَدِهِمْ مِنَ اللَّهِ ] [عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ(٨)] [وفي رواية : بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ(٩)] [قَالَ : وَفِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ(١٠)] ، فَجَثَى رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ مِنْ قَاصِيَةِ النَّاسِ [وفي رواية : فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ حَجْرَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ(١١)] [عَلَى وَجْهِهِ(١٢)] ، وَأَلْوَى بِيَدِهِ [وفي رواية : فَقَامَ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَمَى بِيَدَيْهِ(١٣)] إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [قَالَ : وَكَانَ يُعْجِبُنَا إِذَا شَهِدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونَ فِينَا الْأَعْرَابِيُّ ، لِأَنَّهُمْ يَجْتَرِئُونَ أَنْ يَسْأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا نَجْتَرِئُ(١٤)] ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، نَاسٌ مِنَ النَّاسِ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ عَلَى مَجَالِسِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللَّهِ ، انْعَتْهُمْ لَنَا حَلِّهِمْ لَنَا - يَعْنِي : صِفْهُمْ لَنَا ، شَكِّلْهُمْ لَنَا [وفي رواية : سَمِّهِمْ لَنَا(١٥)] [وفي رواية : حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ ؟(١٦)] - فَسُرَّ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وفي رواية : فَرَأَيْنَا وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَهَلَّلُ(١٧)] [وفي رواية : فَرَأَيْتُ وَجْهَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَشِرُ(١٨)] [وفي رواية : أَبْشَرَ(١٩)] لِسُؤَالِ الْأَعْرَابِيِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ نَاسٌ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ ، وَنَوَازِعِ الْقَبَائِلِ لَمْ تَصِلْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ مُتَقَارِبَةٌ تَحَابُّوا فِي اللَّهِ ، وَتَصَافَوْا ، يَضَعُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، فَيُجْلِسُهُمْ عَلَيْهَا ، فَيَجْعَلُ وُجُوهَهُمْ نُورًا ، وَثِيَابَهُمْ نُورًا ، يَفْزَعُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَفْزَعُونَ [وفي رواية : هُمْ نَاسٌ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى يَتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى نُورٍ ، مَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنُوا(٢٠)] [وفي رواية : عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى وَقَبَائِلَ مِنْ شُعُوبِ أَرْحَامِ الْقَبَائِلِ ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا لِلَّهِ ، لَا دُنْيَا يَتَبَاذَلُونَ بِهَا ، يَتَحَابُّونَ بِرُوحِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، يَجْعَلُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ نُورًا ، يَجْعَلُ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ قُدَّامَ الرَّحْمَنِ تَعَالَى ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزَعُونَ ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ(٢١)] [وفي رواية : قَالُوا : فَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(٢٢)] ، وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
- (١)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (٢)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (٣)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (٤)المعجم الكبير٣٤٢١·
- (٥)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (٦)مسند أحمد٢٣٣٠٢٢٣٣٠٥٢٣٣١٥·المعجم الكبير٣٤٣٢٣٤٣٣٣٤٣٤·
- (٧)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (٨)المعجم الكبير٣٤٣٢·
- (٩)مسند أحمد٢٣٣٠٥·مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (١٠)المعجم الكبير٣٤٣٢·مصنف عبد الرزاق٢٠٤٠١·
- (١١)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (١٢)مصنف عبد الرزاق٢٠٤٠١·
- (١٣)المعجم الكبير٣٤٣٢·
- (١٤)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (١٥)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (١٦)المعجم الكبير٣٤٣٢·مصنف عبد الرزاق٢٠٤٠١·
- (١٧)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (١٨)المعجم الكبير٣٤٣٢·
- (١٩)مصنف عبد الرزاق٢٠٤٠١·
- (٢٠)مسند أبي يعلى الموصلي٦٨٤٥·
- (٢١)المعجم الكبير٣٤٣٢·
- (٢٢)المعجم الكبير٣٤٣٣·