لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ : لَا أَعْرِفَنَّ رَجُلًا طَوَّلَ لِفَرَسِهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَأُتِيَ بِغُلَامٍ يُحْمَلُ قَدْ ضَرَبَتْهُ رِجْلُ فَرَسٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا سَمِعْتَ مَقَالَتِي بِالْأَمْسِ ؟ قَالَ : بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : رَأَيْتُ مِنَ الطَّرِيقِ خَلْوَةً ، فَقَالَ : مَا أَرَاكَ تَعْتَذِرُ بِعُذْرٍ ، مَنْ رَجُلَانِ يَحْتَسِبَانِ عَلَى هَذَا ، فَيُخْرِجَانِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيُوسِعَانِهِ ضَرْبًا ؟ وَالْقَوْمُ سُكُوتٌ لَا يُجِيبُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، قَالَ : ثُمَّ أَعَادَ مَقَالَتَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا تَرَى فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ كَرَاهَةَ أَنْ تَفْضَحَ صَاحِبَهُمْ ، قَالَ : فَقَالَ لِأَهْلِ الْغُلَامِ : انْطَلِقُوا بِهِ فَعَالِجُوهُ ، فَوَاللهِ لَئِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَأَجْعَلَنَّكَ نَكَالًا ، قَالَ : فَبَرِئَ الْغُلَامُ وَعَافَاهُ اللهُ . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: فيخرجاه . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: ما .