طرف الحديث: إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَلَا تَدَعِ النَّاسَ لَا قِبْلَةَ لَهُمُ ، اجْعَلْ عَلَى زَوَايَاهَا صَوَارِيَ
عدد الروايات: 1
بَابُ الْحِجْرِ وَبَعْضِهِ مِنَ الْكَعْبَةِ 9241 9147 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ أَهْلُ الشَّامِ فِي الْجَيْشِ الْأَوَّلِ - جَيْشِ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ - حَرَقَ الرَّجُلُ مِنْ نَحْوِ بَابِ بَنِي جُمَحٍ ، وَالْمَسْجِدُ يَوْمَئِذٍ مُلِئَ خِيَامًا وَأَبْنِيَةً ، فَسَارَ الْحَرِيقُ حَتَّى أَحْرَقَ الْبَيْتَ ، فَأَحَرَقَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ ، وَيَحْرِدُ حَتَّى إِذْ طَائِرًا لَيَقَعُ عَلَيْهِ فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُرْتَفِعِ ، قَالَ : فَوَاللهِ إِنَّا لَنُصَلِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ الْعِشَاءَ وَرَاءَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، إِذَا رَأَيْتُ فِي جَوْفِ الْبَيْتِ وَرَأَيْنَا مِنْ خَلِّ الْبَابِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ : هَلْ رَأَيْتُمْ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَجْمَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِهَدْمِهِ وَبِنَائِهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَذَا وَكَذَا بَعِيرًا يَحْمِلُ الْوَرْسَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَذَكَرَ أَرْبَعَةَ آلَافِ بَعِيرٍ ، وَشَيْئًا سَمَّاهُ ، يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَدَرًا لِلْبَيْتِ ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْوَرْسَ يَعْفَنُ وَيَرْفُتُ ، فَقَسَّمَ الْوَرْسَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَقَوَاعِدِهِنَّ ، وَبَنَى بِالْقَصَّةِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ - لَمَّا أَحْضَرَ حَاجَتَهُ - : إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَلَا تَدَعِ النَّاسَ لَا قِبْلَةَ لَهُمُ ، اجْعَلْ عَلَى زَوَايَاهَا صَوَارِيَ ، وَاجْعَلْ عَلَيْهَا سُتُورًا يُصَلِّي النَّاسُ إِلَيْهَا ، فَفَعَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ثُمَّ قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا تَرَوْنَ فِي هَدْمِ الْبَيْتِ ؟ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، فَقَالُوا : نَرَى أَنْ لَا تَهْدِمَهُ ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ ، حَتَّى إِذَا انْتَفَدَ رَأْيَهُمْ ، قَالَ : يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَسُدُّ أُسَّهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ الطَّائِرَ يَقَعُ عَلَيْهِ فَتَنْتَثِرُ حِجَارَتُهُ ، أَلَا إِنِّي هَادِمٌ غَدًا ، وَوَافَقَ ذَلِكَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَكْرٍ ، فَاتَّبَعَهَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا وَمَنْ كَانَ لَا يُرِيدُ اتِّبَاعَهَا ، وَكُسِرَتْ لَهُ وِسَادَةٌ عِنْدَ الْمَقَامِ ، ثُمَّ عَلَاهُ رِجَالٌ مِنْ وَرَاءِ السُّتُورِ ، وَفَرَغَ النَّاسُ مِنْ جِنَازَتِهِمْ ، فَالذَّاهِبُ فِي مِنًى وَالذَّاهِبُ فِي بِئْرِ مَيْمُونٍ ، لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ سَيُصِيبُهُمْ صَاخَّةٌ مِنَ السَّمَاءِ ، فَلَمَّا أُتِيَ النَّاسُ فَقِيلَ : ادْخُلُوا فَقَدْ وَاللهِ هُدِمَ ، دَخَلَ النَّاسُ ، وَحَفَرَ حَتَّى هَدَمَهَا عَنْ رَبَضٍ فِي الْحِجْرِ ، فَإِذَا هُوَ آخِذٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ لَا يَسْتَحِقُّ ، فَدَعَا مُكَبَّرَةَ قُرَيْشٍ ، فَأَرَاهُمْ إِيَّاهُ ، وَأَخَذَ ابْنُ مُطِيعٍ الْعَتَلَةَ مِنْ شِقِّ الرَّبَضِ الَّذِي يَلِي دَارَ بَنِي حُمَيْدٍ ، فَأَنْفَضَهُ أَجْمَعَ أَكْتَعَ ، ثُمَّ بَنَاهَا حَتَّى سَمَاهَا ، وَجَعَلَ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الْأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَيَخْرُجُونَ مِنْ هَذَا ، فَبَنَاهَا ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ حُفْرَةٌ مُنْكَرَةٌ وَجَرَاثِيمُ وَقَعَادٍ ، فَآبَ النَّاسُ إِلَى بَطْحِهِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَبْطَحُ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ وَادِي مِنْ ذَلِكَ ، حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ فِي حُلَّتِهِ وَقَمِيصِهِ إِلَى ذِي طُوًى ، فَيَأْتِي فِي طَرْفِ رِدَائِهِ بِبَطْحَاءَ ، يَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ الْخَيْرَ ، حَتَّى إِذَا مَلَّ النَّاسُ أَخَذَ يَقُوتَهُ فَبَطَحَ حَتَّى اسْتَوَى ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي أَرَى أَنْ تَعْتَمِرُوا مِنَ التَّنْعِيمِ مُشَاةً ، فَمَنْ كَانَ مُوسِرًا بَجَزُورٍ نَحَرَهَا وَإِلَّا فَبَقَرَةٍ ، وَإِلَّا فَشَاةٍ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ ، دَبَّتِ الْأَرْضُ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا ، نَاسًا كِبَارًا وَنَاسًا صِغَارًا ، وَعَذَارَى ، وَثَيِّبًا ، وَنِسَاءً ، وَالْحَلْقَ ، قَالَ : فَأَتَيْنَا الْبَيْتَ فَطُفْنَا مَعَهُ ، وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ نَحَرْنَا وَذَبَحْنَا ، فَمَا رَأَيْتُ الرُّءُوسَ وَالْكَرْعَانَ وَالْأَذْرُعَ فِي مَكَانٍ أَكْثَرَ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/atraf/tg-75836
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة