فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ ، وَصَفَّ أَصْحَابَهُ صَفَّيْنِ ، وَكَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا
فِي قَوْلِهِ : إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا : نَزَلَتْ يَوْمَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ ، فَتَوَافَقُوا ، فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ، [قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ(١)] رُكُوعُهُمْ وَسُجُودُهُمْ وَقِيَامُهُمْ وَاحِدٌ مَعًا جَمِيعًا [قَالَ :(٢)] ، فَهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَيُقَاتِلُونَهُمْ ، [وفي رواية : فَتَلَهَّفَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ لَا يَكُونُوا حَمَلُوا عَلَيْهِ(٣)] [قَالَ : فَقَالَ رَجُلٌ : فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاةً قَبْلَ مَغْرِبَانِ الشَّمْسِ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا : لَوْ صَلَّوْا بَعْدُ لَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ ، فَأَرْصَدُوا ذَلِكَ(٤)] فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ [وفي رواية : فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ(٥)] ، فَصَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ ، [وفي رواية : فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ(٦)] وَصَفَّ أَصْحَابَهُ صَفَّيْنِ ، وَكَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا ، فَسَجَدَ الْأَوَّلُونَ بِسُجُودِهِ ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ لَمْ يَسْجُدُوا ، حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا ، فَتَقَدَّمُوا الصَّفُّ الْآخَرُ ، وَاسْتَأْخَرُوا الصَّفُّ الْأَوَّلُ ، فَتَعَاقَبُوا السُّجُودَ كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ ، وَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ